السبت - 12 سبتمبر 2026

علاقة الفرد الشيعي باجتماعه الديني: خمسة أنماط للانتماء والفاعلية..!

منذ 47 دقيقة
السبت - 12 سبتمبر 2026

د. علي المؤمن ||

 

 

 

مقدمة
يقارب المقال علاقة الفرد الشيعي بمجتمع المذهب الذي ينتمي إليه، وموقعه من نظامه الاجتماعي الديني الذي أفرزه الحراك الاجتماعي المعرفي والديني والثقافي والسياسي خلال قرون من الزمن، ومقدار حضور هذا الرفد في واقعه، وما يضيف إليه أو يأخذ منه، وفيما لو كان يمثل رقماً في كتلته البشرية، ووحدة فاعلة في منظومة قوته واستمراره ونهوضه.

والتمييز هنا بين المذهب ومجتمع المذهب ضروري لفهم هذه المقاربة، كما أوضحنا تفصيلاً في كتاب «الاجتماع الديني الشيعي»؛ فالمذهب الشيعي هو منظومة العقيدة والفقه والقيم والمفاهيم التي تحدد الانتماء المذهبي، أما الشيعة فهم المجتمع البشري التاريخي الذي اعتنق هذا المذهب، وأنتج نظاماً اجتماعياً دينياً له مرجعياته ومؤسساته وذاكرته وشعائره وأنماط تضامنه ومصادر قوته، كما له أزماته واختلافاته وتحولاته وتحدياته.

وبهذا المعنى؛ يمكن أن يكون الإنسان شيعياً بالمعنى المذهبي، ولكنه ضعيف الصلة بمجتمع المذهب، أو غائباً عن قضاياه، أو فاعلاً في بنائه، أو مؤثراً سلباً فيه، أو حتى متموضعاً في مواجهة مصالحه وحقوقه ومؤسساته. ولذلك فإن الانتماء العقدي الواحد لا ينتج بالضرورة نمطاً اجتماعياً واحداً. وهذه إحدى المساحات التي يخوض فيها علم الاجتماع الديني الشيعي؛ لأنه لا يكتفي بالسؤال عن ماهية الجماعة، وإنما يبحث أيضاً في أنماط الأفراد الذين تتكون منهم، وفي طبيعة العلاقة بين الفرد والمنظومة الاجتماعية الدينية التي يعيش داخلها.

وهناك خمسة أنماط رئيسة لعلاقة الفرد الشيعي باجتماعه الديني: نمط الشيعي المتكامل، ونمط الشيعي الحقيقي، ونمط الشيعي المفقود، ونمط الشيعي السلبي، ونمط الشيعي المنسلخ. ولا تمثل هذه التسميات أحكاماً شرعية على إيمان الأشخاص أو صحة انتمائهم المذهبي، كما أنها لا تعني أن الناس ينقسمون بصورة ميكانيكية إلى خمس أنماط مغلقة؛ بل هي نماذج تفسيرية اجتماعية، يمكن بواسطتها قياس اتجاه العلاقة ودرجة الفاعلية، وقد يجمع الفرد بعض سمات أكثر من نمط، كما يمكن أن ينتقل خلال حياته من موقع إلى آخر.

والمعيار المركزي في هذا التصنيف هو الفاعلية في الاجتماع الشيعي: هل ينتج الفرد عناصر القوة؟ هل يتفاعل معها ويحملها؟ هل يبقى خارجها؟ هل يستنزفها؟ أم يعيد توظيف إمكاناته في مواجهتها؟ ومن هذه الأسئلة تتشكل الأنماط الخمسة:

١- الشيعي المتكامل؛ صانع النهضة وقائدها:

