الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

لماذا تحاول الادارة الامريكية إعادة تشكيل الخارطة العراقية وفق الاستراتيجة الامريكية؟ / 2..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

قبل البدء في كتابة هذا المقال فإن هنالك أكثر من سؤال يطرح نفسة
لماذا تحاول الادارة الامريكية إعادة تشكيل الخارطة العراقية وفق الاستراتيجة الامريكية؟
ماهو رد فعل طهران تجاه هذا الموضوع؟ ماهو تأثير هذا المشروع أو البرنامح على الصعيدين الاقليمي والعالمي ؟
وهل ستنجح إدارة ترامب فعلا في هذا المشروع أمام التعنت والرفض من قبل طهران ؟
ومن المهم جدا ان يعتمد نجاح الاستراتيجية الأمريكية في العراق على مدى قدرتها على إحداث توازن بين الضغط المالي والأمني وبين الواقع السياسي الإقليمي المعقد.
ويرتبط تحقّق هذه الأهداف بعدة عوامل حاسمة:
مرونة النظام السياسي في بغداد: قدرة الحكومة العراقية على المناورة بين الضغوط الأمريكية الصارمة والمصالح الجيو-سياسية مع دول الجوار.
استدامة الضغط المالي: مدى كفاءة أدوات الامتثال المصرفي في تحجيم شبكات التمويل الموازية دون التسبب في انهيار اقتصادي أو أزمات معيشية داخلية.
حدود الردع العسكري: كفاية اعتماد نموذج “الردع الذكي” والمراقبة التكنولوجية للسيطرة على التهديدات دون الانزلاق إلى مواجهة ميدانية واسعة النطاق.
التوافقيات الإقليمية: مدى نجاح واشنطن في إدماج العراق ضمن ترتيبات إقليمية واقتصادية جديدة تُقلل من اعتماده الحصري على محيطه المباشر.
كما ويتوقف احتمال نجاح هذه الاستراتيجية على قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين أدوات الضغط الصارمة وتفادي الانهيار الكلي للمنظومة العراقية:
العوامل والسيناريوهات المحددة للنجاح أو الفشل
1 – فرص النجاح (نقاط القوة الاستراتيجية)
الفاعلية الاقتصادية (“سلاح الدولار”): يمتلك البنك الفيدرالي الأمريكي أوراق ضغط حاسمة عبر التحكم بالتحويلات والاحتياطيات المالية، مما يحجم تدفقات العملة الصعبة للخارج ويجبر بغداد على الامتثال للقيود المالية.
إعادة التموضع التكتيكي: تركيز الثقل العسكري والاستخباري في إقليم كردستان يمنح القوات الأمريكية بيئة أكثر أماناً، ويضمن استمرار مراقبة الحدود السورية والممرات الحيوية بأقل كلفة بشرية وسياسية.
الضغط الإقليمي المتزامن: تراجع نفوذ المحور الإقليمي في المنطقة وضغوط سياسة “الضغط الأقصى” يُضعف قدرة الفصائل على تقديم بدائل اقتصادية أو عسكرية مستدامة للحكومة العراقية.
2 – عقبات الفشل (التحديات والمخاطر)
المعادلة السياسية الداخلية: تداخل النفوذ السياسي للفصائل والقوى الحاكمة داخل مؤسسات الدولة العراقية يجعل تفكيك بنيتها أمر معقداً، وقد يؤدي الضغط المفرط إلى إعاقة العمل الحكومي.
الخوف من الانزلاق إلى الفوضى: قد يؤدي التضييق المالي الحاد إلى تدهور قيمة العملة أو حدوث أزمات معيشية داخلية، مما يفرض على واشنطن تخفيف بعض القيود لمنع انهيار الاستقرار الاجتماعي.
تكتيكات التكيّف والمناورة: تمرس الفاعلين المحليين والإقليميين على الالتفاف على العقوبات واستخدام قنوات مالية وتجارية غير رسمية تقليلأ لأثر الإجراءات الأمريكية.
