مدد السماء وبأس الرجال: لوحة الصمود اليمانية..!
رضوان حسين وعيل ||

حين تتأمل في جغرافيا المواجهة وميزان القوى الظالمه، تدرك أن ما جرى ليس مجرد معادلة عسكرية خاضعة لحسابات البشر، بل هو التمكين الإلهي الذي يتنزل حين تعجز الحيل وتتقاطع سيوف المستضعفين مع إرادة السماء. إن تحقيق هذه الانتصارات الكبرى، والوصول إلى مرحلة إسقاط تلك المساحات الشاسعة والمعاقل الاستراتيجية في غضون ساعات معدودة، لم يكن ليكون لولا معية الله ونصره المؤزر.
لقد وقف الشعب اليمني ومجاهدوه الأبطال في مواجهة أعتى ترسانات العصر، وجحافل المرتزقة المدعومة بكل إمكانيات الهيمنة العالمية لتنفيذ مشاريع الاستكبار الصهيوني والأمريكي والسعودي. من شعاب صعدة الأولى وحروبها الست الظالمة، مروراً بسواحل اليمن وجبالها العاتية وميادين البطولة في ميدي وحرض والساحل الغربي، رسم الأبطال بدمائهم الطاهرة ملاحم خالدة لا يعلم قدرها إلا الله جل وعلا.
لقد كانت الدماء الزكية التي ارتقت إلى سماء الملكوت دروعاً حية حطمت غرور الغزاة، وأثمرت عزاً وكرامة لشعب جعل من هويته الإيمانية ووعيه القرآني سلاحاً لا يفنى. ومن رحم تلك المعاناة والقلة في العدد والعدة، وبفضل الله أولاً ثم بتلك التضحيات العظيمة،
امتدت براعم الصمود لتلتحم اليوم بمحور مقاومة متكامل يمتد من إيران والعراق ولبنان وفلسطين. لقد تحولت الإمكانيات البسيطة إلى قوة ردع استراتيجية يمتلك فيها اليمن الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية والطائرات المسيرة، وجيشاً جراراً محتزماً بقوة الإيمان والبصيرة، كما تجلى ذلك في الحشود الهائلة في ذكرى المولد النبوي الشريف.
ليأتي اليوم، الذي نحن نعيش فيه نشوة هذه الانتصارات العظيمة وذكرى التضحيات الخالدة، نقف بإجلال أمام تلك الأرواح التي ارتقت لتبقى الحريه والكرامة، لتؤكد أن الأرض تفتح أبوابها دائماً لمن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا جند الله في أرضه وعباده الصالحين الذين بنوا مدماك النصر والحرية.




