رجال في ذاكرة التراث الحسيني (35) الامام الحكيم..والقضية الحسينية..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

محمد الطالقاني
السيد محسن الحكيم المولود في مدينة النجف الأشرف سنة عام 1889م، في بيت من بيوت العلم والفضل، اتجه الى الحوزة العلمية منذ نعومة صغره شانه شان من سبقه من اباءه واجداده الطاهرين, واخذ العلم على كبار فقهاء عصره، كالشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني، حتى بلغ مرتبة الاجتهاد وأصبح من أبرز علماء النجف.
وكانت له مواقف من القضية الحسينية بدعمه للشعائر الحسينية, حيث انه كان يرى ان إقامة مجالس العزاء تدخل ضمن العناوين الراجحة شرعا لما فيه من احياء ذكر اهل البيت عليهم السلام .
كما دعا السيد محسن الحكيم قدس سره الى استثمار القضية الحسينية لنشر الفضيلة, والأخلاق, والتسامح, ونبذ الفرقة والطائفية وجعلها منطلقا للوعي الديني والاجتماعي.
وقد اتخذ المرجع الحكيم قدس سره من قضية كربلاء منصة لاعلان مواقف شرعية, وسياسية مهمة تخدم الامة الإسلامية ووحدتها , فكان موقفه في اربعينية الامام الحسين عليه السلام عام 1964م واعلانه فتواه الشهيرة من ان الاكراد مسلمون ولايجوز قتالهم بمثابة ضربة الى الحكم العارفي البعثي الذي تبنى سياسة طائفية ممنهجة استهدفت الشيعة العرب والكرد.
فأحدثت هذه الفتوى صدى واسعاً في الأوساط الشعبية, والدينية ,والسياسية، وأسهمت بشكل مباشر في كبح جماح السلطة وردعها عن الاستمرار في مخططها الإقصائي، إذ أدّت إلى تأليب الرأي العام ضد قرار الحكومة، ووفّرت غطاءً شرعياً وأخلاقياً لحماية أبناء المكون الكردي من الإبادة، مما ساعد على وقف سفك الدماء .
ونتيجة تلك المواقف البطولية للسيد محسن الحكيم قدس سره تعرضت مرجعيته إلى ضغوط سياسية كبيرة، إلا أن مواقفه بقت ثابتة, وبقي مدافعًا عن حقوق المسلمين، حتى أصبح مثالًا للعالم الرباني الذي جمع بين الفقه والقيادة والحكمة.
لقد سار على نهجه الحسيني الثائر أولاده , فكان لهم حضورا واسعا في المواكب الحسينية وزيارة الأربعين إضافة الى اقامتهم لمجالس العزاء, وقد قدم سماحة المرجع الحكيم أولاده قرابين للنهج الحسيني ليلتحقوا بانصار الامام الحسين عليه السلام.
لقد كان الامام الحكيم قدس سره كان قائدًا إصلاحيًا حمل همَّ الأمة الإسلامية, و صوتًا للحكمة والاعتدال، ورمزًا خالدًا من رموز المرجعية الدينية وبقي على نهجه الحسيني الثائر حتى توفاه الله عام 1970م ، وشيعته مدينة النجف الاشرف بعلمائها وحوزتها ومواكبها الحسينية, في أروع مشهد حضوري شهدته المدينة.
فسلام عليه يوم ولد, ويوم ارتحل الى عالم الاخرة, ويوم يبعث حيا




