قرار يعجل بالانفجار..!
الكاتب والمحلل السياسي سعد الزبيدي ||

في العراق حيث يزداد الغني غنى ،ويزداد الفقير فقرا يكثر اللصوص، والسراق ،وتعم الفوضى ،وكل يوم نسمع أخبارا عن سرقة بمليارات الدنانير ارتكبها مسؤول كبير، أو موظف فاسد ،فأصبحت السرقات ثقافة ،وإنتقلت العدوى من الطبقة السياسية الى الأشخاص لسبب بسيط أن القانون ،والأحكام لا توازي الجرم بل، وتساعد المجرم على اقتراف جريمته، وتعده بأن يقضي أقصر مدة في السجن ،وذلك لسعي المنظومة السياسية الى الحصول على العفو العام ،وتبييض السجون بين الفينة ،والأخرى .
،ونظرا للمشاحنات السياسية ،والتدخلات الخارجية يترأس الحكومات من ليس علاقة له بالسياسة من قريب، أو بعيد ،وتصبح الانتخابات مهزلة ما بعدها من مهزلة، وتكون الديموقراطية المزعومة مجرد مسرحية كوميدية بين المرشحين ،والناخبين تنتهي بالناخبين ببيع أصواتهم لتتكرر النهاية في كل مرة ،فيفوز بالمقاعد من يمتلك المليارات ،ويقصى الذي لا حول له، ولا قوة .
الخوض في مشاكل بسيطة هو عين الصواب ،فالحرائق الكبرى تبدأ بشرارة صغيرة .
من الغريب جدا أن تفقد الحكومة البوصلة ،وكسر كل أواصر الثقة بينها، وبين المواطن ،وتركتب الحماقة تلو الحماقة ،وتصنع من الشعب عدوا لها، فالحكومة التي تختبأ وراء تبريرات واهية ،وتتعكز على فرض ضرائب عالية ،وتشرع قوانين لتحارب الشعب وآخر ما توصلت إليه الحكومة الرشيدة أنها قررت أن تأتي على أرزاق المساكين، ومصدر قوتهم ،فقررت أن تمحو ،وبلارحمة أسواقا تمتد إلى أكثر نصف قرن ،فبعد سوق مريدي قررت الأمانة عدم السماح لباعة سوق النهضة الذي تجتمع فيه الباعة الذي أجبرتهم الظروف على بيع أغراضهم المنزلية لسبب ما كتأمين ايجار البيت ،أو شراء دواء غالي، أو لعلاج مريض ،أو لتأمين دين إبتلى به ،
ومتبضع جبرته الظروف على شراء حاجة مستعملة لعدم استطاعتة شراء ما هو جديد لغلاء سعره، أو لعجز ميزانيته ،ومابين بائع ،ومتبضع قصصا ترى ناهيك عمن يحضر السوق من أسر ،وشباب يبحثون عن المتعة ،ويصبح السوق كرنفالا حقيقيا يجتمع فيه مئات الآلاف من الناس الخميس، والجمعة للتسوق ،وتغير الجو ،فهناك ترى العجب العجاب من بضائغ قديمة ،ونادرة ،وأشياء جديدة، ومع زحمة السوق ترتفع أصوات الباعة للإعلان عن بضاعئهم، وترغيب الزبائن للقدوم نحوهم ،وترى المتبضعين يتحلقون حول من يبع رخيصا، أو بسعر أقل من سعر السوق الحقيقي.
في كل بلدان العالم هناك أسواق ما بعد الدوام. أذكر جيدا في تونس وتركيا كيف تعتني الجهات المسؤولة بهذه الأسواق لقاء اجور رمزية تضمن انسيابية في عرض المواد ،و الحفاظ على النظام ،والنظافة العامه ،ومنظر المدينة .
كنت ذاهبا يوم أمس كعادتي كل خمبس التوجه لسوق النهضة ،ووجدت ضابطا برتبة رائد يتبجح بأنه من أغلق السوق ،وهو يطرد من أجبرتهم الظروف على بيع مقتنياتهم بأسلوب همجي بلا رحمة ،وكأنه ضابط صهيوني يتعامل مع فلسطينيين ،وعيون الباعة، ولسان حالهم يقول في سرها :- الله ينتقم منك، فينما المواطن المسكين الذي قد يمتلك قوت يومه، أو يتقاضي معونة من الدولة لا تتعدى المئتين ،وخمسين الف دينار، وبعضهم بلا راتب اصلا يتقاضى هذا الرائد راتبا لا يقل عن مليونين ما عدا الرشوات التي يتلقاها من أصحاب المحال التجارية ،ومن بعض المنتسبين.
عجبت لدولة تتلذذ بتعذيب مواطنيها .
