الثبات والصمود الإيراني وترسيخ معادلات الردع الإقليمي..!
نبيل الجمل ||

في خضم المخططات العدوانية ومحاولات فرض السيادة بالقوة، تقف جمهورية إيران الإسلامية جنباً إلى جنب مع كافّة قوى محور المقاومة الشريفة في طليعة المواجهة ضد المشروع الاستكباري الصهيوني وأعوانهم. لم تكن المعركة يوماً مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هي صراع إرادات وثبات مبدئي تجسّد فيه القيادة الإيرانية الحكيمة أعلى درجات الحكمة والصلابة، مستندة إلى وعي وصمود شعب أصيل رفض الخنوع لسياسات الترهيب والحصار الاقتصادي والمغامرات العسكرية الغاشمة.
تتجلى حكمة القيادة الإيرانية في القدرة على إدارة الأزمات المعقدة بحنكة استراتيجية تجمع بين الضبط الدقيق لإيقاع المواجهة وإبراز عناصر القوة الذاتية. إن الصمود الذي أظهره الشعب الإيراني بالتفافه الراسخ حول قيادته ومؤسساته العسكرية وشهدائه الأبرار، أثبت للعالم أجمع أن الشعوب التي تمتلك الحق والعقيدة لا يمكن أن تُكسر شوكتها أو تُثنى عن أهدافها المشروعة. هذا التلاحم الشعبي والاستراتيجي يمثل الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها محور المقاومة في فلسطين واليمن ولبنان والعراق، ممتداً في جبهة متماسكة تسعى لتفكيك المنظومة الاستيطانية وحماية مقدرات الأمة.
شهدت ساحة المواجهة خلال هذا الأسبوع محطات جديدة كشفت عن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية وردعها العالي؛ ورداً على الاعتداءات الغاشمة المحسوبة على العدوان الأمريكي، نفذ الجيش الإيراني والحرس الثوري عمليات عسكرية حازمة شملت ضربات دقيقة بالصواريخ والمسيرات استهدفت قواعد وتمركزات لقوات العدو المعتدية في المنطقة، من بينها التحرّك الاستراتيجي ضمن عمليات “الصاعقة” التي طالت مرافق حيوية وأنظمة رادار وغرف عمليات ومستودعات عسكرية في عدة أهداف إقليمية تُستخدم لإدارة العدوان.
إن الانتصارات التي تُسطرها إيران ومحور المقاومة لا تقف عند حدود الميدان العسكري والتسديد المباشر في ثغرات العدو، بل تتجاوز ذلك لتصنع معادلة ردع متكاملة أفشلت خيارات العزلة والتفوق المطلق التي حاول الخصوم فرضها. إن فرض قواعد اشتباك جديدة، والدفاع المستميت عن sovereignty الحدود والممرات البحرية الاستراتيجية، وكسر أحادية الهيمنة، كلها أدلة ساطعة على أن خيار الصمود والمقاومة هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق المغصوبة، وتثبيت أركان الاستقرار العادل، وترسيخ حرية الشعوب في تقرير مصيرها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل ترابها الفضيل.