يمثل «الشيعي المتكامل» المستوى الأعلى في سلم الفاعلية الاجتماعية، وليس المقصود بالتكامل هنا كمالاً إيمانياً أو أخلاقياً أو شخصياً؛ لأن هذه أحكام لا تدخل في موضوعنا، وإنما نعني التكامل الوظيفي في العلاقة بالاجتماع الشيعي. فالشيعي المتكامل هو الذي لا يكتفي بالعيش داخل النظام الاجتماعي الديني، ولا بمجرد الاستفادة من عناصر قوته، وإنما يتحول إلى منتج لهذه العناصر ومجدد لها وحامٍ لمساراتها. ومن أبرز مصاديقه: قادة النهضة الشيعية من فقهاء مجددين، ومفكرين مصلحين، وعلماء وقادة اجتماعيون وسياسيون، وأصحاب مشاريع ومؤسسات، استطاعوا في مراحل مختلفة أن يضيفوا إلى الاجتماع الشيعي شيئاً لم يكن موجوداً قبلاً، أو أن يطوروا شيئاً موجوداً، أو يحموا عنصراً من عناصر القوة من الانهيار، أو يعيدوا صياغته بما يجعله قادراً على مواجهة تحولات العصر.

٢- الشيعي الحقيقي؛ صحة الانتماء وصدق التفاعل:

مفردة الحقيقي تنتمي إلى الحقيقة الاجتماعية وليست حكماً عقدياً. والمقصود هو الشيعي الذي يصدق انتماؤه الاجتماعي من خلال تفاعله الإيجابي مع واقعه، فيتحول التشيع لديه من بطاقة هوية إلى وعي ومسؤولية ومشاركة. وهذه الفئة تمثل الكتلة الأوسع التي تحمل أي مشروع نهضوي؛ لأن قادة النهضة، مهما بلغوا من العبقرية والإخلاص والقدرة، لا يستطيعون صناعة التاريخ منفردين، بل يحتاجون إلى بيئة اجتماعية تستوعب المشروع وتحتضنه وتعيد إنتاجه.

ويمكن تقسيم الفاعلية الإيجابية إلى مستويين كبيرين: الإنتاج والتلقي المنتج. فليس كل إنسان مطالباً بإنتاج نظرية أو تأسيس مؤسسة، لكن بإمكانه أن يكون مستهلكاً واعياً لمنتجات النهضة ومروجاً لها وداعماً لها. وحتى كلمة «مستهلك» هنا لا تحمل معنى سلبياً؛ لأن استهلاك المعرفة النافعة، ودعم المؤسسة الناجحة، وقراءة الكتاب، وحضور النشاط الثقافي، والمساهمة في المشروع الاجتماعي، والتبرع للمؤسسة الخيرية الموثوقة، وانتخاب الكفوء، ونشر الوعي، والدفاع عن الحقوق، كلها حلقات ضرورية في دورة الإنتاج الاجتماعي. فالكتاب الذي لا يُقرأ يموت، والفكرة التي لا يتداولها الناس تبقى في عقل صاحبها، والمؤسسة التي لا يحتضنها المجتمع تنهار، والمصلح الذي لا يجد جمهوراً يتحول مشروعه إلى وثيقة تاريخية.

ومن هنا؛ فإن «الشيعي الحقيقي» هو الحاضنة البشرية للنهضة. ويتمثل في المثقفين والإعلاميين والأكاديميين والمقاومين وشيوخ العشائر والمهنيين والمسؤولين السياسيين والحزبيين، ممن يزرعون أثرهم الايجابي الفاعل في كل زاوية من زوايا النظام الاجتماعي الديني الشيعي، ويتحملون مسؤولية صعوده وإزالة العقبات عن طريقه.

٣- الشيعي المفقود؛ الكتلة الديموغرافية المعطلة:

«الشيعي المفقود» موجود عددياً، لكنه غير موجود وظيفياً، فهو جزء من الإحصاء السكاني، لكنه ليس جزءاً فاعلاً من دورة إنتاج القوة الاجتماعية. وقد يكون مؤمناً بالتشيع ومحباً لأهل البيت، وقد يمارس بعض الشعائر، لكنه يعيش منفصلاً عن قضايا الاجتماع الشيعي، فلا يشارك في بنائه، ولا يدعم مؤسساته النافعة، ولا يهتم بمشكلاته، ولا يضيف إلى معرفته أو اقتصاده أو ثقافته أو حضوره السياسي، وفي الوقت نفسه لا يمارس نشاطاً مضاداً له. إنه الغياب بلا عداء.

