اين أنتم من عقيدتنا في الظلم والتعاون مع الظالمين يا مسؤولي الشيعة؟!
عدنان جواد ||

عقيدة اهل البيت عليهم السلام نابعة من رسالة جدهم النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، الذي وحد القبائل العربية المتشرذمة الى امة تهابها الأمم ، الى الامام علي حين اجتمعت الأحزاب بكل قوتها ، بعد ان تم حفر الخندق وسميت المعركة بمعركة الخندق باقتراح من سلمان الفارسي الصحابي الجليل،
لكن خرج الفارس الذي لا يقهر عمر بن ود العامري ، وعبر الخندق وصاح هل من مبارز فلم يبرز له احد ، وصاح الثانية والثالثة ، والرسول ينظر الى القوم ولم يبرز غير الامام علي عليه السلام ، قال الرسول للإمام علي انه عمر رد الامام علي وانا علي ، فبرز له وقتله وهي أولى بشائر النصر، فالتصور الذي يخزن في العقول هو من يشعر القوم بالخوف والذعر،
فالمعركة لم تكن بين علي وعمر، وانما عن الصورة وكيف تحولت الى اسطورة بانه يمتلك قوة لا تقهر، وانه يجب علينا الخضوع للعدو لإنه اقوى منا، وتكررت القضية مع الامام الحسين عليه السلام ، وايضاً حاربه الاعراب ممن يسمون انفسهم بانهم مسلمين ، من اتباع جده النبي ، فخاطبهم الامام الحسين عليه السلام : انسبوني من انا اذا كنتم احرار في دنياكم ، وفي النهاية ضحى بنفسه وعياله واعز أصحابه ،
استشهد من دون خوف او تردد ضد اقوى طاغية في عصره ، وتعاد الكره اليوم وبنفس الوجوه من احفاد الرسول والامام علي والامام الحسين وهم يتصدون لطغاة العصر في هذا الزمان ، وسبحان الله يقف الاعراب مع الطغاة والظالمين ، ضد ايران وهي ترفع راية الدفاع عن المظلومين ضد الظالمين.
وقد اشارت نصوص صريحة عظم خطر الظلم وسوء مغبّته أن نهى الله تعالى عن معاونة الظالمين والركون إليهم ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ .
هذا هو أدب القرآن الكريم، وهو أدب آل البيت (عليهم السلام)، وقد ورد عنهم ما يبلغ الغاية من التنفير عن الركون إلى الظالمين، والاتّصال بهم، ومشاركتهم في أي عمل كان، ومعاونتهم، ولو بشق تمرة .
ولا شك أنّ أعظم ما مُني به الاسلام والمسلمون هو التساهل مع أهل الجور، والتغاضي عن مساوئهم، والتعامل معهم، فضلاً عن مناصرتهم واعانتهم على ظلمهم.
وما جرَّ الويلات على الدول الإسلامية والعربية منها بالخصوص إلاّ ذلك الانحراف عن طريق الصواب والحق، حتى ضعف الدين بمرور الاَيام، فتلاشت قوّته، ووصل إلى ما عليه اليوم، فعاد غريباً، وأصبح المسلمون أو ما يسمّون أنفسهم بالمسلمين، وما لهم من دون الله أولياء ثم لا ينصرون حتى على أضعف أعدائهم، وأرذل المجترئين عليهم، كاليهود وغيرهم.
لقد جاهد الاَئمة (عليهم السلام) في إبعاد من يتّصل بهم عن التعاون مع الظالمين، وشدّدوا على أوليائهم في مسايرة اهل الظلم والجور ومسايرتهم. ولا يحصى ما ورد عنهم في هذا الباب، ومن ذلك ما كتبه الامام زين العابدين (عليه السلام) إلى محمد بن مسلم الزهري بعد أن حذره عن إعانة الظلمة على ظلمهم:
“أو ليس بدعائهم إيّاك حين دعوك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسلَّماً إلى ضلالتهم، داعياً إلى غيّهم، سالكاً سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم إلاّ دون ما بلغت من إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم، فما أقلّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، وما أيسر ما عمَّروا لك في جنب ما خرَّبوا عليك. فانظر لنفسك؛ فإنّه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسؤول…”.
