العقوبات على إيران.. هل سيدفع الشعبين العراقي والإيراني الثمن؟!
أثير الشرع ||

إلتزام العراق بالعقوبات الأميركية على إيران مفهوم من زاوية علاقاته الدولية، لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل ينبغي أن يدفع المواطن العراقي ثمن صراع ليس طرفاً فيه؟
يبلغ طول الحدود العراقية- الإيرانية حوالي 1,458 كيلومترًا (وقد تُقدر بنحو 1,599 كيلومتراً بحسب بعض المصادر الإيرانية الرسمية) والحدود بين البلدين هي الأكبر من بين جميع جيران العراق الست.
إيران بالنسبة للعراقيين ليست مجرد دولة مجاورة؛ هناك مرضى يقصدون مستشفياتها، وطلبة يدرسون في جامعاتها، وزائرون يقصدون مدنها الدينية، ومصالح إجتماعية وإقتصادية تراكمت بين الشعبين عبر عقود، لذلك فإن وقف الرحلات الإيرانية لا ينبغي أن يتحول إلى قطع للعلاقة بين الشعبين، ولا إلى معاناة إضافية للمرضى والطلبة والزائرين.
الحل ليس في تحدي العقوبات، ولا في القطيعة الكاملة، وإنما في أن تتحرك بغداد للحصول على إستثناءات إنسانية واضحة، تضمن إستمرار الرحلات المرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارة، ضمن آليات رقابية تمنع إستغلالها لأغراض أخرى.
وفي الوقت نفسه، يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة أكبر تتعلق بمضيق هرمز، بعد طرح طهران مساراً لإعادة فتحه خلال فترة زمنية محددة مقابل ترتيبات سياسية وأمنية، إلا أن الأخبار تشير إلى رفض المشروع من قبل ترامب؛ فإذا نجحت الدبلوماسية، يمكن أن نشهد بداية تهدئة تنعكس على النفط والتجارة والنقل في المنطقة، أما إذا فشلت، فقد تتوسع دائرة الضغط، ولن تكون تداعياتها محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستصل إلى دول المنطقة وشعوبها.
العراق هنا أمام إختبار حقيقي: هل يستطيع أن يحافظ على إلتزاماته الدولية، وفي الوقت نفسه يحمي مصالح مواطنيه؟
نحن بحاجة إلى سياسة عراقية تقول للجميع بوضوح: نحترم القانون الدولي، لكننا لا نقبل أن يدفع المواطن العراقي ثمن صراعات الآخرين.
فالمرضى ليسوا عقوبات، والطلبة ليسوا ملفاً نووياً، والزائرون ليسوا أطرافاً في الحرب، والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستنجح الدبلوماسية في فتح أبواب الطيران وهرمز معاً، أم أن المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة من التصعيد؟
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




