إتفاقية من لا يملك مع من لا يستحق.. عن إتفاقية الإطار والعار..!
هيام وهبي ||

وفي يوم لا يشبهه أي يوم ..
جلس وفد لبنان المتصهين مع صهاينة الأرض المحتلّة لتوقيع إتفاقية الإطار ..!!!
وفْدَنا اللبناني التاجر في مواجهة وفدهم الصهيوني الفاجر..
فأكل الفاجر أرض التاجر..
وكانت مشهدية عاطفية جداً .. قبلات متبادلة وعناق حميم، إنتقموا فيه لسبعين سنة من الجفاء والبغضاء والعداء..!!
ورفرفت حمامة السلام فطارت معها كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن الإنسحاب من جنوب لبنان..!! هو هذا العناق الثمين..!!
والسر في (العبوطة)..
فهناك نظرية في علم النفس العصبي والترابط (Neurobiology of Attachment):تؤكد أن العناق لمدة تتراوح بين 8 إلى 20 ثانية يحفِّز الجهاز العصبي ويقلل من هرمون “الكورتيزول” (هرمون التوتر)، مما يؤدي إلى استرخاء العضلات وتحسين المزاج العام ..
ونستنتج من هذه النظرية، أنّ (عبوٌطة) واحدة تساوي علبة كاملة من مضاد الإكتئاب ..
ولكن.. ولأول مرة أعلم أن (عبٌوطة) دبلوماسيّة تساوي وطناً..!!
منحهم حضناً دافئاً فمنحوه لبناننا ..!!
وهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان..
لقد قابلوا جميله بأجمل منه..
بأغلى ما نملك.. بوطننا ..
أنعم عليهم بحضن ٍنتن
وأبتسامة بريئة أظهرت نيوبهُ المصبوغة بدمائنا،
فأهدوه وطننا ، بأرضهِ وشعبهِ وجثامين شهدائه،
وليذهب الإستقلال إلى الجحيم ..
ولتَرْكب السيادة أعلى ما في خيلها..
الوطن يهون أمام هذا المجد الذي حصل عليه وفدنا الكريم ، الجواد..
هكذا بدأت التنازلات ..
روبيو سلم وفدنا الورقة جاهزة..وضغط Enter
فبصموا (بالعشرين) بأصابع اليدين وأظلاف الحوافر على معاهدة الذل والخضوع والخنوع والإستسلام ..وشرّعوا قتلنا في أي وقت يختاره الصهاينة وبالطريقة التي يستسيغونها..وقدمونا لحماً حلالاً
مذبوحاً بحسب الشريعة التلمودية..
أنفضّ المُولد ولم ينل لبنان حبة حمص..ولكن نال ما هو أكبر وأهّم من الحمص ..نال الرضا من (الترو مب) ومن
(نتن ياهو)..ومن جماعة حب الحياة المتشوقين لرؤية أبناء عمومتهم يبرطعون في مقاهينا ويدنِّسون شواطئنا..
وتحت شمس لبنان الحر المستقل وقف حامي الوطن ليعلن عن إنجازه العظيم ..القائد اللامع الذي علّقنا آمالنا عليه ، وظننا أنه سيضيء عتمة الزمن الصعب ، أخبرنا أنه امتشق قلمه وغمسه بدمائنا ..ووقّع على تنازله عن ثأرنا..أعطى الأمر بتوقّيع إتفاقية الإطار..إطار للهدية الكبرى التي لا تقدّر بثمن .. هدية مغلّفة بورق (سيلوفان) برّاق تتضمّن أحزاننا وآلامنا ..دموع أمّهاتنا ،دماء أحِبّتنا ورُكام بيوتنا..وكل تضحياتنا وصبرنا وما أحتملناه من أجل حماية هذه الأرض..(سيلوفان) السلام المنتظر ممن لا يهوى السلام، من كلب أمريكا المسعور الذي أخذ تصريحاً صريحاً بنهش لحمنا حينما يشاء وأينما يشاء..
وهكذا أهدانا إلى الكيان (قشة لفة..)شعب وجيش ومقاومة وأدلى بتصريح فيه أسمى معاني التضحية والوفاء لشعبه ، عن استعداده للذهاب إلى آخر الكرة الأرضية من أجل الشعب اللبناني الجريح الذي جرحته المقاومة حين استشهد شبابها (ومازالوا يستشهدون رغم إتفاقيته وإطاره ) من أجل حماية الأرض وصون العرض..
