بين المطرقة والسندان.. كيف تُدار الدولة حين تحيط بها العواصف؟!
غفار عفراوي ||

في عالم السياسة وإدارة الأزمات، ليست كل القرارات تُتخذ بين خياري “الصح والخطأ”، بل إن أصعب ما يواجه رجل الدولة هو المفاضلة بين “المرّ والأمرّ منه”.
العراق اليوم، بحكم موقعه وجغرافيته، يقف في قلب التماس بين ضغوط دولية عاتية وحسابات إقليمية معقدة. وحين تتزاحم التهديدات وتتداخل المصالح، لا تُبنى المواقف بالانفعال ولا بالشعارات العاطفية والاستنكار والمهاويل، بل بالمقياس الذهبي الأهم:
ما الذي يحمي العراق ويصون كرامة أبنائه واستقرارهم؟
إن السيادة الحقيقية ليست مجرد بيان رنّان يُلقى في وسائل الإعلام، أو صراخ وعويل في برامج نصف سياسية، بل هي القدرة على العبور بالبلد إلى بر الأمان وسط حقل من الألغام.
وحين تلوح في الأفق قرارات حاسمة تمس حركة مطاراتنا أو أجوائنا، فمن الواجب أن تتقدم لغة الحكمة على كل صوت حماية لقمة عيش المواطن.
ان الاقتصاد العراقي واستقراره المالي وسوق العملة خطوط حمراء لا تحتمل المغامرة، وأي قرار يجب أن يوضع بميزان الذهب لئلا يدفع المواطن البسيط ثمن الصراعات الدولية.
و القرارات الحاسمة – وإن كانت اضطرارية – لا ينبغي أن تُنفّذ بشكل مفاجئ يُربك حياة الناس؛ إذ كان من الواجب أن يُطبّق حظر الطيران بصورة تدريجية ومحسوبة، بدلاً من التسرّع الذي وضع مئات المسافرين من المرضى الذين ينتظرون العلاج والطلاب الذين يتابعون مقاعد دراستهم في موقف حرج، وعلقوا بين البلدين دون مراعاة لظروفهم الإنسانية واللوجستية.
ان مطاراتنا وأجواؤنا تُدار وفق معايير وقوانين فنية وسيادية صريحة، وليست مسرحاً للتجاذبات أو تصفية الحسابات بين هذا الطرف أو ذاك و قوة القيادة تكمن في امتصاص الضغوط الخارجية، والتفاهم الشفاف مع الجوار، دون الاستسلام للضغوط أو إشعال حريق بقرار غير محسوب يضر بكرامة الناس ومصالحهم.
أن تكون في موقع المسؤولية يعني أن تجعل مصلحة شعبك وحماية إنسانيته هما البوصلة الوحيدة، وأن تدرك بأن العاصفة عندما تهبّ، ينحني الشجر العاقل حتى تمر، ليظل الجذر ثابتاً في أرضه.
العراق أولاً..
وحفظ استقراره وكرامة أبنائه هو أصل السيادة.
#غفار_عفراوي
#العراق_اولا
٢٦ / ٩ /٢٦




