الخميس - 20 اغسطس 2026

هل هي بداية مرحلة أم نهاية للمشهد الحالي في اليمن؟!

منذ ساعة واحدة
الخميس - 20 اغسطس 2026

د. علي عبد الله الدومري ـ اليمن ||

 

علي عبد الله الدومري

 

 

إن المتتبع لمجريات الأحداث والتطورات على الساحة اليمنية حالياً يجد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن السلاح الحديث والمتطور الذي وصل إلى أيدي الفرق والقوى المتصارعة في الداخل اليمني قد غيّر قواعد اللعبة.

طائرات الدرون المسيرة الفتاكة تحصد الأرواح والمعدات على خطوط التماس، وتحيّد تشكيلات واسعة من الاستطلاع والإمداد وعربات المشاة والمدرعات والمدفعية المحمولة، بل وحتى المرابض القريبة من خطوط التماس. وهذا سيزيد بلا شك من فاتورة الخسائر البشرية والمادية، وسيؤثر سلباً على الروح المعنوية والقتالية.

*خطر تعدد السلاح بلا دولة*
وصول مثل هذا السلاح الدقيق إلى يد جماعات وفرق عسكرية متعددة الولاءات والتوجهات يسهم في تسريع التآكل الذاتي. ففي ظل وجود هذا السلاح، يصبح من السهل تنفيذ التصفيات والاغتيالات للقيادات الميدانية ومراكز القوى، وصولاً إلى التلاشي والانهيارات للجميع.

وتعتقد القوى المتصارعة أن الدول الداعمة لها وفّرت هذا السلاح الدقيق نتاج محبة لها، بينما الحقيقة أن اللاعب الإقليمي يريد التخلص من أدواته بأقل التكاليف وأرخصها، عن طريق أن يقضي بعضهم على بعض. الهدف: إفراغ المجال أمام القوى الإقليمية لتتواجد بقواتها وقواعدها العسكرية على الأرض، ولتتقاسم المصالح والنفوذ فيما بينها.

*بين الحرب والسلام: خيار وطني*
في ظل غياب الحكمة لدى أطراف الصراع في اليمن، ستنفذ الخطة المرسومة من خلف الحدود. لكن قد تفشل كل المخططات بوعي أبناء اليمن، وفي مقدمتهم القوى المتصارعة، من خلال مد يد السلام والحوار، وترك الحرب والاقتال وسفك الدم، وتوحيد الجهود وتجميع العتاد والسلاح والجيش للدفاع عن اليمن من الأخطار التي قد تواجه مصيره مستقبلاً بعد السلام.

كم سيكون اليمنيون عظماء حين يحتفظون بالسلاح والعتاد في مخازن الجيش كجزء من السلاح الرادع لأعداء اليمن. فاليمني ليس عدو اليمني، بل أخوه.

*السؤال المطروح*
هل ستشهد الأيام والأسابيع المقبلة انفراجة وتحكيماً لصوت العقل، والجلوس على طاولة الحوار لحقن الدم اليمني، والتفرغ لبناء ما دمرته الحرب بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء؟

الصداقة الحقيقية يجب أن تكون صداقة بناء وعلاقة تنمية بين الشعوب. وحينها سيعرف اليمني صدق العلاقات الخارجية من زيفها. المرحلة اليوم تقتضي دعم اليمن في المجال التنموي والخدمي والاقتصادي، بدلاً من الدعم بوسائل الموت والخراب والدمار والإفقار والتجويع التي تزيد من معاناة الشعب اليمني وتعيده إلى الوراء سنوات طويلة.

*شجاعة إيقاف الحرب*
اليمني شجاع، ويجب أن يكون شجاعاً في وقف الحرب، وفك يده من التحالفات التي ليست في صالح بلده، حتى لو كانت النهاية الموت والاستشهاد. فالوطن غالٍ، ولن يكون اليمني دمية لقوى دولية وإقليمية طامعة ببلده وأرضه، تستغل باب الخلاف بين الإخوة للتدخل إلى الداخل والقضاء على الجميع.

اليوم انكشفت الأوراق، وبان كل مستور. وأصبح أصغر مواطن يدرك عبثية الصراع الداخلي، وما رافقه من عدوان خارجي وتدخل في شؤون اليمن والسيطرة على قرارها السياسي والعسكري وغيره.

*نحو دولة واحدة*
كل القوى والمكونات اليمنية قادرة، إذا صدقت النوايا وعلت مصلحة الوطن فوق المصالح، على أن تصنع السلام والانتصار للبلد والأمن والاستقرار. فالجميع اليوم يدرك أن المقامرات والمغامرات نتائجها كارثية على اليمن الأرض والإنسان.

السلام اليوم من موقع القوة خير من السلام بعد هلاك الأرواح والمقدرات. ولو تحقق النصر لأي طرف فثمنه كبير ومكلف، وسيحكم اليمن المنتصر على بقايا أطلال دولة مدمرة ومعطلة في كل المجالات.

الجلوس والقبول بالآخر وإيقاف نزيف الدم ضرورة وطنية لا بديل عنها، سوى الخراب والدمار والمعاناة والموت والتلاشي والاحتلال الأجنبي. وحينها سيصبح اليمني بلا قرار ولا حرية ولا سيادة ولا أمن.

اليمن اليوم الكبيرة محتاجة لكل أبنائها بمختلف توجهاتهم ومشاربهم. وخيراتها موجودة وستكفي الجميع، فقط تحتاج أمناً واستقراراً لاستخراج ثرواتها واستثمار أرضها وتحريك عجلة التنمية والاقتصاد والبناء، وستكون في مصافي الدول المجاورة.

استقواء اليمني على أخيه اليمني غير مجدٍ، وقد جُرب في المراحل التي مر بها اليمن شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.

*كلمة أخيرة*
السلام، والاتجاه نحو الدولة اليمنية الواحدة الضامنة لحقوق كل أبناء اليمن تحت شعار: لا ظالم ولا مظلوم، لا حاكم ولا محكوم. الكل سيشارك في بناء الدولة.

فلتكن نهاية أعوام سوداء مثقلة بالصراع والاختلاف والاقتال والموت، لا نهاية وطن وشعب. ولتكن بداية مرحلة جديدة عنوانها “اليمن الجديد” الذي يشارك في بنائه كل أبنائه.

حفظ الله اليمن حراً عزيزاً كريماً أبياً عصياً، متوحداً متآخياً مع نفسه ومحيطه.