السبت - 29 اغسطس 2026

رجال في ذاكرة التراث الحسيني (28) ـ  عباس الترجمان..فقيه الرواديد..!

منذ 4 أيام
السبت - 29 اغسطس 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

خادم الحسين عليه السلام الشاعر والرادود عباس الترجمان المولود في كربلاء عام 1925م, نشا في بيئة علمية وادبية وحسينية , كان والده شاعراً وعارفاً, وله موسوعةٌ شِعريّةٌ ضخمة في أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام , كما له دواوين باللّغات (العربيّة والفارسيّة والتركيّة والهنديّة تربو على ٥٠٠ ألف بيت شِعرٍ، وكذلك كان يُجيد اللّغة الكرديّة والفرنسيّة ولهذا أُشتهرت عائلته (بالترجمان).

بدأ عباس الترجمان دراسته الأولى في مكاتب حفظ القرآن, ثم التحق بالمدارس الحكومية وأنهى دراسته الثانوية، ليلتحق بكلية الفقه في النجف الاشرف ليحصل على شهادة البكلوريوس منها، ثم درس في طهران وحصل على الماجستير من كلية الإلهيات، والدكتوراه من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ودار العلوم في القاهرة, وتفرّغ لأعمال الترجمة وتصحيح الكتب وتحقيقها, كما دون الترجمان عددا من الدواوين الشعرية باللغتين العربية والفارسية وباللهجة العراقيّة الدارجة.

يعتبر الرادود عباس الترجمان أحد رموز المنبر الحسيني المقاوم, ولقب ب(فقيه الرواديد) لان جمع بين العمق الفقهي والديني, وبين فن الأداء الحسيني, فهو لم يكن رادودا فقط, بل كان فقيها في العلوم الدينية, وكان يعتبر ان القصيدة المنبرية يجب ان تبنى على القواعد الفقهية, فالرادود كان في نظره ليس مجرد رادودا فقط, بل يعتبره مبلغا رساليا وجزءا من المنبر الحسيني لامكمل له.

ونتيجة لنشاط الترجمان في الدفاع عن حياض الإسلام القويم, وإقامة الشعائر الحسينية, تعرض الى المضايقات والملاحقات الامنية التي أدت في النهاية الى اعتقاله من قبل النظام البعثي البائد, حتى حكم عليه بالتهجير والإبعاد القسري من العراق الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام 1971م, وبقي هناك يمارس دوره الرسالي, والتبليغي, والنشاط الحسيني حتى سقط النظام الكافر, وشاءت الاقدار ان يمد الله في عمر الترجمان ليشهد ذل البعث واعوانه.

وقد وافاه الاجل عام 2008 م وكان بفقده خسارة كبيرة للخدمة الحسينية, ودفن في النجف الاشرف بجوار مرقد الصحابي الجليل كميل بن زيادٍ النخعي.