الأربعاء - 19 اغسطس 2026

تصفير العملة.. مخاوف الشعبية وضرورة الاقتصادية..!

منذ ساعة واحدة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

د . طالب الشوكة ||

 

كثر اللغط في الشارع العراقي حول تغيير العملة العراقية . هل هذا الكلام صحيح وان هناك تغير للعملة ومدى مصداقية هذا الكلام . ماهي دلالات هذا اللغط الذي انتشر كسرعة البرق في الهشيم بين اوساط الناس .

هل هي مخاوف مشروعة تُمثّل جوهر الأزمة في العراق والفجوة بين المواطن والمؤسسات نتيجة تراكم عقود من الفساد وسوء الادارة . وازمة ثقة بالمصارف تعزى الى احتجاز اموال المودعين او تعثر ، أو فرض قيود على السحب, ما يجعل النقد العزيز( تحت الكاشي او في كيس المخدة ,خيار امن ) هنالك مقولة يتداولها الناس ان ( الله سبحانه وتعالى) قدم المال على البنون . المواطن يخشى من استغلال الضوابط وتعطيل امواله في طوابيرهو في غنى عنها (المال مالي) و(اتوسل لآخذه ) يرى لكبار الحيتان منافذ وتسهيل لتمرير اموالهم بالطرق المعروفة …؟

المشكلة غياب التوعية وترك الفراغ للشائعات ما يجعل اي مشروع اقتصادي او استثماري مصدر قلق. الخلاص من القلق .ايجاد اعادة بناء الثقة أولاً . وتقديم التسهيلات وخطط اعلامية مدروسة للتوعية الجماهيرية .

التصريحات الرسمية للبنك المركزي عن تغير العملة او البدء بحذف الاصفار هو مجرد شائعات ولا وجود لتطبيقه في الواقع وان الدينار العراقي يمتلك غطاءً نقدياً وقوياً وأن أي مشروع لهيكلة العملة هو خطوة دُرسَت إستراتيجياً منذ سنوات لكنها تتطلب استقراراً تشريعياً وتوقيتاً اقتصادياً مناسبين، ولم تُقر كخطة تنفيذية عاجلة بعد.

في حالة اقدام الدولة العراقية على تنفيذها والاستفادة من الاموال المكتنزة حتى يعي الشارع, اي انتقال فعلي الى مشروع لإعادة هيكلة العملة يحتاج اطار قانوني و تصويت مجلس النواب العراقي .القانون يعطي البنك المركزي صلاحية تحديد الاصفار وفئات العملة الورقية وتصاميمها واصدارها. واعلان رسمي يحدد الاليات الاستبدال وضمان حقوق المواطنين .

بعد ذلك تبدأ خطة البنك المركزي العراقي لإعادة هيكلة العملة الوطنية وحذف الأصفار الثلاثة وطبع عملة جديدة .ويرى مختصون بالشأن المالي والمصرفي انها خطوة ايجابية تعالج مشكلات الكتلة النقدية المحتفظ بها خارج المنظومة المصرفية حسب اقتصاديين بين 60 الى 70 تريليون .

والبيانات الصادرة عن البنك المركزي تؤكد أن حجم الأموال المكتنزة خارج المنظومة المصرفية يمثل نسبة تتراوح بين 85% إلى 90% من إجمالي العملة العراقية المطبوعة الإصدار النقدي. (حسب يقين نيوز) هذا الرقم مرعب يحد قدرة المصارف على تقديم التسهيلات الائتمانية والتمويل كما يجعل تتبع الأموال ومكافحة الجرائم المالية وغسيل الاموال أمرًا بالغ الصعوبة.

يهدف مشروع إصلاح العملة واجبار اصحاب النقد المرور عبر البنوك ، ما يدعم السيولة المصرفية, أثناء عملية الاعتماد المالي .

وتطبيق ضوابط معرفة مصدر الأموال في التعاملات الضخمة القابلة للاستبدال. تقليل الكمية النقدية المتداولة في السوق ونقل الفئات النقدية الكبيرة. يرى محللون اقتصاديون ان خطوة حذف الأصفار عملية حسابية تنظيمية ليست سهلة البته وتحتاج اموال لطبع العملة الجديدة وتعديل الانظمة المحاسبية والبرمجية وأجهزة الصراف الآلي في البلاد .

واتلاف العملة القديمة . رغم الجهد الجبار والظرف الاقتصادي والمالي الذي يعيشه العراق تحاول الدولة الحفاظ على قيمة الدينار العراقي الجديد المتداولة في الاسواق ويساوي سعر الصرف امام الدولار.

استبدال العملات يُطبق عبر مراحل زمنية ممتدة فترة ثلاثة اشهر او اكثر تُقبَل فيها الفئات القديمة والجديدة جنبًا إلى جنب، لمنع أي إرباك في حركة التعامل المالي والتجاري.

ولا يعني تخفيض قيمة الدينار فاذا كانت السلعة ب 1000 دينار على سبيل المثال تصبح ب (دينار واحد) من الفئة الجديدة فهذا تغير في وحدة الحساب وليس بالقوة الشرائية مع الاحتفاظ بقيمة والتكامل بين النقد والدفع الإلكتروني.

ان التحول نحو البطاقات الذكية والأنظمة المصرفية الرقمية هو مسار لتقليل من الاعتماد الكلي عن النقد ، وليس الغائه كليًا.

وربما إصدار والنقود المعدنية ذات الفئات الصغيرة 250 فلس و500 فلس حسب متطلبات التعاملات. تنظيم العملة الوطنية إصلاح لتعزيز الشفافية، وإعادة الثقة للقطاع المصرفي، ودمج الكتلة النقدية في التعاملات الاقتصادية والمالية الرسمية. إجراء لا يمس الحقوق ، بل يمثل خطوة أساسية لنقل الاقتصاد العراقي نحو بيئة مصرفية أكثر حداثة وأمانًا ، مواكبة التقدم الحاصل في العالم والخلاص من التداولات الورقية الاحتفاظ بالقوة الشرائية للدينار .