وسام الزبيدي .. شهيد في ذاكرة لا تموت..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون)
في الثالث من آب عام 1982، وفي مدينة الشعلة ببغداد،ولد وسام حنون محمد الزبيدي ،ليبدأ رحلة حياة لم تكن طويلة في عمر السنين، لكنها كانت عظيمة في أثرها ومواقفها ،فتح عينيه على عراق مثقل بالمحن ،فشب قبل أوانه وتعلم أن الرجولة ليست عمراً بل مسؤولية تحمل وان الكرامة تصان بالفعل قبل القول .
نشأ في بيت بسيط عامر بالإيمان والكرامة والعدالة، وما أن اشتد عوده حتى حمل أعباء أسرته على كتفيه متخلياً عن كثير من احلام الشباب،ليكون السند الحقيقي لامه وأخواته عمل بصمت وكافح بشرف ،ولم يعرف التنمر طريقاً إلى قلبه بل كان يرى في خدمة عائلته شرفاً وفي رضا والدته أعظم المكاسب ، عرف بين أهله وأبناء منطقته بصفاء القلب وحسن الخلق والتواضع والوفاء حتى أصبح مثالا للشاب العراقي الاصيل الذي يجمع بين طيبة المعشر وصلابة الموقف ،لم يكن كثير الكلام بل كان من اولئك الذين تسبق أفعالهم كلماتهم وتروي مواقفهم ماتعجز عن الخطب .
وحين اجتاح الإرهاب ارض العراق في عام 2014 ،وارتفع نداء الدفاع عن الوطن والمقدسات،لم يتردد وسام لحظة لبى النداء مؤمناً بأن الاوطان لا يحميها إلا رجال يصدقون العهد فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق،واضعاً روحه على كفه غير ملتفت إلى ماقد ينتظره من اخطار ، في ميادين القتال كان عنواناً للشجاعة والثبات يقاتل بعقيدة راسخة ، ويقف في مقدمة الصفوف بثقة المؤمن ويقين المجاهد ،وفي معركة الاسحاقي ضمن قاطع صلاح الدين سطر واحدة من صفحات البطولة الخالدة ،ففي السابع من تموز عام 2014 ،واجه عصابات داعش الإرهابية بكل ثبات واقدام رافضاً التراجع ثابتاً في موقعه حتى ارتقى شهيداً،بعد أن قدم روحه فداءً للعراق وللقيم التي آمن بها وللعقيدة التي عاش من أجلها .
كان رحيله فاجعة لأمه وأخواته ،فقد فقدن الأبن البار والاخ الحنون والسند الذي لم يبخل عليهن يوماً بعطائه ومحبته ،لكنه ترك لهن عزاءً خالداً،هو سيرة رجل عاش كريماً ورحل مرفوع الرأس ،ليبقى اسمه محفوراً في سجل الرجال الذين كتبوا تاريخهم بدمائهم ،سلام على وسام حنون محمد الزبيدي ،يوم ولد في بغداد ويوم عاش وفياً لأهله ووطنه ويوم ارتقى شهيداً في الاسحاقي وسلام على روحه الطاهرة التي أثبتت أن الرجال لاتخلدهم أعمارهم بل تخلدهم مواقفهم ،وان الشهادة ليست نهاية الحكاية بل بداية الخلود في ذاكرة الاوطان .




