السبت - 26 سبتمبر 2026
منذ 4 ساعات
السبت - 26 سبتمبر 2026

الباحث في الشأن السياسي منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

 

الحصار الجوي الأمريكي على إيران ليس مجرد عقوبة أحادية او إجراء تقني يتعلق بالطيران إنه سلاح آخر من أسلحة العدوان الصهيوأمريكي في الحرب على الجمهورية الإسلامية بعدما لاح في الأفق معالم الإنتصار الإيراني بما اذهل العالم أجمع من قوة ايران في الردع والصبر ووحدة الشعب وقدرتها على مواجهة تداعيات العدوان بما فيه أسبابها والدعاة اليها .

إن العقوبات الأمريكية الأحادية التي لا تعترف بها الأمم المتحدة تمثل ممارسة ضغط سياسي لفرض إرادة المعتدين وتُدار بمنطق عقابي على حياة الناس حيث تُشدَّد القيود على التحليق والتجارة المرتبطة به فتتعطل السلع والمستلزمات في محاولة لخلق فجوات تُترجم إلى نقص وخسائر وإرهاق اجتماعي يطمحون من خلاله للضغط على النظام الاسلامي في إيران .

ما يهمنا في الأمر هو ما تفاجئنا به في إذعان بغداد إلى الامتثال لهذا الحصار الظالم الذي يصب في مسار العزل والضغط متناسين ما كان عليه الدم العراقي والإيراني في شريان واحد في لحظات الخطر الوجودي بسنين مواجهة الدواعش؟!

إن الموقف الرسمي العراقي الذي يندى له الجبين يضع الشعب العراقي في غاية الأحراج مع الشعب الإيراني الشقيق الذي كان له مواقف نبيلة لا تنسى مع العراق ايام الحصار الأمريكي في تسعينات القرن الماضي .

إنها إيران التي تربطنا بها عقائد وثوابت ومشتركات دينية وملايين الوافدين طوال ايام السنة لزيارة إبي عبد الله الحسين عليه السلام . إنها إيران التي نشد الرحال لها للزيارة والتجارة والعلاج والدراسة!

إنها إيران التي تشاركنا اطول الحدود الجغرافية والعلاقات التأريخية وإيران التي أحتضنت مئات الألاف من معارضي النظام المقبور!

إيران التي نتبادل وأياها المقاعد الدراسية في الحوزات العلمية الدينة والتي تخرج منها كبار العلماء لدينا ولديهم! إنها ايران التي روّت بدماء ابطالها وابنائها الأرض العراقية بدماء طاهرة ..

إيران التي بالأمس القريب احتضنت ملايين المشعيين العراقيين في كربلاء والنجف الأشرف جثمان شهيدها الأقدس الولي الفقية رضوان الله عليه .

إيران كل هذا وهذا بعض من الكل تضع علامة استفهام وتعجب الى حد الذهول في موقف حكومتنا من الإذعان التام لإرادة المعتوه ترامب في فرض الحظر الجوي . إن قرار العراق يضع علامة استفهام على جوهر الاستقلال الوطني ومفهوم السيادة  .

نعم ليس مطلوبا أن يقف العراق ضد كل مصالحه أو يرفض التفاهمات الدولية لكن المطلوب أيضا أن لا يتحول إلى أداة تنفيذ لقرار احادي ظالم لا يراعي الذاكرة التاريخية والمصالح الوطنية والثوابت الدينية!

هل تُدار سيادة العراق بمنطق أن نرضي واشنطن أولا أم بمنطق نحمي مصالح شعبنا ونحترم ثوابتنا أولا والاعتبارات التي صنعتها تضحيات مشتركة!

إن علاقتنا بإيران ليست فقط مسألة علاقات بين دولتين بل مسألة كرامة وقرار سيادي ومسألة صدق مع التضحيات التي صنعت الذاكرة . إن قرار العراق بالإذعان لإرادة العدوان يضع الأغلبية الشيعية في البرلمان امام تساؤل وجودي واخلاقي : أين انتم؟.

إنه يضع الإطار التنسيقي على المحك امام جمهوره الشيعي الواسع : أين انتم؟ 

إنه يضع الشرفاء من ابناء سنة العراق في الواجهة بموقف مطلوب : أين أنتم؟ كل من يدعي القيادة والزعامة والتصدي لقول الحق والحريصين على الريادة والسيادة : أين أنتم!؟