الاحتفالات العالمية ويوم الأربعين..!
إيزابيل بنيامين ماما آشوري ||

في كثير من دول العالم تجري احتفالات ومآتم ومناسبات، وعلى شهرتها وسعتها وما يُنفق عليها من أموال ودعاية، إلا أن الكثير من المسلمين وغيرهم لم يسمعوا بها حتى في زمن الفضائيات.
ففي الصين مثلا هناك مهرجانات ومناسبات كبرى مثل : مهرجان تشونغي، ومهرجان تشينغمينغ وهو عيد ميلاد اهم شخصية عندهم غواتاما بوذا، وهو اليوم الذي حقق فيه بوذا التنوير.ولكن الاحتفال بها لا يتعدى حدود الصين.
وفي الهند أيضا توجد مناسبات كبرى مثل احتفالات هولي ، واحتفالات ديوالي، وراما نافامي، وغاندي جايانتي. ولكن لا أحد لربما سمع بهذه المناسبات على الرغم من كثرة القائمين بها والأموال التي تُنفق عليها، وهي أيضا لا تتعدى حدود الهند.
وفي أوربا المتحضرة والغرب عموما. أيضا هناك مناسبات كبيرة ، مثل أسبوع الآلام لشخصية السيد يسوع المسيح. ومهرجان بريمافيرا ساوند في برشلونة، وكذلك عروض تومورولاند في بلجيكا، ومهرجانات إدنبرة فرينج ، واحتفالات آيندهوفن في هولندا، واحتفالات نورمبرغ، واحتفالات ألمانيا والنمسا، وهكذا أنحاء أوربا، ولكن كلها حبيسة حدود تلك البلدان، وإذا اشتهرت أحد المناسبات فهي تشتهر بسبب ما يُباح فيها من فجور وخمور وتحلل من كل القيم وحتى الأخلاق، مثل عيد ميلاد يسوع المسيح الذي من المؤسف أن يتحول إلى عيد عربدة ومجون وانفاق وإسراف هائل تحقق فيه الشركات أرباح هائلة.
ولكن من بين هذا الكم الهائل من المناسبات برزت قضية القديس الإمام الحسين التي عرفتها البشرية منذ أيام الخليقة الأولى وجاءت على ذكرها الكتب السماوية لا بل أن بعض الآثاريين والمؤرخين وجدوا لها ذكرا في المدونات التاريخية والجداريات الأثرية خصوصا في آثار جنوب ووسط العراق. ولعل اشهر نص اربك المسيحية هو نص سفر إرمياء والمدرج تحت عنوان (أجمعهم من أطراف الأرض). وهو النص الذي يُشير إلى انطلاق مجاميع هائلة في يوم معين ومناسبة معينة نحو جهة معينة. وهذا الموضوع عندما كتبته قبل سنوات طويلة أثار لغط كبير في صفوف المسيحية وخصوصا طبقة الشباب حتى أنهم قالوا بكل صدق : (بدأت إيزابيل تُجيب على كثير من الأسئلة المحيرة في الكتاب المقدس).
ونبوءة اجمعهم من أطراف الأرض كتبت عنه قبل سنوات، والنص يُشير إلى أرتال بشرية تتقاطر على جهة معينة في يوم معين من أيام السنة، وهذه الأرتال البشرية لا تأتي من ذاتها بل أن هناك دافعا الهيا يدفعها لذلك. تقول نبوءة ارميا: (هأنذا آتي بهم من أرض الشمال، وأجمعهم من أطراف الأرض. بينهم الأعمى والأعرج، الحبلى والماخض معا. جمع عظيم يرجع إلى هنا بالبكاء يأتون، وبالتضرعات أقودهم. أسيرهم إلى أنهار ماء في طريق مستقيمة لا يعثرون فيها . هكذا قال الرب: صوت، نوح، بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها، وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين هكذا قال الرب: امنعي صوتك عن البكاء، وعينيك عن الدموع، لأنه يوجد جزاء لعملك، يقول الرب. ويوجد رجاء لآخرتك).(1) . في الحقيقة الذي جعلني انشر هذا الموضوع هو أني عندما راجعت تفاسير هذا النص وجدت هناك إجماعا من قبل المفسرين المسيحيين على تحاشي المرور بهذا النص. بالإضافة إلى تنامي هذه الحشود في كل يوم وهو مصداق قول النص : (أجمعهم من أطراف الأرض).(2)
سوف يبقى نص إرميا النبي يُشير إلى زيارة أربعين الحسين إلى أن يأتي من يقول لنا عكس ذلك ويخبرنا من هؤلاء الذي سوف يأتي الله بهم على مر الأزمان في موسم معين لا يمنعهم عائق ويتكاثرون بمرور الأيام ؟لا يجوعون ولا يعطشون ولا يعثرون، ومن المرأة التي تبكي على أولادها ولا تسكت ابدأ وتأبى ان تتعزى والتي يُعزيها الرب الله حيث يقول لها : (ان هناك جزاء لعملك ورجاء لآخرتك).
المصادر:
1- سفر ارميا الإصحاح 31 : 3 ــ 8.
2- أن المسيحية بدأت تنتبه لذلك فتُشارك في هذا الجمع العظيم السائر نحو كربلاء وهم يحملون الصلبان والرايات فيندفعون بكل أمان نحو الهدف المرسوم لهم ، وهو مصداق قول الرب: (هانذا آتي بهم ــ واجمعهم ــ أقودهم ــ أسيّرهم). والمقصود هنا هو الله الرب الذي يأتي بهم ، حيث تعهد بأن يجعل مثوى هذا القديس قبلة للزائرين وقبلة للأحرار ، هل يستطيع أي مسيحي ان يخبرني عن سبب انتشار كنائس وقبور المسيحيين حول بقعة كربلاء؟ أن أول من بكى من النصارى راهب احتضن رأس الحسين في كنيسة في ضواحي الموصل باتجاه نصيبين. أن أول من قُتل في كربلاء من النصارى هو (وهب بن حباب الكلبي) وقد قُتلت معهُ امه فماذا كانا يفعلان هناك ، وأن ثاني من قُتل من النصارى هو كبير بطارقة الروم الذي كان مبعوثا إلى يزيد من قبل ملك الروم.فاعترض على قيام يزيد بنكث ثنايا الحسين أمامه فأمر بقتله. انظر : اللهوف على قتلى الطفوف / السيد بن طاووس / المجلّد: 1 / الصفحة: 190 ـ 193؛ بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلّد: 45 / الصفحة: 141 ـ 142 / ط مؤسسة الوفاء




