الاثنين - 17 اغسطس 2026
منذ 45 دقيقة
الاثنين - 17 اغسطس 2026

د . طالب الشوكة ||

 

 

مضت تسعون يوماً على اختبار القدرة التنفيذية والإرادة السياسية لحكومة السيد علي الزيدي، بعد نيلها ثقة البرلمان العراقي في الرابع عشر من أيار من هذا العام. فهل ترجم البرنامج الحكومي إلى خطوات عمل وصياغة للمشهدين الاقتصادي والأمني بما يناسب تطلعات شعب عانى ولا يزال يعاني من التهميش والإقصاء وسلب أبسط حقوقه التي يكفلها الدستور والقانون، باستثناء المنتفعين والأصوليين….؟

الزيدي أطلق تصريحات وتعهدات بإنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق وحصر السلاح بيد الدولة، عبر لقاءات مع القيادات العسكرية ولجنة الدفاع النيابية، بحلول تشرين المقبل. إلا أن التحركات اقتصرت على التوافقات والتفاهمات السياسية، دون إجراءات عملية لحسم ملف حصر السلاح، رغم انتشاره على مساحة العراق. واقتصر الحديث على سلاح المقاومة والحشد الشعبي، اللذين كانت لهما اليد الطولى في مواجهة داعش الإرهابي وتحرير الثلث المسلوب من بلاد الرافدين.

لكن ماذا عن تشكيلات البيشمركة، والصحوات، وأبناء العراق، والعشائر المختلفة والصدامات المسلحة، والمليشيات الإيرانية والكردية، وحزب العمال الكردستاني بي ك ك، والتي تشارك في إدارة سنجار….؟

أليست هذه الملفات جزءاً من ملف حصر السلاح وفرض سلطة الدولة؟

خطوة محسوبة للحكومة هي تفعيل ملف الفساد وإلقاء القبض على عشرات المتهمين واسترداد الأموال، إلا أن تأخر رواتب الموظفين، التي تعد المورد الوحيد لعشرات الآلاف منهم، يمثل مشكلة أخرى، وربما يستمر تأخر الرواتب لفترة ليست بالقصيرة
هناك مؤشرات تبدو إيجابية، بحسب محللين، في الملف المالي ومحاربة الفساد، إلا أن عدم استكمال الكابينة الوزارية لا يزال عائقاً أمام إنجازات أصحاب القرار السياسي والأمني. فقد اعتمدت الحكومة، التي نالت الثقة بـ14 وزيراً فقط، على إدارة عدد من الوزارات والمناصب السيادية، كالدفاع والداخلية والتخطيط، بالوكالة لعدة أسابيع، وهو ما يراه البعض سبباً في بطء اتخاذ القرارات التأسيسية في تلك القطاعات نتيجة المحاصصة والتجاذبات الحزبية.

التوسع في التعيينات الحكومية أدى إلى تفاقم التضخم الوظيفي واستنزاف الموازنة العامة، بسبب الأعداد الكبيرة، إذ وصل تعداد موظفي العراق، حسب اقتصاديين، إلى نحو أربعة ملايين موظف، إضافة إلى أعداد المشمولين بالرعاية الاجتماعية.
كما أن فشل الحكومة في تطبيق إصلاحات هيكلية جذرية في الجانب المالي وتوسيع القطاع الخاص، واستمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي، إلى جانب التحديات الأمنية المعقدة، تمثل عوائق رئيسية تتطلب حسماً سياسياً وتنفيذياً في المرحلة القادمة من عمر الحكومة.

والبدء بتأسيس المجلس الأعلى للاستثمار وجذب الشركات العالمية لدعم القطاع الخاص والزراعي والإنتاجي، وإيجاد مخرجات وبدائل لتنشيط ودعم الاقتصاد والقطاع المالي والخزينة، خطوة تحسب للسيد الزيدي، إذا ما تحولت من مشروع على الورق إلى واقع ملموس يحسه الشارع العراقي

أما السلة الغذائية واستقرار التموين، ونظراً لخبرته في قطاعات التوريد والتجارة، فقد أولى الزيدي عناية خاصة بانتظام مفردات السلة الغذائية، التي تعاني رداءة جودة بعض المواد، وعدم انتظام المواعيد، ونقص المفردات، والتلاعب لدى بعض الوكلاء. وهي أعباء تضاف إلى بيئة العائلة العراقية التي تعاني وتئن تحت وطأة الظروف المعيشية.

ضبط أسواق المواد الأساسية أصبح ضرورة لتفادي التضخم الذي نخر جيب المواطن، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار بحجج مختلفة، ومنها الحديث عن إغلاق مضيق هرمز.

التعهدات بتطوير النظام المصرفي والسيطرة على حركة العملة الأجنبية، فلا تزال تواجه تحديات، إذ تعاني التعاملات المالية من البيروقراطية في التعامل بين البنك المركزي والمؤسسات التنفيذية. وبين التعهدات والواقع، تبقى حكومة الزيدي أمام جدار حقيقي من الملفات المتراكمة، بعضها لا يحتمل التأجيل، وبعضها الآخر يحتاج إلى قرارات سياسية جريئة تتجاوز حسابات المحاصصة والتجاذبات. فالمواطن العراقي لا يريد المزيد من الوعود، بل يريد أن يرى أثر الحكومة في راتبه، وأمنه، وسوقه، وخدماته، ومستقبل أبنائه. هنا سيكون الاختبار الحقيقي لحكومة الزيدي….؟

هل تستطيع الانتقال من مرحلة التصريحات والتعهدات إلى مرحلة الفعل والإنجاز….؟
أم أن جدار الواقع سيكون أقوى من الإرادة السياسية….؟