رجال في ذاكرة التراث الحسيني (22) الشيخ جعفر الهلالي…بين العلم والادب والرثاء الحسيني..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

الخطيب الشيخ جعفر الهلالي المولود في البصرة سنة 1927 م, نشأ فيها ودخل المدارس الرسمية, وتعلّم الخطابة، ثم هاجر إلى النجف الاشرف ليواصل دراسته الحوزوية هناك على يد المشايخ والعلماء كل من أحمد النحوي الأحسائي, وحسين الفرطوسي, ومحمد جواد العاملي, وعلي زين الدين, وحسين محمد تقي بحر العلوم, وعلي التاروتي, ومحمد تقي الحكيم، حتى تأسست كلية الفقه في النجف فكان أحد طلابها وتخرج منها حاصلًا على شهادة البكالوريوس في العلوم العربية والإسلامية.
تعلم الشيخ الهلالي فنون الخطابة على يد والده المرحوم الشيخ عبد الحميد إبراهيم الهلالي، حينما كان يصحبه في أسفاره, واشتغل بالخطابة في أيام تحصيله الأكاديمي.
يمثل الشيح جعفر الهلالي نموذجا للخطيب الحسيني الجامع بين العلم والادب والرثاء الحسيني , حيث عرف باسلوبه الذي يجمع بين الطرح العلمي والادبي مع الحفاظ على حرارة المصيبة.
ويعتبر الشيخ جعفر الهلالي من الرواد المجددين للمنبر الحسيني, ومن الأسماء اللامعة في الخطابة ، وفارس من فرسان المنبر الحسيني، ورائد من رواد الأدب الرسالي، وعلم من أعلام التحقيق والتأليف.
كما ان الشيخ الهلالي يعتبر من الشعراء المعروفين والبارزين، وله ملحمة رائعة في أمير المؤمنين (عليه السلام) بعنوان (الملحمة العلوية) حيث تقارب 1200 بيتا من الشعر.
كان الشيخ جعفر الهلالي من المحققين البارعين، حيث اشتغل لعدة عقود من الزمن على تأليف موسوعة في شعراء الإمام الحسين (عليه السلام) ، وقد طبع منها خمس مجلدات، ولا تزال بقية مجلداتها مخطوطة، وفي هذه الموسوعة يجد القاريء دقة في التحقيق للقضايا التاريخية والأدبية.
ارتقى المنبر في مدن العراق, والكويت, والبحرين, وسوريا التي استقر للسكن فيها حتى أصيب بالمرض العضال الذي أقعده عن مهنته, واضطره به الحال للانتقال إلى مدينة النجف الاشرف حتى توفي فيها عام 2019م , تاركا ارثا علميا وادبيا كبيرا يعد مرجعا للمسيرة الحسينية.
ماالغاية من عودة الخطاب الطائفي؟
الباحث…. السيد محمد الطالقاني
المرجعية الدينية في النجف الاشرف اكدت وتؤكد دائما الى رصّ الصفوف, و نبذ الفرقة, و الابتعاد عن النعرات الطائفية, و التجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة و لا يبدو سبيل الى حلّها بما يكون مرضيّاً و مقبولاً لدى الجميع ، فلا ينبغي اذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين ، و لاسيما انها لا تمسّ أصول الدين و اركان العقيدة ، فان الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد و برسالة النبي المصطفى صلى الله عليه و آله, و بالمعاد, و بكون القرآن الكريم ـ الذي صانه الله تعالى من التحريف ـ مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية و بمودة أهل البيت عليهم السلام ، و نحو ذلك مما يشترك فيها المسلمون عامة.
ونحن أبناء المرجعية الدينية في كل انحاء العراق نلتزم بما تقوله المرجعية الدينية, وملزمين باتباع رايها, ولكن مع الأسف الشديد هناك من يفتعل الطائفية في كل ازمة يمر بها البلد حيث تنبح الكلاب السائبة من جرذ البعث المقبور لتحاول ان تفرق بين أبناء الوطن الواحد, هولاء يعملون على تكريس الفرقة و الانقسام, و تعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين.
وبالامس شاهدنا مقطعا لاحتفالية في احدى المناطق الغربية وهم يحثون على الذبح بالطريقة الهمجية ويهتفون (من الفاو لطرف راوه, أي ديره نطب ناخذ خاوة).
أي همجية هذه!! وأين كنتم يوم ان دخلت عصابات الكفر والضلالة الى مناطقكم, واستباحت اعراضكم, وبيعت نساؤكم في سوق النخاسة علنا؟ فمنكم من هرب, ومنكم من اختفى, ومنكم من بات متفرجا على عرضه كيف يستباح.
لكن الملايين من ابناء الوسط والجنوب, من اتباع اهل البيت عليهم السلام هبوا الى مناطقكم, لنصرة العراق وابعاد الخطر عن اهل المناطق الغربية التي استباحتها جيوش الكفر, فلبست تلك الجموع البشرية اكفانها وحملت موتها على اكفها , ولم يفكروا في قومية او تبعية او طائفية بل كل همهم ان لاتدنس ارض العراق ولايستباح شرف اهل العراق .
ان هولاء الابطال من رجال الحشد الشعبي والذين تضرجت جثثهم بفيض صدورهم ونحورهم، والذين سيقفون يوم القيامة مضرجين بتلك الدماء الطاهرة مع شهداء يوم عاشوراء بين يدي الإِمام الحسين متوجين بتيجان الشهادة والشرف يجب ان تنحني لهم الرقاب, فلولاهم لكان الغزاة يجلسون على كرسي الحكم في بغداد.
نحن مهما صدر من فتن طائفية, نبقى ملتزمون بخطى المرجعية الدينية التي تؤكد على وحدة المسلمين , حيث ان المرجعية الدينية لاتمثل طائفة معينة, بل تمثل ضمير الامة, وتبقى صوتا يعلو فوق الانتماءات الطائفية .
أيها الطائفيون… مهما فعلتم من فتن فان النجف الاشرف بمرجعيتها, وابنائها تبقى منارة للوعي والإصلاح , ومركزا لنشر ثقافة المحبة والسلام.