ما أعظم كلمة «وحاسبها حساب رجل مسؤول»؛ فإنّ الانسان حينما يغلبه هواه يستهين في أغوار مكنون سرّه بكرامة نفسه، بمعنى إنّه لا يجده مسؤولاً عن أعماله، ويستحقر ما يأتي به من أفعال، ويتخيَّل أنّه ليس بذلك الذي يُحسب له الحساب على ما يرتكبه ويقترفه إنّ هذا من أسرار النفس الانسانية الاَمّارة، فأراد الامام أن ينبِّه الزهري على هذا السر النفساني في دخيلته الكامنة؛ لئلاّ يغلب عليه الوهم فيفرط في مسؤوليته عن نفسه.
وأبلغ من ذلك في تصوير حرمة معاونة الظالمين حديث صفوان الجمَّال مع الامام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقد كان من شيعته، ورواة حديثه الموثّقين ، حسب رواية الكشي ، وهي معروفة للجميع،
البعض يقول الحاكمية الشيعية في العراق، وحسب ما يقول الإعلامي سالم مشكور، انها حاكمية الفساد وليس حاكمية الشيعة، فمع الأسف مسؤولي الشيعة وهم اغلبية في البرلمان والحكومة التنفيذية، ولكنهم يجاملون الباطل من اجل مصالحهم الخاصة، يأكلون الحرام خوفاً من الفقر، ففي فترة حكمهم زادت الكوارث واستمرت الازمات ، يجلسون مع من قتل أبنائهم من اجل الحصص والمغانم، يسرقون المال العم ويحرمون مواطنيهم الفقراء ابسط حقوقهم،
فهي اليوم حرب بين منهج الشيطان الذي ينتهجونه وبين منهج الرحمن، فهم يجعلون الباطل ديناً ، والظلم والاستيلاء على حقوق الاخرين حقاً مشروعاً قانوناً وعرفاً، والقوة واستخدامها رخصة السلطة في الهيمنة والاستحواذ، والسرقة والفساد شطارة وعلم وفن السياسة ، وقد يحمل هذا الباطل شعارات دينية مقدسة، وقد يتكلم بعضهم بالطائفية والقومية والوطنية، ولكن الحقيقة هي المصالح الشخصية واتباع الرغبات والاوامر الشيطانية، وهم يظلمون أصحاب الحق والكرامة، وحفظ الانسان، والمدافعين عن دين الله وعن المظلومين ، وهم الذين سحقهم الفقر خوفاً من الحرام ، فبماذا ستواجهون الله يا مسؤولي الشيعة وانتم اصبحتم كهارون الذي حرم الامام اكراء الجمال لنقله للحج،
انه زمن الغربلة والامتحان وانتم في أواخر اعماركم الم تحن التوبة والتكفير عن ما فات بإنصاف المظلومين ، وإعادة الحقوق لأصحابها، فهل يعجبكم أبناء شعبكم وهم يسكنون العشوائيات، يجمعون من النفايات المخلفات من (القواطي والكارتون)، وتفتك بالألاف منهم الامراض المستعصية، مائهم غير صالح للشرب ، الكهرباء غير متوفرة وخاصة في أوقات الحاجة اليها، شبابهم عاطل عن العمل، المدارس المكتظة والمستشفيات غير الكافية ، والعلاجات غير المتوفرة، وانتشار المخدرات ، والرشوة وبيع وشراء المناصب من الوزراء الى اصغر موظف في الدولة، التعينات حسب تبادل المنفعة، وانتم وعوائلكم تعيشون البذخ والترف حد الاسراف والانهيار الأخلاقي، فحالكم حال الظلمة ، ولا ينفعكم انتسابكم للشيعة.
ـ عقيدتنا في التعاون مع الظالمين، للشيخ محمد رضا المظفر.