تباهى بتفريطه بحقِّنا بالدفاع عن الوطن .. الحق الذي ضمنته لنا القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية..
وحدّثنا عن جرأته (حيث لا يجرؤ الآخرون)
وعن الإنجاز الذي تحقق في عهده وعن الأمان والإستقرار الذي ستحققه إتفاقية الإطار..
وأثناء هذا التصريح الجريء،
كانت مسيّرات (الآخرون) بأزيزها المحطِّم للأعصاب تحلق فوق رؤوسنا ، وتخترق سماء لبنان من جهاته الأربعة..لتؤكد أننا دولة ذات سيادة ..
وبدوره العدو وكعربون سلام وعد بالإنسحاب من بعض القرى
(قرى لم يحتلّها بعد…)
وتتالت الفضائح وأنتشر خبر ما أخفته الدولة عن شعبها..وطلبت أن يبقى طي الكتمان ..
وتسرّبت بنود الإتفاق السرية.. فالصهيوني
( الفسّاد) خان العهد وباح بالسر ،
سر الملحق الأمني السرّي لـ اتفاق_الإطار وهو أن دولة الخزي والعار وضعت الجيش الوطني تحت إمرة اسرائيل ، وبحسب التسريبات: كل ضابط يرفض تنفيذ ما سيُطلب من الجيش جنوباً إما أن يُطرَد أو أن يستقيل!!!
وبالتالي فإن المتحكِّم بأمورنا هو العدو ..
فعلى من يرغب بالتطوع في الجيش إرسال سيرته الذاتية إلى تل أبيب ..!!!
أي مهزلة هي هذه..!!
وضعتم السيف فوق أعناقنا..؟؟
بمثل قيادتكم الحكيمة تضيع الأوطان..
ما أروعها سيادة تتمرغون بها..
فبموجب هذه الإتفاقية وبنودها الخطيرة
أُلغي حق لبنان بتقديم الشكاوى إلى الهيئات الدولية ولم يعد لنا الحق حتى بالإستنكار وهو الشيء الوحيد الذي كنتم تتقنونه.. ممنوع أن نتذمر أو نستاء أو نتألم حتى كلمة آاااااخ ممنوعة علينا بموجب إتفاقية إطاركم المجيدة .. الظاهر منها والباطن
وأصبح نزع السلاح الشرط الأول لانسحاب العدو من جنوبنا ..
لا..هذه ليست اتفاقية سلام بل استسلام ..
وتفويض للكيان الغاصب بإدارة شؤون وطننا ..
لا يا جماعة السلام .. إنتم فوضتم أمركم لعدو الله
ونحن فوّضنا أمرنا لله
ولرجال الله..
وسيسجِّل التاريخ أن دولة لبنان الحر المستقِّل قد كسرت الرقم القياسي في الخيانة ..خيانة القادة لشعوبهم وسجّلت إسمها بحروف من الذل في موسوعة (غينيس) كأوّل دولة في تاريخ الدول تقدِّم هذا الكم الهائل من التنازلات للعدو ..
ولكن إطاركم لن يؤطِّرنا..وإتفاقيتكم لن
تكسر إرادتنا.. وخضوعكم لن يلزمنا..
الكلمة الأولى لأصحاب الأرض ..للمقاومين الأبطال ..ولدماء الشهداء الأبرار..
وللذين ذاقوا الفقد وطعم الخسارة ..إولئك الذين يقفون فوق ركام بيوتهم .. وحطام قلوبهم..وجثامين فلذات أكبادهم المغروسة في تراب الجنوب .. من يقدمون التضحيات منذ أكثر من سبعة عقود..
هم وحدهم من يملك القرار.. وهم ومع كل صلاة يكبِّرون
ألله أكبر..ألله أكبر
حي على السلاح ..
حي على الجهاد..
وصوت شهيدنا الأقدس يتردد صداه في آذانهم وهو يقول :
لبنان الذي قدمنا على أرضه أغلى قادتنا وأزكى علمائنا وأحب إخواننا وأبنائنا ونسائنا وأطفالنا شهداء..
لبنان هذا
لن يكون إسرائ يلياً
في يوم من الأيام …