محت سوق مريدي من الأساس بحجة الازدحامات، وإقتلعت ذكريات تمتد لأكثر من نصف قرن ،فمن منا من لم يسمع بسوق مريدي الذي أصبح اسما لأكبر موقع للتسوق، وبيع المواد المستعملة على الشبكة العنكبوتية ثم تعود، فترفع الضرائب على بعض المواد 500 بال 100 ،فتبيع مخلفات النفط التي أن امتنع أصحاب معامل الطابوق عن شراءها لامتلأت المخازن بمخلفات التكرير ،وصارت عبأ على الدولة ،ولن تستطيع التكرير مجددا بينما تمنح استثمارات لشركات بناء المجمعات أرضا تساوي مليارات الدولارات برخص التراب، فكل الاستثمارات الممنوحة لشركات قطرية ،وإماراتية تدعوك البكاء على بلد بيع في سوق النخاسة ناهيك عن بيع الفوسفات ،والكبريت ،والسليكا ،ومواد أخرى من قبل حكومة السوداني بأسعار أرخص من التراب، فلو راجعت عقود بيع الفوسفات ،والكبريت وبقيت المواد للأردن لسارعت للانتحار ،وأنت تسمع الأسعار لبيع الطن الواحد ،والذي يعتبر خزين استراتيجي للأجيال القادمة .
إن محاربة الاسواق الشعبية مخطط جديد للضغط على البعض للتأجير في المولات التي نجحت في غسيل الأموال ،وفشلت في حل أزمة ابحار المحلات التجارية .
لا أعرف من المقصر ،ولكني أضع اصبعا على الجرح وانا أسمع ،وأرى دعاء المواطن البائس الفقير على المسؤولين في الدولة .
هنا أطرح سؤالا بسيطا لماذا نتفنن في صنع الأعداء من الشعب ،وهل يعقل أن تخلو مؤوسسات الدولة من مستشارين يطرحون حلولا واقعية بدل تدمير أثر كاسواق قديمة حفرت في ذاكرة العراقيين ،ومحاربة الفقير ؟!
أليس بإمكان الدولة توفير أمكنة بديلة للباعة المساكين ،والمتبضعة الفقراء الذين يبحثون عما هو مستعمل، ورخيص للتغلب على الظروف المعيشية لماذا لا تهتم الدولة لهذه الاسواق التي يجد فيها البعض فرصة التجول ،وقضاء أوقات ممتعة ؟!
ألا تستطيع الدولة من توفير الإضاءة الكافية لهذه الأسواق التي يصل روادها في يومين إلى مئات الآلاف كم عائلة كانت تأتي ،وتتفرج على البضاعة المعروضة ،وهي تقضي ساعات تتناول المثلجات ،وتشرب الشاي ،وتمشي بتؤدة، وهي تراقب ما هو معروض على أرصفة متعبة ،وتتبادل النكات تتهرب من واقع مر لا ماءفيه ،ولا كهرباء ، والكل مبتسم ،وسعيد بالرغم من الواقع المر .
كم عنقا قطعت بإلغاء سوق مريدي، وسوق النهضة ،وسوق بغداد الجديدة الذي ارتفع بدلا منه سوق شناشيل بغداد الذي لم يؤجر فيه أحد إلى هذه اللحظة مثلما فشل المول الذي بني بدلا من بدالة بغداد الجديدة سيفشل أي مول يبنى لأننا نحارب الفقير في رزقه، ومصدر قوتهم ،ونتباهى في تبرعنا لدولة لا تقيم لنا أي اعتبار، ونصف أبناء شعبنا يشكو من الجوع ،والفقر والمرض .
نجخنا في رفع ضريبة بيع مخلفات إنتاج النفط ،ونجحنا في رفع ضريبة الدواء 250 بال100 ،فليذهب العراقي المسكين المريض الى الجحيم ،فلماذا خلق مريضا ،وفقيرا .
أحذر الحكومة من نفاد صبر العراقيين، فللصبر حدود كما تقول أم كلثوم ،فياخوفي، وحذاري من انفجار الشعب المسكين المظلوم بوجه طبقة سياسية فاسدة أصغرهم ملأ المزارع ،والغرف، والحيطان بملايين الدولارات ساعتها سوف لن يجدوا مقرا ،وإن كان الشعب قد سرق أملاك الدولة بعد احتلال العراق ،فأتوقع سرقة كل ما تصل إليه يده من أملاك عامة، أو خاصة ،وأنا لإمانة بغداد ،والحكومة ناصخ أمين لا تأتين على أرزاق الفقراء ،وإلا فثورة الفقراء قادمة لا محالة ،
وقديما قيل :- قطع الأعناق ،ولا قطع الأرزاق .




