الأربعاء - 19 اغسطس 2026

حسين الكناني.. سيرة امتدت جذورها إلى أخوين سبقاه إلى الشهادة..!

منذ 45 دقيقة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )

في عائلة عُرفت بالجهاد والتضحية ،ولد الشهيد حسين خادم عليوي الكناني عام 1982 ونشأ في بيت لم تكن فيه الشهادة حادثة عابرة ، بل طريقاً سار عليه رجال سبقوه، فكان أخاً لشهيدين الشهيد الحاج مهدي الكناني والشهيد هادي الكناني الذي أُعدم على يد البعث الصدامي ، ليواصل حسين مسيرة عائلة قدمت رجالها في ميادين المواجهة والتضحية .

أنتمى حسين مُنذ بداياته إلى المقاومة الإسلامية، وكان من أوائل المنخرطين في مسيرتها، ثم أصبح من اوائل المؤسسين لـ جيش الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ، حاملاً إيمانه وقناعته بوصفهما مسؤولية لا تتوقف عند حدود الكلام ، كان متزوجاً واباً لثلاثة أبناء ولدين وبنت ، لكنه حمل إلى جانب مسؤوليته العائلية مسؤوليات أخرى جعلته دائماً في مقدمة الصفوف، عمل ضمن الفريق الخاص المكلف بحماية الشيخ الأمين قيس الخزعلي في مرحلة كانت فيها المخاطر تحيط بكل من اختار طريق المقاومة .

وفي الرابع من تشرين الأول عام 2007 ، وقع حسين أسيراً بيد قوات الاحتلال، ليقضي في الاعتقال سنوات قاسية،قبل أن يفرج عنه في الرابع من آذار عام 2009 ، عقب عملية أسر المستشار البريطاني بيتر مور ، ومارافقها من مفاوضات أفضت في إطلاق سراح عدد من الأسرى ، لكن الأسر لم يكن اخر امتحاناته ،كما لم تكن الجراح التي أصابته في إحدى الواجبات نهاية لطريقه ، عندما اجتاح تنظيم داعش المدن العراقية ، لم يقف حسين متفرجاً على الخطر،بل بادر إلى تأسيس فريق لمقاتلة داعش وعاد إلى ساحات المواجهة،مشاركاً في عمليات تحرير الكرمة والفلوجة وعكاشات وبيجي وتكريت والموصل ، متنقلاً بين ساحات القتال،حاملاً معه أثراً عميقاً من جراحه القديمة .

كان جسده الطاهر يحمل إصابة لم تتركه ،وظلت مضاعفاتها تلازمه لسنوات طويلة ، ومع ذلك لم تمنعه الالامه من مواصلة الطريق ،حتى أثقلت الإصابة جسده وأخذت منه الكثير ، إلى أن كانت مضاعفاتها سبباً في رحيله شهيداً في 9 تشرين الأول عام 2023 ،رحل حسين بعد مسيرة طويلة امتدت بين الاعتقال والمواجهة والجراح والواجب لكنه ترك وراءه ثلاثة أبناء يحملون اسمه، وعائلة تعرف جيدا معنى الفقد ،وسيرة امتدت جذورها إلى أخوين سبقاه إلى الشهادة .

لم يكن حسين ابن لحظة عابرة ، كان امتداداً لعائلة دفعت ابنائها ثمناً غالياً ،ورجلاً ظل وفياً للطريق الذي اختاره منذ شبابه ،حتى انهكته الإصابة ولم تُنهِ عزيمته ، سلام على حسين يوم اختار طريقه ،وسلام عليه يوم حمل جراحه ،وسلام عليه يوم غادر الدنيا تاركاً خلفه سيرة رجل لم يتراجع حتى النهاية .