3 – الحصيلة المتوقعة
تتجه النتيجة نحو نجاح جزئي مشروط؛ حيث تنجح واشنطن في تقييد الموارد المالية المباشرة وإحكام المراقبة الاستخبارية والتكنولوجية، لكنها لن تتمكن من إنهاء النفوذ السياسي الموازي بالكامل دون الدخول في مواجهة شاملة تُناقض مبدأ ترامب بتقليل التورط العسكري المباشر.
ماهو رد فعل طهران تجاه هذا الموضوع؟ ماهو تأثير هذا المشروع أو البرنامح على الصعيدين الاقليمي والعالمي ؟
قبل كل شيء يجب ان نعلم حقيقة ثابتة من بالاضافة الى العمق التأريخي والمذهبي والعقائدي بين بغداد وطهران فأن … طهران تعتبر بغداد جزءاً لا يتجزء من أمنها القومي .
تتبنى طهران استراتيجية متعددة المستويات للتعامل مع المساعي الأمريكية لتقويض نفوذها في العراق وإعادة رسم خريطة التوازنات الجيوسياسية، تعتمد أساساً على “المقاومة النشطة” واستغلال أوراق النفوذ المؤسسي والمالي والميداني المكتسبة على مدى عقدين.
1 – التكيف المؤسسي و”شيطنة” أداة الانكشاف
الدمج والهيكلة الأثرية: تلجأ طهران وحلفاؤها المحليون إلى توظيف مؤسسات الدولة الرسمية (مثل هيئة الحشد الشعبي) كمظلة لحماية الفصائل، وذلك بالاستفادة من الأطر القانونية لتفادي الاستهداف المباشر وضمان استدامة التمويل الحكومي.
إدارة التواجد الميداني: خفض البروز العسكري العلني للفصائل المقربة منها، والتحول نحو نموذج “القوة الناعمة والمرنة” لحماية الهياكل الأساسية دون استفزاز ضربات أمريكية استباقية.
2 – الالتفاف المالي واستحداث مسارات بديلة
تنويع قنوات التبادل: ردّاً على تشديد الفيدرالي الأمريكي رقابته على حركة الدولار والمنصة الإلكترونية، تعمل طهران على توسيع الاعتماد على التبادل التجاري بالعملات المحلية (الديار العراقي والريال الإيراني)، وآليات المقايضة السلعية (كاستبدال الغاز والكهرباء بالنفط أو السلع).
القنوات المالية غير الرسمية: تفعيل شبكات التبادل والشركات التجارية الخاصة لتأمين سيولة العملة الصعبة عبر الطرق الحدودية غير المصرفية لمواجهة التضييق المالي.
3 – المناورة السياسية واستثمار أدوات الحكم المحلي
الضغط عبر الكتلة البرلمانية والحكومية: توظيف قوة التحالفات السياسية الحليفة لطهران (مثل الإطار التنسيقي) للتحكم في معطيات القرار السياسي في بغداد، وضمان عدم تمرير تشريعات أو قرارات أمنية تحجم النفوذ الإقليمي.
إبراز الشرط السسيولوجي والتنموي: التأكيد على حاجة العراق المباشرة لإمدادات الغاز والكهرباء الإيرانية، واستغلال الملفات المعيشية كورقة ضغط لمنع بغداد من قطع العلاقات الاقتصادية الحيوية مع طهران.
4 – إستراتيجية “الصبر الاستراتيجي” ورفع الكلفة
الرهان على كلفة الاستمرار: تراهن طهران على أن الحضور الأمريكي المعتمد على الردع الرقمي والانتشار المحدود يفتقر إلى الرغبة في خوض صراع بري طويل، مما يجعل تكلفة مواصلة الضغط الأمريكي عالية على واشنطن على المدى البعيد.
إحياء أوراق التوازن الإقليمي: الانفتاح على الوساطات والتوازنات مع الجوار الإقليمي لتعزيز الموقف التفاوضي ومنع تشكيل جبهة موحدة تُقصي الفاعلية الإيرانية عن الملف العراقي.