الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

صحة العراقيين ليست ساحة للإعلانات.. من يضع حداً لفوضى التسويق الطبي؟!

منذ 50 دقيقة
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

المهندس علي جبار ـ مختص بإدارة الأزمات ||

 

 

 

ظاهرة مقلقة في العراق:
إعلانات مدفوعة تصنع صورة الطبيب قبل أن تثبت كفاءته.. والمريض بين الشهرة والحقيقة

في السنوات الأخيرة، انتشرت في العراق ظاهرة الإعلانات الطبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح بعض الأطباء يعتمدون على الحملات الإعلانية المدفوعة للتعريف بخدماتهم، في مشهد يثير تساؤلات مهمة حول معايير حماية المريض وحقه في الحصول على معلومات طبية دقيقة وموثوقة.

المشكلة ليست في قيام الطبيب بالتعريف بعمله أو نشاطه المهني، وإنما في غياب إطار تنظيمي واضح يضمن أن يكون الإعلان الطبي وسيلة توعية وليس وسيلة تأثير تجاري على قرار المريض.
الأكثر إرباكاً ظهور بعض الإعلانات التي تتضمن أشخاصاً يقدمون شهادات وتجارب وانطباعات عن الطبيب أو العلاج بطريقة تبدو أحياناً أقرب إلى مشاهد دعائية، وكأنهم “كومبارس” في حملة ترويجية، مما يجعل المواطن غير المختص أمام صعوبة التمييز بين التجربة الحقيقية والدعاية المصممة للتأثير.

في الطب، لا يمكن أن تكون الشهرة الإعلامية أو كثرة الإعلانات معياراً للكفاءة؛ فالمريض العراقي يحتاج إلى معرفة معلومات موثقة قبل اتخاذ قرار يتعلق بصحته وحياته.

المطلوب:
قاعدة بيانات طبية وطنية بدل الاعتماد على الإعلان
ندعو وزارة الصحة، ونقابة الأطباء، والجهات الرقابية المختصة إلى تأسيس منظومة وطنية واضحة تتضمن:

* سجل إلكتروني رسمي لجميع الأطباء المرخصين في العراق.
* توثيق الاختصاص الدقيق والشهادات والزمالات المعترف بها.
* بيان سنوات الخبرة ومجالات العمل الفعلية.
* تصنيف مهني يعتمد على المعايير العلمية وليس الانتشار الإعلامي.
* اعتماد ضوابط للإعلانات الطبية تمنع المبالغة أو تقديم وعود علاجية غير موثقة.
* تنظيم استخدام صور المرضى وتجاربهم بما يحفظ كرامتهم ويمنع استغلال حاجتهم الصحية.
الرسالة الأساسية..

المريض العراقي لا يحتاج إلى طبيب الأكثر ظهوراً في الإعلان، بل إلى طبيب تثبت كفاءته بوثائق وسجل مهني واضح.

فالطب مسؤولية إنسانية، وليس منافسة في صناعة المحتوى والإعلانات.

#المهندس_علي_جبار
#العراق