مشاهداتي 2..!
محمد صالح صدقيان ||

ركبت تاكسي لمهمة عمل لأن استئجاره أفضل من سيارتي بسبب زحمة طهران الخانقة، خاصة في أوقات الدوام وبعده. كعادتي أستثمر الوقت في الحديث مع السائق عن أوضاع البلد، لأني أعتقد أن سائقي الأجرة يعرفون أحوال الناس أكثر من الساسة والاقتصاديين وعلماء الاجتماع.
سألته عن مهنته وحياته. اشتكى فوراً من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وعجز الحكومة عن ضبط الأسواق.
سألته: تعمل في «اسنپ» الشبيهة بأوبر؟
قال: نعم.
السيارة ملكك؟ قال: نعم.
عملك الرئيسي؟
قال: معلم متقاعد أعمل ست أو ثماني ساعات يومياً بدل الجلوس في البيت.
دارك ملك أم مستأجرة؟ قال: ملك لي.
سألته عن الحرب.
قال: الحرب سيئة بأي شكل وكان يمكن تجنبها لو أحسن النظام إدارة البلد.
هل كان قادراً؟
قال: سؤال صعب؛ نحن كمواطنين غير قانعين نتحدث أحياناً دون وعي. سكت قليلاً ثم قال: ترامب هو المقصر؛ انسحب من الاتفاق النووي بعد تنازلات قدمتها الحكومة انذاك أغضبت الداخل ، وهو من شن الحرب رغم مفاوضات الحكومة معه.
سألته: تؤيد المفاوضات أم استمرار الحرب؟
قال: كيف نقبل ما يريده ترامب؟ يريد تحويل إيران إلى ما يشبه أفغانستان والعراق ولبنان واليمن. صوتي لا أهمية له، لكني لا أريد الاحتلال ولا الحرب. أحب بلدي وأريد العيش فيه بأمن وسلام دون فوضى.
إذا دخل المحتل ماذا تفعل؟
قال: أحمل البندقية وأدافع كما دافعت ضد صدام.
هل تقبل استسلام النظام لشروط ترامب؟
قال: لا، يريد استسلامنا لإحداث الفوضى وتقسيم إيران مع إسرائيل.
كم مواطناً يحمل هذه العقيدة؟ قال: لا أعتقد أن أحداً في إيران يرحب بالمحتل حتى من لا يحبون نظام الجمهورية الإسلامية.
وصلت وتمنيت له التوفيق والصحة قبل النزول.




