الجمعة - 18 سبتمبر 2026

معارج الإحسان والخلود في ذكرى الشهيد المجاهد رشاد أحمد وعيل..!

منذ 3 ساعات
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

رضوان حسين وعيل ||

 

 

 

قال تعالى:
﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّم لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (آل عمران: 157).

إن العظماء لا يُقاس وجودهم بطول الأعمار، ولا بسعة الأموال، بل بما يتركونه في نفوس الناس من أثرٍ خالد، وبما يغرسونه في تربة الحياة من بذور الخير والإحسان. وإذا تحدثنا عن النبل المطلق، وعن رجالات الصدق والإخلاص الذين تجسدت فيهم معاني الآيات القرآنية، فإننا نقف إجلالاً أمام سير العظماء الذين اختارهم الله لجواره، وعلى رأسهم الشهيد/رشاد أحمد وعيل (أبو حسين)، الذي ارتقى شهيداً مهاجراً إلى ربه في شهر رمضان الأغر لعام 1442 هـ، وبالأخص في يوم القدس العالمي؛ حيث شارك في نهاره بكل عزم وإباء، ليرتقي شهيداً في ليلة ذلك اليوم المبارك.
الإحسان في القرآن الكريم: تجسيدٌ حيّ في سيرة الشهيد
يرتبط الإحسان في القرآن الكريم ارتباطاً وثيقاً بالتقوى واليقين؛ يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128). ولقد كان الشهيد رشاد نموذجاً فريداً ومجسداً لهذه الآية الكريمة؛ فلم تكن مواقفه الإنسانية العظيمة مجرد كلمات، بل كانت ممارسات يومية تنبع من قلب مؤمن مستشعر لقوله تعالى:
﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 195).
لقد عرفه القاصي والداني بكثرة إحسانه، ورغم بساطة عيشته وكونه عاملاً بسيطاً، إلا أنه قدّم من صور الجود والبذل للمستضعفين والمساكين والفقراء في الأحياء القريبة والمجاورة ما عجز عن تقديمه أكبر رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب النفوذ المالي. لقد كان يحرص على تقديم الخير في الخفاء، متخذاً من نهج آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسلكاً، لتنطبق عليه دلالات البذل القرآني الذي لا يبغي سوى وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته.
من نفحات دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام
وحين نتأمل في عظم خُلُق الإحسان والإنفاق الخفي، نجد أنفسنا أمام المدرسة العريقة لسيد العابدين الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ولا سيما في دعائه الشهير بمكارم الأخلاق، حيث كان يلهج بالدعاء: “اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَالْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ… وَأَبْدِلْنِي مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ الْمَحَبَّةَ، وَمِنْ حَسَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ”.
لقد تربى الشهيد رشاد وتشرّب هذه المعاني العالية، فاتخذ من الإمام زين العابدين عليه السلام نموذجاً في إحسانه العظيم للمحتاجين دون أن يعلم أغلب الناس بأنه هو ذلك المحسن الكريم. وكان في نهجه الجهادي، وفي مشاركاته البارزة في المرحلة السابقة وفي طرد الجماعات التكفيرية في قبيلة أرحب قبل ثورة 21 سبتمبر، يُكلف بالكثير من المهام الصعبة فينجزها إنجاز الرجل الذي يسعى إلى كمال الأعمال، وكمال الإحسان، وكمال الجهاد؛ فكان حقاً نموذجاً حياً ومثالاً يُحتذى به لأغلب المجاهدين في تحمل أصعب المسؤوليات
خاتمة العهد والوفاء
لقد تجسد حب الناس ووفاؤهم له في موكبه الجنائزي والتشييع العظيم الذي حظي به، حيث حزن عليه الكثيرون وتأثروا لفراقه، ولا سيما المستضعفون الذين فقدوا فيه السند والرحمة.
فهنيئاً له هذا الاصطفاء العظيم، وهنيئاً لأسرته التي أنجبت مثل هذا الرجل العظيم الذي سار على هدي علم وقائد المسيرة القرآنية السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.
سلام الله عليك يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تُبعث حياً. إنا لله وإنا إليه راجعون.