كيف نستعيد العراقي الذي نريده؟!
قاسم الغراوي ||

قاسم الغراوي
المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط على الأرض، وإنما على عقل الإنسان العراقي.
ومن يسيطر على العقل يستطيع أن يوجه السلوك، ومن يوجه السلوك يستطيع أن يغير المجتمع.
لذلك فإن مواجهة غسل العقول لا تكون بمنع الأفكار، وإنما بإنتاج عقل قادر على مقاومتها؛ عقل يسأل قبل أن يصدق، ويتحقق قبل أن ينشر، ويناقش قبل أن يهاجم، ويختلف دون أن يكره.
العراق لا يحتاج إلى جيل جديد أكثر غضباً، وإنما إلى جيل أكثر وعياً ، ولا يحتاج إلى شباب يكرهون العالم، بل إلى شباب يعرفون العالم ويعرفون كيف يتعاملون معه بثقة ، نحن لا نحتاج إلى مجتمع متشابه، وإنما إلى مجتمع مختلف ومتعايش.
كيف نستعيد العراقي الذي نريده؟
العراقي الذي يختلف ولا يخاصم، وينتقد ولا يشتم، ويعارض ولا يخوّن، ويحب وطنه دون أن يكره أوطان الآخرين، ويعتز بهويته دون أن يحتقر هويات غيره ، ذلك العراقي لم يمت ، ما زال موجوداً في المثقف، وفي الأستاذ، وفي الفنان، وفي الكاتب، وفي الشاب الواعي، وفي الأسرة التي ما زالت تربي أبناءها على الاحترام، وفي كل عراقي يؤمن بأن العراق أكبر من الطائفة والحزب والمنطقة والخلاف السياسي.
هؤلاء هم وجه العراق الذي يجب أن نُظهره من جديد ، فالمعركة ليست مع العراقيين، وإنما مع الثقافة التي تريد تحويل العراقيين إلى خصوم دائمين ، وإذا أردنا إنقاذ المستقبل، فعلينا أن نبدأ من حيث تبدأ كل المعارك الكبرى:
من الإنسان .. من عقله ووعيه وقدرته على أن يفكر بنفسه.




