هدنة أجهضت انتصاراً كُتب بالدم..!
دينا الرميمة ||

من منا لم يرتجف قلبه وهو يتخيل لحظة الفقد؟
أن يفقد “أباه”… أو “أمه”… أو “فلذة كبده”… أو حتى “صديق عمره”.
مجرد تخيل يخنقنا، وتسيل الدموع سيلاً، ويرتفع الدعاء للسماء: “يا رب لا ترني فيهم بأساً”. وقد نتمنى الموت لأنفسنا قبل أن نرى وجعهم!!
فكيف بمن صار هذا كابوسه اليومي؟
*كيف بآباء وأمهات يحملون قلوبهم فوق أكفهم، وهم يرون الموت ينخر في أجساد أبنائهم ببطء. يمسحون الجبين المحموم بأيد ترتجف، ويكذبون على فلذاتهم: “ستشفى يا ولدي”… وهم يعلمون أن لا دواء في الصيدليات ولا طائرة في الأجواء. في وطن تحوّل فيه حضن الأم إلى غرفة إنعاش، وصار الأب يفاضل بين أن يبيع سقف بيته أو يشتري كفناً لابنه.*
وكيف بأطفال شيّبهم القهر قبل الأوان، كبروا غصباً عنهم. يرون أمهاتهم تذبل كالورود، وآباءهم يطفئهم المرض شمعة شمعة. يصرخون للعالم فلا صدى، يمدون أيديهم للسماء فلا مطار. هنا لا يموت الإنسان لأنه مرض… هنا يموت لأنه يمني ومطار صنعاء مغلق.
وبعد سنين من الصراخ…
تطل علينا “الأمم المتحدة” ببيان منمق.
تبشرنا: “سنفتح المطار جزئياً… سنسير رحلات للمرضى”.
فنهتز فرحاً كالأطفال، وتعود الروح للجسد الميت. ويركض الناس يبيعون الذهب والبيت… ليشتري أحدهم لأمه تذكرة حياة.
ثم يعودون…
بنفس الوجوه الباردة، وبنفس الكلمات القاتلة: “نأسف… لم نتمكن”.
لم يتمكنوا من الوفاء. لم يتمكنوا من إنقاذ أحد.
فتركنا الأمل في منتصف الطريق، ومضوا.
_”يا ليتها ما وعدتنا… يا ليتها ما أحيتنا ثم قتلتنا”_
ثم *أتت الهدنة*…
فظنناها انفراجه وبارقة أمل بأن تكون حسن نية للسلام من الطرف الأخر الذي جاء صنعاء صاغرا يطلب ودعها ويستجدي غفرانها بعد أن اذاقته بعض بأسها الذي تساقط على مدنه ويلا وثبورا!!
الا انه ومنذ أن أتت الهدنة ونحن معلقون في منتصف الموت… “لا سلام” يحفظ كرامتنا ولا “حرب” تحسم أمرنا.
بل جعلتنا نتنفس من ثقب إبرة، ونُذبح ببطء. حتى ادركنا ان هذه الهدنة أجهضت انتصاراً كُتب بالدم، وأعطت المهزوم عمراً جديداً.*
رحلتان في الأسبوع… بتذكرة بثمن بيت.
بشروط مهينة… وبأعداد لا تكفي لإنقاذ حي من ألف.
ومنذ أن أتت الهدنة ونحن نتسول الحياة بياناً بعد بيان.
هذا بعض من وجعنا لاكثر من احدى عشر عاما و
هذا جزء من جريمة اسمها “إغلاق مطار صنعاء”.وسط
عالم أصم… لا يسمع إلا صوت النفط إذا اشتعل، ولا يرى إلا قواعده العسكرية إذا مست. أما نحن؟ فموتنا عندهم رقم في نشرة الأخبار.
وفي عتمة هذا الحصار،والخذلان الذي تجرعنا مرارته وغصته بشكل بالغ القسوة، جاءت يد من بعيد، وشاركت معنا الخطوة الاولى لكسر الحصار
وحدها ايران العزة التي كانت معنا تألمت لألمنا وحدها من ادانت ونددت وطالبت بأن يكون لليمن سيادته وهي اليوم من وضعت اللبنة الاولى لهذه الخطوة التي كلنا ندعو اليها
*فالشكر كل الشكر لإيران* التي قالت للعالم: “كرامة الشعوب لا تُشترى ولا تُستجدى”. وكانت أول من أثبت أن الحصار يُكسر، وأن السماء ليست حكراً على أحد.
واليوم نختمها ونقولها للتاريخ:
لسنا شعباً اعتاد الموت.
نريد سماء مفتوحة… أو لا سماء لأحد.
نريد حقنا في الحياة… أو فليشهد العالم كيف نموت واقفين.
*الأجواء للجميع… أو لتُغلق على الجميع.*
#الحملة_الدولية_لفك_حصار_مطار_صنعاء