وهذه الفئة قد تكون في بعض المجتمعات أوسع بكثير مما يبدو؛ لأن الإحصاءات تحصي الانتماء، لكنها لا تقيس الفاعلية. وقد يكون مجتمع ما كبيراً من حيث عدد أفراده، لكنه أقل قوة من مجتمع أصغر، لأن نسبة الفاعلين في الثاني أعلى بكثير. فالعدد مادة أولية للقوة، وليس القوة نفسها. والانتقال من العدد إلى القوة يحتاج إلى المعرفة والتنظيم والثقة والمؤسسات والتعاون والوعي والمشاركة.

ولهذا فإن «المفقود» هو طاقة ينبغي استعادتها. وهذه نقطة شديدة الأهمية؛ لأن الخطاب التقليدي قد يلوم المنكفئ دون أن يسأل لماذا انكفأن فربما انسحب من الساحة لأنه لم يجد مؤسسة تستوعبه، أو لأنه شاهد فساداً باسم الدين، أو لأنه فقد ثقته بالسياسيين، أو لأن الخطاب الديني لم يعد يجيب عن أسئلته، أو لأن النزاعات الداخلية أصابته بالاشمئزاز، أو لأنه نشأ في بيئة فردانية حديثة ترى كل انتماء جمعي قيداً على الحرية الشخصية. وقد يكون سبب الغياب ضغط الحياة والعمل والأسرة. وبالتالي؛ فإن التعامل العلمي مع المفقود يبدأ من فهم أسباب الفقدان لا من توجيه الاتهامات له. والاجتماع الناجح هو الذي يمتلك القدرة على استعادة أبنائه، وعدم الاكتفاء بإحصاء الغائبين عنه.

٤- الشيعي السلبي؛ المستهلك لرأس المال الاجتماعي:

إذا كان المفقود يمثل قوة معطلة، فإن الشيعي السلبي يمثل قوة مستنزِفة. وهذا فارق جوهري. فالسلبي موجود داخل الاجتماع ويتفاعل معه، لكن تفاعله يُنتج آثاراً ضارة تعمل على توسيع الانقسامات، وهدم الثقة، وإشاعة اليأس، والمشاركة في الفساد، وتعميم الأخطاء، الأمر الذي يحوِّل الخلاف إلى خصومة، ويستهلك طاقة المجتمع في صراعات جانبية. وليس بالضرورة أن يكون الشيعي السلبي عدواً للمذهب واجتماع المذهب؛ بل قد يكون شديد الحماس المذهبي، لكن حماسه نفسه يتحول أحياناً إلى مصدر للضرر حين يفتقر إلى الوعي. فالطائفية العدوانية، مثلاً، لا تخدم الاجتماع الشيعي، بل تضعه في صراع دائم مع محيطه وتنتج ضده ردود فعل معادية. والتعصب الحزبي الذي يحول المختلف الشيعي إلى عدو يفتت المجتمع من الداخل. والدفاع الأعمى عن الفاسد لأنه «منّا» يهدم الثقة الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.

ومن هنا؛ فإن السلبية ليست دائماً ناتجة عن ضعف الانتماء؛ فقد تنتج أحياناً عن انتماء غير رشيد. وهذه من أكثر المفارقات خطورة. فقد يظن الإنسان أنه يدافع عن الشيعة بينما يسيء إليهم، أو أنه يحمي المذهب بينما يقدم عنه صورة منفرة، أو أنه يدافع عن مؤسسة بينما يؤدي دفاعه غير العقلاني إلى زيادة الشكوك حولها. ولهذا فإن قوة الاجتماع لا تحتاج فقط إلى الولاء، بل تحتاج إلى وعي الولاء.

