الجرّي والخنزير..!
إيزابيل بنيامين ماما آشوري ||

في زيارتي الأخيرة للعراق في الموصل تحديدا. طلب مني خالي أن أرافقه إلى وليمة (عزيمة) لأحد الآباء المقدسين المتخصصين في تفسير الكتاب المقدس. كنت اعرف هذا القسيس كان متشددا جدا مع المسيحيين حول قراء وتطبيق حرفي للكتاب المقدس. وقام بتأليف عدة تفاسير.
دخلنا إلى البيت وكان بعض الضيوف هناك واغلبهم من رجال الدين الكهنوتي وقسيسات أيضا. ثم طلبوا منّا الانتقال إلى صالة الطعام. وهناك رأيت المائدة العجيبة التي تحوي مختلف أنواع الأطايب والمأكولات والفاكهة والمشروبات الروحية.
بدأنا بالأكل، فقال لي صاحب الوليمة ، لماذا لا تأكلين من هذا السمك واللحم فهما شواء خاص على الفحم.
فقلت له: أنا لا آكل من سمك (السلّور). بالعراقي يطلقون عليه (الجرّي) وهذا لحم خنزير برّي اسود أعرفه من خلال بقايا الشعر الذي لم يحترق.
فقال : كلي وانا اتحمل المسؤولية انه حلال.
قلت له : من أين اصبح حلال والكتاب المقدس الذي تجبر الشباب على قراءته يقول بتحريمهما معا ويتشدد على ذلك.
فقال : أين ذلك؟؟
قلت له: عجيب ! أنت مفسر الكتاب المقدس ولا تعرف اين تحريم الخنزير وسمك الجري.
هل تعلم أن هناك اسفار تذكر المحرمات والمباحات من المأكولات. فيُحرم من ضمنها هذا السمك والخنزير ، وهو سفر التثنية.
يقول : (لا تأكل الخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا).
ويقول عن سمك الجري : (هذا تأكلونه من كل ما في المياه: كل ما له زعانف وحرشف تأكلونه.10 لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف لا تأكلوه. إنه نجس لكم). سفر التثنية 14 : 8 ــ 10.
فكل سمك فيه حراشف أحل الرب أكله، وكل سمك من دون حرشف قشور حرّم الرب أكله. وأما الخنزير فلم يُحرّم لمسهُ فقط ، بل كل قدر وإناء يتم طبخ هذا اللحم به يُرمى ولا يجوز استخدامه.
فتدخلت قسيسة شابة مغرورة وقالت : ما يحتاج محاضرة ، انتي لا تكلين.
فقلت اخاطب القسيس صاحب المأدبة: ليس فقط نجاسة لحم الخنزير بل استخدم الرب الخنزير مثلا لأشخاص مغرورين كما يقول في سفر الأمثال 11: 22 (خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة المرأة الجميلة العديمة العقل).
أما الرجال فقد كتموا ضحكة مجنونة. ولكن تعالوا شوفوا وجه القسيسة.
طبعا هناك اجماع من قبل الديانات الثلاث على حرمة هذه اللحوم الفاسدة. ولكن العجيب أن تقوم طائفة من المسلمين بتحليل لحوم الجري، وتصطاد الخنزير البري وتأكله تحت شعار (صيّد وادينا حلال).
سالت سنّي في الموصل يوما رأيتهُ يحمل اربع سمكات جرّي في شهر رمضان . قلت له : اليس هذا حرام في دينكم. فقال: القرآن يأمرنا بقتال اليهود وانهم امة ملعونة ممسوخة وأنا آكل الجري لأنهُ يهودي مسخه الله فأريد بذلك الانتقام. ثم ضحك ولكنهُ استدرك وقال : لأن سمك الجرّي رخيص ناكله.
يقول المثل : (يصوم يصوم ويفطر بجرّية). دلالة على فساد صيامه.




