السبت - 26 سبتمبر 2026

الشهيد غسان المجمعي.. من كدّ الحياة إلى ميدان المواجهة..!

منذ 43 دقيقة
السبت - 26 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )

لم تكن الشهادة بالنسبة لغسان صباح كاظم المجمعي نهايةَ حكاية، بل كانت خاتمة طريق طويل بدأه شاباً يحمل مسؤولية أهله، ثم أباً يحمل مسؤولية ثلاثة أبناء، و انتهى به رجلاً اختار أن يقف في وجه الأخطار التي أحاطت بمدينته و وطنه.

ولد الشهيد غسان في قضاء الخالص بمحافظة ديالى في الثالث من آذار عام 1981، في عائلة معروفة و أصيلة، ومن العوائل الأولى في المنطقة، وبعد أن أنهى دراسته المتوسطة، اتجه إلى العمل الحر، فكان معيلاً لأهله، ثم حمل بعد زواجه مسؤولية أسرته الصغيرة و أبنائه الثلاثة ،لكن حياته لم تكن محصورة في العمل و الأسرة ففي عام 2006 التحق بصفوف المقاومة الإسلامية و شارك في مواجهات ضد القوات الأمريكية وضد تنظيمات القاعدة، ومع مرور الوقت، اكتسب خبرة في استهداف المواقع و القواعد العسكرية، وشارك في عمليات بإستخدام العبوات و الصواريخ بحسب السيرة الموثقة عنه.

لم تكن المواجهة بالنسبة إليه موقفاً عابراً، فقد قاتل تنظيمات القاعدة في قضاء الخالص و مناطق الجيزاني و الخويلص، وخاض مواجهات مع الجماعات البعثية و التكفيرية التي كانت تنشط في المنطقة ،وكانت سنوات المواجهة قاسية عليه، إذ اودع سجن بوكا لمدة عامين ثم أطلق سراحه، غير أن السجن لم يكن خاتمة الطريق فعاد إلى العمل الجهادي، حاملاً تجربةً أكبر و بصيرةً أعمق، وكأن ما مرّ به لم يزده إلا تمسكاً بالطريق الذي اختاره.

وفي الرابع عشر من كانون الأول عام 2013 كان الموعد الأخير ،في المحلة الشرقية من قضاء الخالص، استهدفته الجماعات التكفيرية، ليرتقي غسان صباح كاظم المجمعي شهيداً تاركاً خلفه زوجاً و ثلاثة أبناء و ذاكرة تختزن سيرة رجلٍ بدأ حياته عاملاً و معيلاً وعاش أباً مسؤولاً، ثم مضى إلى ساحات المواجهة حتى كانت الشهادة خاتمة مسيرته ،كان يكنى بـأبي عبد الله، وبقيت كنيته شاهدة على رجلٍ لم يكن يعيش لنفسه وحدها، حمل همَّ أهله ثم حمل مسؤولية أسرته وحين اشتدت المحن حمل السلاح و مضى إلى حيث رأى ان عليه أن يكون.

رحم الله الشهيد غسان صباح كاظم المجمعي و أسكنه فسيح جناته، وألهم أهله و أبناءه الصبر و السلوان ،وسلامٌ على غسان يوم وُلد و يوم حمل مسؤولية من أحب، ويوم ارتقى شهيداً ويوم يُبعث حيّاً.