هنا ينبغي وضع حد فاصل واضح بين «الشيعي السلبي» و«الشيعي الناقد»؛ لأن أي خلط بينهما سيحوّل رد الفعل تجاه النقد إلى عملية إقصاء للناقد. فليس كل من ينتقد أداء منظومة المرجعية أو الحوزة أو إيران أو الأحزاب والحكومات والمؤسسات الشيعية هو شيعي سلبي، فقد يكون النقد أحد أهم أشكال الفاعلية الإيجابية، لأن الاجتماع الديني الشيعي الذي لا ينتقد نفسه يتكلس، والمؤسسة التي لا تسمع اعتراضات جمهورها تفقد القدرة على التصحيح، والقيادة التي تحيط نفسها بالمصفقين تفقد تدريجياً قدرتها على رؤية الواقع.

والفرق بين الناقد الإصلاحي والناقد السلبي هو أن الأول يريد تقوية الشيء الذي ينتقده، ويميز بين أصل المؤسسة وأخطائها، وبين الشخص والموقع، وبين الحالة الجزئية والظاهرة العامة، وبين المعلومة والشائعة، كما أنه يضع أخطاءه وأخطاء جماعته تحت المجهر نفسه الذي يضع تحته أخطاء خصومها. أما الثاني السلبي فهو يريد هدم الشيء الذي ينتقده وإسقاط قيمته، وهو ما يجعله يبحث عن كل ما يدعمه في خلق الصورة السوداء المسبقة التي يريد يعممها. ومن هنا، فإن القدرة على حماية حرية النقد الداخلي ليست ضعفاً في الاجتماع الشيعي، بل إحدى علامات نضجه.

٥- الشيعي المنسلخ؛ حين تنفصل الهوية عن الموقع:

«الشيعي المنسلخ»، ليس بالضرورة شخصاً ترك المذهب؛ إذ قد يبقى شيعياً في تعريفه لنفسه، وفي أسرته وبعض ممارساته، لكنه ينتقل من الناحية الاجتماعية والسياسية والثقافية إلى موقع العداء للاجتماع المذهبي الذي ينتمي إليه. والانسلاخ هنا انسلاخ اجتماعي وظيفي، وليس حكماً فقهياً. ويظهر عندما لا يعود الفرد يكتفي بنقد الأخطاء أو معارضة السياسات، وإنما يتحول إلى حامل مستمر لسرديات القوى التي تستهدف الوجود الشيعي نفسه، أو يبرر انتهاك حقوق الشيعة، أو يردد دون تمحيص المقولات التي تهدف إلى تجريدهم من حقهم في التنظيم والتمثيل والمشاركة، أو يوظف معرفته الداخلية بالمجتمع في مشروعات تستهدف إضعافه.

وتزداد خطورة هذا النمط بسبب شرعية الداخل التي يستطيع توظيفها؛ فالخصم الخارجي حين يهاجم جماعة يكون موقعه معروفاً، أما المنسلخ فيستطيع أن يقول: «أنا منكم»، ثم يمنح السردية المعادية شهادةً من داخل الجماعة. ويبدأ الانسلاخ حين يتحول الاختلاف من نقد الخيارات إلى معاداة الوجود والحقوق، وحين يصبح الاصطفاف السياسي والمالي والاستخباري والإعلامي مع خصوم الشيعة وأعدائهم اصطفافاً واعياً ثابتاً، ويكون استهداف الشيعة وعناصر قوتهم نمطاً متكرراً مستقراً، وليس مجرد موقف حيال قضية بعينها.
المعادلة الخماسية للقوة الاجتماعية

ما سبق يؤكد أن هناك خمس علاقات أساسية للفرد الشيعي باجتماع الديني:

1- علاقة الإنتاج، ويمثلها الشيعي المتكامل.

2- علاقة التفاعل الإيجابي وإعادة التوزيع، ويمثلها الشيعي الحقيقي.

3- علاقة التعطيل، ويمثلها الشيعي المفقود.

4- علاقة الاستنزاف، ويمثلها الشيعي السلبي.

