الخميس - 20 اغسطس 2026

زيارة قاليباف تضع العراق أمام التحول الإقليمي الكبير..!

منذ ساعتين
الخميس - 20 اغسطس 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/8/20

 

ماجد الشويلي

 

 

في خطابه الذي ألقاه في طريق مطار بغداد وتحديدا عند موقع اغتيال قادة النصر، أشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف إلى التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن نظاماً إقليمياً جديداً بزغ فجره، وأن العراق لا بد أن يكون له دور أساسي فيه، وألا يبقى رهينة للهيمنة الأمريكية.

كما أكد أن الزيارة تأتي في إطار التعاون مع العراق لترسيخ دعامات هذا النظام الجديد، وتسريع وتيرة التعاون المشترك بين البلدين، مشدداً في الوقت نفسه على استمرار مسار المقاومة وتدعيمه ودعم عناصره.

وفي المقابل، لاحظنا أن رئيس مجلس النواب العراقي تحدث عن أن العراق هو أكثر المتضررين من هذه الحرب، وكأن إيران هي التي بدأت الحرب، متناسياً أن العراق ينفذ حرفياً عقوبات أمريكية أحادية الجانب وغير قانونية على إيران.

ويأتي السؤال هنا ؛ لماذا لا يرتقي مستوى تفكير بعض الساسة العراقيين إلى أفق أوسع يتجاوز الحسابات الضيقة، وينظر إلى التحولات الكبرى التي تجري في المنطقة والعالم؟

قاليباف أراد أن يقول لبعض الساسة العراقيين بوضوح إنكم أمام فرصة سانحة، لا بد من اغتنامها.

فالولايات المتحدة لم تعد في أفضل حالاتها، وقد تتجه إلى تقليص وجودها، وربما تحزم حقائبها وتغادر المنطقة. حتى أن بعض حلفائها في المنطقة باتوا يفكرون بإيجاد بدائل لمظلة الحماية الأمريكية.

وإسرائيل نفسها بدأت، وفق هذا المسار، بتوسيع نطاق اعتمادها على قدراتها الذاتية لتأمين احتياجاتها من المعدات والأسلحة والذخائر العسكرية، بالتوازي مع تعزيز تحالفاتها العسكرية مع الهند وقبرص واليونان.

وحده العراق يبدو خارج هذه المعادلات؛ فلم ولن يدعوه أحد من دول المنطقة للدخول معه في حلف أو ائتلاف حقيقي، باستثناء ما يعرف بـ(تحالف الشام الجديد)، الذي لا يتجاوز، في جوهره تمهيدا للتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل.

في المقابل، تأتي إيران لمساندة العراق في هذا المنعطف التاريخي الحساس، بما يمكّنه من النهوض واستعادة دوره الإقليمي البارز والمؤثر.

وقد تحدث قاليباف أيضاً عن المقاومة، وعن الدور الذي أدّته في تحطيم المشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن سلاح المقاومة بات يشكل رقماً مهماً في المعادلة الإقليمية.

ومن هذا المنطلق، فإن التفريط بهذا السلاح، ليس من مصلحة العراق؛ فهو الكفيل بمنع الاستئثار بقدرات العراق وخيراته، وحماية مصالح شعبه، والحفاظ على قدرته على التأثير في المعادلات الإقليمية المقبلة.

إن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة، والعراق أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يبقى أسير المعادلات القديمة والهيمنة الخارجية، أو أن يقرأ التحولات الجارية بوعي، ويستعيد موقعه ودوره، ويغتنم الفرصة التي تفرضها ولادة النظام الإقليمي الجديد.