أسرار البيوت ليست مادةً للعرض..!
الاعلامية فاطمة علي العبيدي ||

كنا قديماً نتعلم أن لكل بيتٍ حُرمته، ولكل غرفةٍ خصوصيتها، وأن ما يحدث داخل الجدران لا يخرج منها. حتى إن من يدخل بيتك لا يعلم ما يجري في الغرف إلا الله
أما اليوم فقد انقلبت المعادلة أصبح بعض الناس يعرضون تفاصيل حياتهم أمام الملايين: جلس وأكل، نام وضحك، بكى وتشاجر، وتحدث بأسلوبٍ يسيء إليه وإلى أسرته، بل وصل الأمر إلى الرقص والغناء واستعراض ما لا يليق، وكل ذلك من أجل المشاهدات وبعض الدنانير
فأين حرمة البيوت التي أمرنا الله بها؟ وأين قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا)
واليوم لا تُفتح الأبواب فقط بل تُفتح الكاميرات على كل شيء حتى أصبح بعض الأزواج والزوجات يعرضون خصوصيات أسرهم أمام الناس من أجل الشهرة والمال
هنا لا بد أن نقف ونسأل أين دور الحكومة؟ وأين مسؤولية الجهات المختصة
كفى استسهالاً لما يُعرض أمام الأطفال والشباب فما يراه الطفل اليوم قد يصبح سلوكاً يعتاد عليه غداً
قد يقول البعض إنها أمور تافهة وأنا أقول ليست كل الأمور التافهة بلا أثر فالتافه إذا تُرك وانتشر، قد يحرق الأخضر واليابس
نحن لا نطالب بمنع الناس من حياتهم بل نطالب بحماية حرمة الأسرة وصيانة خصوصية البيوت ووضع حدود لما يُنشر أمام الملايين خصوصاً حين يكون المستهدف أطفال هذا البلد وشبابه
فالبيت كان يوماً حرمة فلا تجعلوا الكاميرا باباً مفتوحاً لكل من هبّ ودبّ