5- علاقة التفكيك والتموضع المضاد، ويمثلها الشيعي المنسلخ.

وهذه العلاقات لا تمثل خمس درجات في التدين، بل خمسة اتجاهات لحركة الطاقة الاجتماعية. وهذه النقطة هي الأساس الذي يمنح التصنيف قيمته في علم الاجتماع الديني الشيعي.

والحقيقة أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الاجتماع الديني الشيعي في العصر الحديث لا يتعلق بحجمه البشري، ولا بقدرته على البقاء وحدها؛ فقد أثبت هذا الاجتماع خلال تاريخه الطويل قدرة استثنائية على المحافظة على ذاته وإعادة إنتاج هويته، رغم ما مر به من ظروف قاسية، وإنما يتعلق التحدي اليوم بقدرته على تحويل الكتلة البشرية إلى كتلة حضارية فاعلة. فالمجتمعات لا تتقدم بعدد أبنائها فقط، وإنما بنوعية العلاقة التي تربط هؤلاء الأبناء بها، وبنسبة المنتجين إلى المستهلكين، والفاعلين إلى المنكفئين، والبناة إلى المستنزفين.

إن الإنسان لا يولد «متكاملاً» ولا «حقيقياً» ولا «مفقوداً» ولا «سلبياً» ولا «منسلخاً»، وإنما تسهم الأسرة والمؤسسة والمرجعية والدولة والثقافة والتعليم والتجربة السياسية والإعلام والبيئة الاجتماعية في دفعه نحو هذا الموقع أو ذاك؛ ولذلك فإن مسؤولية بناء الفرد الفاعل ليست مسؤوليته الشخصية وحده، بل مسؤولية النظام الاجتماعي الديني نفسه. فإذا كانت المؤسسات مغلقة، والخطاب متكلساً، والسياسة فاسدة، والنخب عاجزة عن التجدد، فلا ينبغي أن يفاجأ المجتمع بارتفاع عدد المفقودين والسلبيين. وإذا كانت مؤسساته مفتوحة وكفوءة، وخطابه عقلانياً، وقياداته جديرة بالثقة، وقدرته على استيعاب الاختلاف مرتفعة، فإنه سيزيد تلقائياً من مساحة الفاعلية الإيجابية.

وبذلك فإن مشروع النهوض بالاجتماع الديني الشيعي يمكن اختزاله، من زاوية العلاقة بالفرد، في خمس حركات مترابطة:

1- توسيع دائرة الشيعي المتكامل.

2- تمكين الشيعي الحقيقي، وإبقاء الأبواب مفتوحةً أمامه للنظر والعمل.

3- استعادة الشيعي المفقود، لأنه ليس عدواً ينبغي التخلص منه، وإنما إنسان ينبغي استعادته.

4- إصلاح الشيعي السلبي، لأنه ليس خائناً أو سيئ النية دائماً، بل قد يكون طاقة فقدت البوصلة، وتحتاج إلى وعي ومراجعة وبيئة تستثمر قدرتها بدلاً من أن تدفعها نحو الهدم.

5- مواجهة الشيعي المنسلخ مواجهةً فكرية واجتماعية وسياسية، فهو الحالة التي يصل فيها الانفصال بين الهوية والدور إلى مستوى يتحول معه الفرد من ناقد لمجتمعه إلى متموضع في مواجهته، ومضاد لحقوقه ومصالحه المشروعة.

ويبقى الهدف النهائي لا يتمثل في إنتاج مجتمع متشابه الأفراد والآراء، وإنما إنتاج اجتماع قوي بتنوعه، متماسك بثوابته، مرن في متغيراته، ناقد لذاته، قادر على إصلاح أخطائه، ومنفتح على محيطه، وواثق بهويته، ومنتج للمعرفة والقوة والعدالة. وهذه هي المسافة الفاصلة بين الشيعة الكميين والشيعة النوعيين، وبين أن يكون الإنسان مجرد حامل لهوية ورثها، وبين أن يصبح شريكاً واعياً في صناعة حاضرها ومستقبلها