المتغطي بأمريكا مكشوف..!
هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد
14/8/2026 الجمعة

المتغطي بأمريكا مكشوف.. رسالة صادمة إلى رئيس الوزراء وقادة الإطار التنسيقي: لا تسلّموا العراق لمن لا يحترم عهدًا ولا اتفاقًا
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
[هود: 113]
السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم،
السادة قادة كتل الإطار التنسيقي المحترمون،
سيادة الرئيس، أنا لم أعرفك ولم أسمع بك قبل انتخابك رئيسًا لمجلس الوزراء.
إذا أنت ناصح وتريد تبني دولة، وإن شاء الله هو هدفك، فلن تجد مثلي ناصحًا، والله على ما أقول شهيد.
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[الذاريات: 55]
زرت أمريكا وعقدت معها اتفاقيات، منها إعطاؤهم 500 ألف برميل يوميًا، وتتزايد إلى 2 مليون برميل، وهو كل إنتاج العراق الخارجي، وباقي الإنتاج يُصرف بالداخل، أي لا يدخل للخزينة الاتحادية إذا نُفّذ شيء من التصدير. ولا أعرف المقابل: هل هو إعمار البلد أم شيء نجهله؟ فلا مجلس النواب يعرف، ولا الشعب يعرف، أو أن مجلس النواب يعرف ولكنه أخفى هذه المعلومة.
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾
[البقرة: 283]
وعقدت اتفاقيات مع الشركات الأمريكية لكل القطاعات بدون منافسة، هكذا الأمر. ولا أعرف على ماذا اعتمدت أن تنفذ هذه الشركات مثل ما يريد العراق، وكيف يقبضون الثمن؟ هل هو مقابل النفط أم من موارد أخرى؟
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
[الشعراء: 183]
لنفرض مقابل النفط. أنا أخشى أن تكون مصالح بعض هذه الشركات الأمريكية لا تنسجم مع المصلحة الوطنية العراقية، ولما تريد أن تعمل تريد حماية من الشعب. ما هي الحماية؟ لابد أن تسلب كل سلاح خارج الدولة، وبعدها لن تعمل، لأن هدفها ليس الإعمار بالمطلق. أمريكا لا تعمر دولة احتلتها، وأي أحد قال لك ذلك قل له: أعطيني مثلًا واحدًا.
سوف تقول: نخاف من الحشد، وسوف تضطر لتذويب الحشد، وهو أقله، وكل هذا يأخذ وقتًا، والنفط أمواله تودع عند الدولة المتعاقد معها، وأخشى أن يتحول ذلك إلى وسيلة ضغط على العراق للمطالبة بتنازلات سياسية، ومنها التطبيع مع الكيان، وهناك قانون يعارض والدستور يعارض، وسوف تحتاج لتشريع قانون، وهنا سوف تكون المواجهة مع أغلبية ترفض التطبيع عقائديًا.
كل هذا، والشركات لا تنفذ شيئًا إلا بعد تنفيذ كل مطالبهم.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
[هود: 113]
بالنتيجة، أنا أخشى أن تؤدي هذه السياسات إلى عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع العراق، خصوصًا إذا أصبحت المصالح السياسية عاملًا مؤثرًا في تنفيذ الاتفاقيات. وقد يكون من بين الأهداف التي أخشى أن يسعوا إليها فتح سفارة للكيان في قلب بغداد، ولكن النتيجة ضياع كل شيء.
فماذا أنت فاعل لو أمريكا وشركاتها نقضت كل شيء؟ وعلى ماذا عولت أن يلتزموا بما اتفقوا عليه مع العراق؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
[المائدة: 1]
الإطار التنسيقي الشيعي.. يا سادة يا كرام
نزع سلاح المقاومة، والتي هي قوة العراق، ما هو البديل؟ والجيش لدبه مشاكل بالسلاح بلا غطاء جوي، بلا دفاع جوي آلياته قليلة وفيها مشاكل في الدرع بالعمل اللوجستي بالعتاد بكل شيء بحتاج لموزازنة صخمة ليكون قادر على حماية امن وامان البلد وموازنة البلد خاوية.. . وتجربة غزو داعش وكيف تخلت أمريكا عن العراق بشكل نهائي، بل رفضت تزويد الجيش العراقي بطلقة واحدة.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾
[الأنفال: 60]
أنتم محاطون بأعداء يتربصون بكم الدوائر، والسبب معتقد الأغلبية الرافضة للكيان الصهيوني.
والله، أعرف أنكم تعرفون هذا، وكل الدول المجاورة لكم تتربص بكم الدوائر، لا لشيء إلا لكون هناك أغلبية شيعية تعارض التطبيع مع الكيان. ويسعون لتدميرها، مهما قدمتم لهم لن يقبلوا منكم صرفًا ولا عدلًا.
﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾
[البقرة: 120]
لابد من إعلان التخلي عن معتقدكم كشيعة أولًا، حتى التطبيع مع الكيان لن يشفع لكم. هناك عداء طائفي مترسخ، وسوريا مثال أمامكم. وما يجري في سوريا من أحداث واعتداءات وانتهاكات بحق مدنيين، وما يُثار من تقارير عن استهداف للشيعة، أمر لا يمكن تجاهله.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
[إبراهيم: 42]
القضية داخلية، أظنكم تقولون؟
هم الآن يجيشون جيشًا على الحدود. لماذا، بظنكم؟ وما هو الخطر؟
لأنني أخشى أن تكون هذه التحركات مقدمة لعمل عسكري يستهدف جنوب لبنان، وما قد يترتب عليه من استهداف للشيعة هناك، بالتعاون مع الكيان وإسناد أمريكي، والتحشد على الحدود العراقية لمنع أي مساعدة لشيعة لبنان. والجمهورية الإسلامية تنبهت لذلك، وهددت بشكل رسمي وعلني: أي هجوم على شيعة لبنان سوف نضرب سوريا.
أما أنتم، الأمر لا يعنيكم.
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
[الأنفال: 46]
أقول: سوف يصل الموس للحى،الكل ولات حين مندم.!
اتقوا الله ببلدكم. أنا أعرف أن هناك أغلبية منكم مغلوبة على أمرها، وأزعم أعرف السبب، وسكوتكم أفجع.
احسبوها واحزموا أمركم.
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾
[الأنفال: 25]
أمريكا تهزم حكومات، ولكنها لا تهزم شعوبًا. الشعوب لا تُهزم، والتجارب كثيرة: هزمت أمريكا في فيتنام وكوريا وأفغانستان وإيران، ولسنا أقل من هذه الشعوب.
ولقد هزمتهم المقاومة الشعبية الباسلة في العراق، وخرجوا يلعقون جراحهم. لا تسمحوا لهم بالعودة مرة أخرى وبشكل رسمي.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
[آل عمران: 139]
اللهم اشهد أني نصحت واجتهدت نفسي بالنصح.
اللهم لك المشتكى، وعليك المعول، وأنت المستعان.
﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾
[الأحزاب: 3]




