المتاجرة بالاعراض لاجل الفتنة..!
باقر الجبوري ||

من كذبة ( تحرير الحرائر من سجون الروافض في العراق ) الى كذبة ( ميرا صدام ) ضد الحوثي اليماني !!
على مر التاريخ العربي لم تكن المرأة دائماً مجرد رمز للنخوة والشرف بل حوّلتها العقلية الأعرابية قديماً والانتهازية السياسية حديثاً إلى فتيل جاهز لإشعال الحروب وتصفية الحسابات.
التاريخ لا يعيد نفسه عبثاً بل لأن العقول التي تحركه ما زالت محكومة بنفس العقلية التي كانت تُستغل عواطف الجماهير لتزييف الوعي المجتمعي وشرعنة إباحة الدماء منذ ذلك الزمن والى يومنا الحالي.
فالسيناريوا واحد.
والمستفيد واحد والمستهدف واحدة.
●. إعادة انتاج الفتنة في العراق تحت عنوان (تحرير الحرائر ) من سجون الروافض !!
قديماً .. أحرقت الأعراب الأخضر واليابس في معارك دامت عقوداً كحرب (البسوس وداحس والغبراء) متخذة من قضايا واهية وشعارات كرامة مزعومة غطاءً للسيطرة والنفوذ.
●. هذا السيناريو الجاهلي أُعيد إنتاجه وتحديثه بشكل مرعب في العراق (2003 – 2017). وتحت وطأة الصراع السياسي والمذهبي، وظفت منابر الفكر التكفيـ.ـري فرية واسعة النطاق تزعم وجود آلاف السجينات يتعرضن للانتهاك”.
وكان الهدف الممنهج هو شحن عواطف الشباب واستنفار الغيرة العرببة او الاسلامية، مما دفع بآلاف الانتحاريين والمقاتلين من كل الدول العربية والاسلامية وحتى من مسلمي أوربا ( الجهلة ) للانخراط تحت رايات “القا..عدة” و”د..اعـ.ـش”.
والنتيجة مبكية لان المقصد لم يكن لاجل إنقاذ امرأة. بل لتحويل العراق إلى ساحة دماء ففُجرت المدن والأسواق ثمنًا لهذا التجييش الأعمى.
●. ومن العراق إلى اليمن: نفس مروجي الفتنة يعودون لتفعيل الحرب في اليمن من جديد بسبب قضية المدعية (سمية الزبيري) في عملية استنساخ يُراد منها جرّ اليمن إلى مربع الفتن المعاصرة عبر قضية امرأة إدعت أن إسمها هو (ميرا) وأنها ابنة سرية” للمقبور صدام حسين. بعد أن استنجدت بالقبائل ضد قيادي في جماعة الحو..ثي.
ولكن الكذبة لم تدم طويلا فسرعان ما انقشعت غيوم الوهم أمام الحقائق !
إذ كشف القضاء في صنعاء بالوثائق أن الاسم الحقيقي للمرأة هو (سمية أحمد الزبيري)، وهي مواطنة يمنية مُدانة بالتزوير وانتحال الصفة !!
●. ولقطع الشك باليقين، خرجت رغد الابنة الكبرى لصدام حسين لتنفي رسمياً وجود أي ابنة لِوالدها في اليمن، واصفة القضية بالنصب والاحتيال.
●. وبالرغم انفضاح الزيف تجلى المشهد الأكثر هزلية ومأساوية فقد نجحت الآلة الإعلامية والسياسية في تحشيد أكثر من 8 آلاف مقاتل من القبائل اليمنية وتوجيههم للجبهات تحت شعار (الأخذ بحق ميرا) مع علمهم أنها كاذبة ومع علمهم ان الدافع لهذه الكذبة هو محاربة الحو..ثي لاجل مصالح سياسية سعودية في اليمن !!
لقد تم ضخ القضية إعلامياً بهدف واحد لا علاقة له بحقوق المرأة، وهو استغلال القصة كوقود لإشعال المعارك السياسية والعسكرية.
خاتمة :
إن المتاجرة بقضايا الاعراض من أكذوبة (تحرير حرائر السجون في العراق) إلى وهم (سمية الزبيري) في اليمن ليس وليدة الساعة بل هو فكر انتهجته جهة معينة ومعروفة للمتاجرة بالاعراض لاجل تحقيق مآرب سياسية قذرة على حساب قوة أخرى وهذا الامر عكس إفلاساً فكرياً وسياسياً خطيراً. فالشعوب التي تُقاد بالدعاية العاطفية والأكاذيب لا تحصد في النهاية إلا المقابر والدمار والمزيد من التمزق وتجارة الفتن لم تكن يوماً سبيلاً لبناء الأوطان.
تحياتي .. باقر الجبوري




