الأربعاء - 19 اغسطس 2026

المرأة ودورها في صناعة المجتمع المنتظر..!

منذ ساعتين
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

د. مسعود ناجي إدريس ||

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأحبة الكرام…
عندما نتحدث عن بناء المجتمع المنتظر، فإننا نتحدث عن دور جميع أفراد المجتمع، ومن أهم الأدوار التي لا يمكن أن نغفل عنها دور المرأة.
فالمرأة في الرؤية الإسلامية ليست عنصراً هامشياً في صناعة المجتمع، بل هي شريك أساسي في بناء الإنسان وتكوين الأجيال.
لأن المجتمع يبدأ من الإنسان، والإنسان يبدأ غالباً من البيئة الأولى التي يتربى فيها، وهي الأسرة.
ولهذا فإن المرأة تحمل مسؤولية عظيمة في صناعة جيل يحمل الإيمان والوعي والقيم.
أيها الأحبة…
إن دور المرأة لا يقتصر على جانب واحد، بل هو دور متنوع ومؤثر.
فهي الأم التي تربي.
وهي المربية التي تصنع الوعي.
وهي الإنسانة التي تقدم نموذجاً في الأخلاق والصبر والعطاء.
ولهذا فإن تأثير المرأة لا يقاس فقط بما تقوم به من أعمال ظاهرة، بل بما تزرعه من قيم في النفوس.
أيها الأحبة…
عندما ننظر إلى التاريخ الإسلامي، نجد نماذج عظيمة لنساء حملن مسؤولية الرسالة.
فالسيدة خديجة (عليها السلام) كانت نموذجاً في الإيمان والدعم والثبات.
والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت نموذجاً في العبادة والعلم والدفاع عن الحق.
والسيدة زينب (عليها السلام) كانت نموذجاً في الصبر وحفظ رسالة كربلاء.
وهذه النماذج تعلمنا أن المرأة تستطيع أن تكون عنصراً مؤثراً في مسار الرسالات الكبرى.
أيها الأحبة…
إن بناء الجيل المنتظر يحتاج إلى أمٍّ تعرف أن التربية ليست فقط توفير الاحتياجات المادية للأبناء.
بل هي بناء الفكر.
وتربية القلب.
وغرس القيم.
فالطفل الذي يتعلم في بيته معنى الصدق والرحمة والمسؤولية، سيكون أكثر قدرة على حمل رسالة الخير في المستقبل.
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
(سورة التوبة، الآية ٧١)
فالقرآن يؤكد أن المؤمنين والمؤمنات شركاء في طريق الإيمان والعمل الصالح.
أيها الأحبة…
من أهم أدوار المرأة في زمن الانتظار أن تحافظ على هوية الأسرة وقيمها.
فالعالم اليوم لا يؤثر في الإنسان فقط من خلال الأفكار الكبيرة، بل من خلال التفاصيل اليومية.
ومن هنا تأتي أهمية المرأة في صناعة بيئة داخل البيت تكون قادرة على حماية الإيمان والهوية.
أيها الأحبة…
المرأة المنتظرة ليست فقط من تعرف قضية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، بل من تجعل هذه المعرفة أثراً في حياتها.
تربي أبناءها على حب الخير.
تعلمهم احترام الناس.
تزرع فيهم روح المسؤولية.
وتجعل البيت مكاناً للنمو الإيماني والأخلاقي.
أيها الأحبة…
إن المجتمع الذي يستعد للمستقبل يحتاج إلى نساء واعيات.
نساء يمتلكن المعرفة.
ويحملن الأخلاق.
ويعرفن كيف يربين جيلاً قادراً على مواجهة التحديات.
لأن بناء الإنسان ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، بل مسؤولية يشترك فيها الجميع.
أيها الأحبة…
علينا أن نفهم أن صناعة المستقبل لا تكون فقط في الميادين الكبيرة، بل تبدأ من البيوت.
من أم تربي.
ومن أسرة تعطي القيم معناها الحقيقي.
ومن امرأة تجعل حضورها سبباً في نشر الخير.
فكم من إنسان عظيم كان وراءه بيت صالح وتربية صالحة.
أيها الأحبة…
السؤال الذي ينبغي أن نطرحه:
هل نعرف قيمة الدور الذي تقوم به المرأة في بناء المستقبل؟
هل نعطي التربية مكانتها الحقيقية؟
هل نساعد الأسرة على القيام برسالتها؟
فالمجتمع المنتظر لا يبنى بالرجال فقط، ولا بالنساء فقط، بل بتكامل الأدوار بين الجميع.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ نساء الأمة، وأن يوفقهن لحمل رسالة التربية والإيمان، وأن يجعلهن من العناصر الفاعلة في بناء المجتمع الصالح والتمهيد لظهور حضرة صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
والحمد لله رب العالمين.