الأربعاء - 19 اغسطس 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

المرجعية الدينية في النجف الاشرف اكدت وتؤكد دائما الى رصّ الصفوف, و نبذ الفرقة, و الابتعاد عن النعرات الطائفية, و التجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة و لا يبدو سبيل الى حلّها بما يكون مرضيّاً و مقبولاً لدى الجميع ، فلا ينبغي اذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين ، و لاسيما انها لا تمسّ أصول الدين و اركان العقيدة ، فان الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد و برسالة النبي المصطفى صلى الله عليه و آله, و بالمعاد, و بكون القرآن الكريم ـ الذي صانه الله تعالى من التحريف ـ مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية و بمودة أهل البيت عليهم السلام ، و نحو ذلك مما يشترك فيها المسلمون عامة.

ونحن أبناء المرجعية الدينية في كل انحاء العراق نلتزم بما تقوله المرجعية الدينية, وملزمين باتباع رايها, ولكن مع الأسف الشديد هناك من يفتعل الطائفية في كل ازمة يمر بها البلد حيث تنبح الكلاب السائبة من جرذ البعث المقبور لتحاول ان تفرق بين أبناء الوطن الواحد, هولاء يعملون على تكريس الفرقة و الانقسام, و تعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين.

وبالامس شاهدنا مقطعا لاحتفالية في احدى المناطق الغربية وهم يحثون على ال ذ ب ح بالطريقة الهمجية ويهتفون (من الفاو لطرف راوه, أي ديره نطب ناخذ خاوة).

أي همجية هذه!! وأين كنتم يوم ان دخلت عصابات الكفر والضلالة الى مناطقكم, واستباحت اعراضكم, وبيعت نساؤكم في سوق النخاسة علنا؟ فمنكم من هرب, ومنكم من اختفى, ومنكم من بات متفرجا على عرضه كيف يستباح.

لكن الملايين من ابناء الوسط والجنوب, من اتباع اهل البيت عليهم السلام هبوا الى مناطقكم, لنصرة العراق وابعاد الخطر عن اهل المناطق الغربية التي استباحتها جيوش الكفر, فلبست تلك الجموع البشرية اكفانها وحملت موتها على اكفها , ولم يفكروا في قومية او تبعية او طائفية بل كل همهم ان لاتدنس ارض العراق ولايستباح شرف اهل العراق .

ان هولاء الابطال من رجال الحشد الشعبي والذين تضرجت جثثهم بفيض صدورهم ونحورهم، والذين سيقفون يوم القيامة مضرجين بتلك الدماء الطاهرة مع شهداء يوم عاشوراء بين يدي الإِمام الحسين متوجين بتيجان الشهادة والشرف يجب ان تنحني لهم الرقاب, فلولاهم لكان الغزاة يجلسون على كرسي الحكم في بغداد.
ن

حن مهما صدر من فتن طائفية, نبقى ملتزمون بخطى المرجعية الدينية التي تؤكد على وحدة المسلمين , حيث ان المرجعية الدينية لاتمثل طائفة معينة, بل تمثل ضمير الامة, وتبقى صوتا يعلو فوق الانتماءات الطائفية .

أيها الطائفيون… مهما فعلتم من فتن فان النجف الاشرف بمرجعيتها, وابنائها تبقى منارة للوعي والإصلاح , ومركزا لنشر ثقافة المحبة والسلام.