الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

​سقوط إتفاق الإطار: عندما تتحول “الضمانة” الأمريكية إلى غطاءٍ للتدمير..!

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

 

 

 

​تتحرك آلة العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان بسرعة البرق، مستكملةً تدمير القرى ومسح معالمها الجغرافية والسكانية، لتسطيح الأرض وتفريغها من الحياة.

وفي مقابل هذا التجريف الميداني اليومي، تقف أركان السلطة اللبنانية—من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والمجلس النيابي— في حالة برودة أعصاب شديدة وغياب تام للفاعلية، والإكتفاء بتصريحات مستهلكة، وتغنّي بإنجازات وهمية للتفاوض المباشر.

​إنَّ الوقائع على الأرض تفرض الإعلان الرسمي والسريع، عن سقوط ما يُسمى “إتفاق الإطار” وعدم جدواه.

فقد أثبتت التطورات الميدانية، أنَّ قوات الاحتلال لم تلتزم بوقف إطلاق النار المقرّر منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، في حين تخلت الجهات الضامنة كلياً عن مسؤولياتها.

​وهنا تقع على عاتق السلطة اللبنانية مسؤولية تاريخية في كسر الصمت والإعتراف بالحقائق كما هي: إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً، بل كانت وما زالت طرفاً أصيلًا وحليفًا كاملًا لعدو يخرق السيادة ويدمر كل ما يمت للحياة الإنسانية بصلة.

و​بدلاً من أن تضغط واشنطن لإلزام الإحتلال بالإنسحاب الفوري، منحتْه عمليًا مهلة 60 يوماً إضافية لاستكمال مسح البلدات الجنوبية وهدمها، تحقيقًا للمخطط الإسرائيلي الذي أعلنه بنيامين نتنياهو بصراحة: إنشاء منطقة عازلة خالية من البشر والحياة بعمق 10 كيلومترات.

​لقد أثبتت التجربة التفاوضية أنَّ السلطة اللبنانية تنفذ الإملاءات الأمريكية بحذافيرها؛ ولذا باتت عاجزة عن إستغلال أوراق القوة؛ فلم تستفيد أثناء مفاوضاتها مع الجانبين الأمريكي والفرنسي من دروس التاريخ القريب.

ففي العام 2006، إنسحبت قوات الاحتلال في ليلة واحدة تحت ضربات المقاومة ومضمون القرار 1701 ، وكان التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدوانية هو العامل الوحيد الذي أمن الحماية للبنان ولمستوطنات قوات الإحتلال على مدى 17 عاماً وعدة أشهر.

​اليوم، وبعد أن نفذت المقاومة إلتزاماتها الكاملة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 بالإنسحاب إلى شمال نهر الليطاني، بات المطلوب فوراً هو العودة الصارمة والمطالبة الحازمة بالتنفيذ الكامل للقرار الأممي 1701؛ فهو الإطار الدولي الوحيد الذي يضمن استقرار لبنان وحماية جانبي الحدود.

​ولعل أسطع دليل على التواطؤ الدولي هو الهجمة الإسرائيلية الشرسة والضغط المكثف على الولايات المتحدة لمنع التجديد لقوات “اليونيفيل”، لكونها الشاهد الوحيد الذي وثّق ما يزيد على 15,000 إعتداء وخرق إسرائيلي منذ إعلان وقف إطلاق النار.

​إنَّ الرهان على الوعود الأمريكية هو رهان على السراب، وعلى السلطة اللبنانية مغادرة مربع العجز، وإعلان فشل الإتفاق قبل أن يُمسح الجنوب عن الخريطة، ويتم إستبدال القرى المدمرة بعدد كبير من المستوطنات.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

01 أيلول/ سبتمبر 2026