الجمعة - 28 اغسطس 2026

سوريا الجولاني.. اسقاط الأسد أم ضمان أمن إسرائيل؟!

منذ يومين
الجمعة - 28 اغسطس 2026

عباس سرحان ||

 

 

 

فرحت سلطة الشرع برفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية، واعتبرته إنجازًا تاريخيًا. لكن ما معنى ذلك في جوهره؟ يعني بالتأكيد أن سوريا أصبحت منسجمة مع النهج الأمريكي، ولم تعد تشكل خطرًا على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. ويعني أيضًا أن سلطة الشرع لم تعد في حالة عداءٍ مع إسرائيل.

كيف عرفنا ذلك؟ لأن إدراج سوريا أصلًا ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية، التي أُعدّت للمرة الأولى في عهد جيمي كارتر عام 1979، جاء على أساس مناصرتها لفلسطين، واحتضانها للفصائل والحركات الفلسطينية، وعدم اعترافها بإسرائيل. فإذا كان الإدراج قد استند إلى هذا الموقف بالذات، فإن الرفع، بالمنطق نفسه، لا يمكن أن يعني إلا زوال هذا الموقف.

طيب، لماذا لم تقل سلطة الشرع هذا منذ البداية؟ ولماذا صدّعتنا بشعارات تحرير القدس ومقاومة الإمبريالية والصليبية العالمية؟ وكم أُزهقت من أرواح العراقيين والسوريين تحت هذه المدّعيات والشعارات؟ وكم عاير أنصار الشرع بشار الأسد لأنه لم يردّ على الاعتداءات الإسرائيلية، بينما هم اليوم يرحبون بالدبابات الإسرائيلية على مشارف دمشق؟

طبعًا، موقف الشعب السوري من فلسطين شأنٌ يقرره الشعب السوري نفسه، ولا يملك أحد أن يفرض عليه وصاية فيه. لكن المشكلة ليست هنا، بل في الشعارات التي استخدمتها جماعة الشرع قبل وصولها إلى السلطة. كم كفّرت وخوّنت وادّعت أنها تسعى لتحرير القدس، بينما كان الهدف الحقيقي هو إزاحة الأسد والوصول إلى الحكم فحسب.

هكذا تبدو المعادلة واضحة. من يقف ضد إسرائيل تصطف ضده كل القوى المرتبطة بها، غربية وعربية، ومن يقبل بها يُكافأ ويُساند ويُؤتى به إلى السلطة “وتُهدى له العطور”!

وما بين هذين الخطين، تظل شعوب المنطقة في دوامة من التضليل، حيث تُرفع الشعارات الكبرى للتغطية على أهدافٍ أخرى غير تلك التي تنادي بها الشعوب من الحرية والرفاه، وتُستحضر القدس لتبرير معارك محلية تخدم أهدافًا دولية، يكون وقودها مغفلون من الشباب العربي المتحمس، وما ان تتحقق الاهداف حتى تسقط الأقنعة، ولكن بعد فوات الأوان.

حين رأينا احتفال سلطة الشرع تحتفل برفع اسم سورية من اللائحة ظننا انها حسنت من واقع السوريين واصلحت ما افسده نظام بشار وطردت الجنود الاسرائيليين من جبل الشيخ.

لكن الاحتفال والانجاز كان في الحقيقة إعلانٌ ضمني بأن العداء السوري لإسرائيل لم يعد قائمًا. على هذا فسيقبل اذن من يهلّل لهذا التطور باي موقف مماثل او حتى بالتطبيع مع اسرائيل ولن يستحضر مجددا الخطابات المتشددة والتكفير والتكبير .

لكن المفارقة ان الزعيم الدرزي حكمت الهجري يتعرض لهجوم عنيف من انصار الشرع لانه وأبناء طائفته، يرون انهم جزءًا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، مع ان موقفه يتناسب مع أحداث السويداء، حين طالت فصائل الشرع الدروز بحلق شواربهم إذلالًا، وسبت نساءهم، فتدخلت إسرائيل حينها بذريعة “حماية الأقلية الدرزية”.

فمن دفع الهجري لأحضان اسرائيل هم أنفسهم من يستنكرون موقفه اليوم.
نحن نعلم ان هذه اللعبة بريطانية بالأصل وطورتها امريكا في هذه العقود: يُطلق الراعي كلابه على القطيع البري العنيد، فيهرب القطيع خوفًا نحو حظيرة الراعي طواعية. فهل حق لكلاب الراعي بعدها ان تلوم القطيع لأنه دخل الحضيرة!