السبت - 12 سبتمبر 2026

المخا وباب المندب.. معادلة انصار الله..!

منذ ساعتين
السبت - 12 سبتمبر 2026

د . طالب الشوكة ||

 

 

 

تمكن أنصار الله الحوثيين من السيطرة وفرض التهديد الناري على المخا والساحل الغربي يتيح موقعا متقدما ومؤثرا في مدخل البحر الاحمر والتأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب وتحولاً ميدانياً يتجاوز جغرافيا اليمن ويمنحهم نفوذاً استراتيجياً من خلال التأثير في حركة إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية.

والسيطرة على الموانئ تعني التحكم بالمنصات الساحلية والممر الملاحي والتجاري الدولي. يُعد مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 30 كيلومتراً تقريباً، وتبرز أهميته من خلال منافذه الاستراتيجية، خصوصاً جزيرة ميون، التي تقسم المضيق إلى القناة الشرقية والقناة الغربية.

ومن خلال هذه الجغرافيا يمكن فرض قيود على الملاحة البحرية أو استهداف السفن العابرة للممر الدولي. وتمنح المخا والحديدة أنصار الله أهمية وقوة إضافية، كونهما منطقتين استراتيجيتين ونافذة مفتوحة تسمح بنشر الزوارق والصواريخ، وتمنح القوة المسيطرة القدرة على تنفيذ عمليات الكر والفر دون الحاجة إلى أسطول بحري تقليدي. والسيطرة على باب المندب عبر المخا تشكل بعداً استراتيجياً مهماً لأمن الطاقة العالمي، إذ تمر عبر هذا المضيق كميات كبيرة من إمدادات النفط والغاز.

والخشية من سيطرة أنصار الله على هذه المواقع قد تفرض على شركات الشحن والسفن الناقلة للنفط تغيير مساراتها إلى رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا ما يعني إضافة وقت إلى الرحلات البحرية قد يصل إلى نحو أسبوعين وبالتالي زيادة استهلاك الوقود وارتفاع كلفة التأمين،

وما يرافق ذلك من ضغوط على أسعار الطاقة والمواد الخام. كما أن فرض حظر بحري أو استهداف السفن من شأنه أن يؤثر في حركة التجارة في موانئ السعودية، وميناء إيلات في البحر الأحمر وقناة السويس، باعتبارها جزءاً من شبكة الملاحة التي تربط المنطقة بالأسواق العالمية.

إن السيطرة على المخا والساحل الغربي تمنح الطرف المسيطر ورقة ضغط دولية مضافه قد تجبر القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، على تعزيز وجودها العسكري لحماية خطوط الملاحة وفتح قنوات تفاوض لتجنب اتساع دائرة الصراع. كما يمكن أن تتحول هذه الجغرافيا إلى ورقة تفاوض حوثية في الصراع الإقليمي الدائر بين الولايات المتحدة وإيران خصوصاً إذا

تزامن الضغط على باب المندب مع خطوط إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز بما يخلق حالة من الضغط المتزامن على ممرين بحريين بالغَي الأهمية للاقتصاد العالمي. وبذلك، فإن المخا والساحل الغربي لا يعنيان مجرد كسب جغرافي بل يمثلان تحول أنصار الله من قوة محلية إلى لاعب إقليمي يمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة واستقرار خطوط الشحن بين المنطقة والعالم.