شهيد المحراب.. حين يصبح الدم موقفاً..!
✍🏻 صلاح الزبيدي ||

في ذكرى استشهاد شهيد المحراب، آية الله السيد محمد باقر الحكيم، نستحضر سيرة رجل لم يكن حضوره عابراً في تاريخ العراق، بل كان صاحب مشروع حمل همّ الوطن والإنسان والحرية، ودفع حياته ثمناً لمواقفه ومبادئه.
عاد السيد الحكيم إلى العراق حاملاً معه سنوات طويلة من الجهاد والمواجهة مع الدكتاتورية، مؤمناً بأن تحرير العراق لا يكتمل بسقوط نظام، بل بقيام دولة حرة، مستقلة، تحفظ كرامة شعبها وتصون قرارها الوطني.
كان يدرك أن معركة العراق ليست معركة سلاح فقط، وإنما معركة وعي وإرادة: وأن الاحتلال والاستبداد قد يتغير شكلهما، لكن مواجهة آثارهما تحتاج إلى مشروع وطني ثابت لا يتنازل عن السيادة والكرامة.
ولهذا فإن استذكار شهيد المحراب لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة سنوية لاستحضار الحزن، بل فرصة لاستحضار المشروع الذي استشهد من أجله. فوفاء الأحياء للشهداء لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بحفظ الطريق الذي ساروا فيه، والدفاع عن المبادئ التي دفعوا حياتهم ثمناً لها.
لقد غاب السيد الحكيم جسداً، لكن مشروعه بقي حاضراً في الذاكرة والوعي العراقي؛ وسيبقى دمه شاهداً على أن العراق يستحق أن يكون حراً، عزيزاً، مستقلاً، وأن إرادة شعبه لا يمكن أن تكون رهينة لإرادات الآخرين.
سلامٌ على شهيد المحراب، يوم حمل العراق في قلبه، ويوم ارتقى شهيداً، ويوم بقي اسمه أمانةً في أعناق من يؤمنون بأن طريق الحرية والسيادة لا يُبنى إلا بالصبر والثبات والتضحيات.




