الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 3 ساعات
الأربعاء - 01 يوليو 2026

الشيخ حسن النحوي ||
١ تموز ٢٠٢٦

 

 

 

مشهد الدبابة في التاريخ السياسي المعاصر للعراقيين يرتبط ذهنياً بأسوأ المراحل الزمنية في حياته ..

فالعراقي لا يعشق الدبابة ، هو يراها كابوساً لمرحلة بائسة ..
لازال مشهد الدبابة الصدّامية راسخا بجوار مرقد الامام الحسين ع و هو متضرر بفعل القصـ..ـف بالانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ ميلادي .

و كذلك مشهد الدبابة التي اقتحمت قصر الرحاب في صبيحة ١٤ تموز ١٩٥٨ لا يزال عالقاً في الاذهان ، في لحظة تاريخية أذنت لبدء عصر العسكرتارية و زمن الانقـ..ـلابات التي مهّدت لمجيء صدام للحكم في النهاية ..
و ذاتُ الدبابة اقتحمت القصر الجمهوري في صبيحة ١٧ تموز ١٩٦٨ ميلادي ايذاناً بسقـ.ـوط حكم عبد الرحمن عارف ..

الدبابة بعدها انتقلت الى مشهدية تاريخية أسوأ من التي سبقتها عندما تحولت الى ايقونة للتجاوز على حدود الجيران ..
دبابة تصل الى المحمرة ( خرمشهر ) و بسيتين الايرانيتين سنة ١٩٨٠ و الجمهورية الاسلامية لازالت حديثة الولادة..
و دبابة تصل الى الجهراء في الكويت سنة ١٩٩٠ في مغامرة ادخلت العراق في دهليز تاريخي مظلم لم نخرج منه الى الان ..
بل تجرأت الدبابة في حماقة من قيادتها و دخلت الخفجي المدينة السعودية ، اذ جنَّ جنون قوات التحالف حينها ..
و لم تنته حـ..ـرب الكويت الا بمجـ..ـزرة دبابات محتـ..ـرقة على طريق العبدلي و سائقوها بين محتـ..ـرق في داخلها و بين هاربٍ بلا حذاء كل طموحه ان يصل الى ساحة سعد وسط البصرة ..
و عادت بعدها الدبابة Backfire نحو اهلها لتثـ..ـرمهم عن بكرة ابيهم في انتفاضة ١٩٩١ ضد صدام و لم تظهر معالم الثرم الا بعد الاحتـ…ـلال الامريكي للعراق ٢٠٠٣ ميلادي بمقـ..ـابر جماعية مساحاتها اكبر من مساحة حدائق العراق ..
ثم جاءت الدبابة الامريكي و جاءت معها المحاصصة و النظام البرلماني الذي انتج كانتونات حزبية و اقتصادية أكلت الاخضر و لم تترك حتى اليابس للعراقيين …

اذن

الدبابة في اللاشعور العراقي هي نذير شؤم و بداية عهد لا يبشّر بخير ..
فكيف تجرّأَ المعاصرون لاستخدامها في مكافحة الفسـ..ـاد و هي فشلت حتى في مكافحة الانقـ..ـلابات ، بل كانت مطيّةً لها ..

العراقي يريد من اجهزة الدولة الرصينة و مؤسساتها العتيدة ان تثبت جدارتها و تمسح من ذاكرة العراقي مشهد كابوس الدبابة ، لا أن يستيقظ فجراً ليراها وسيلة ناجعة في نظر الساسة لمحـ..ـاربة فسـ..ـاد التاهو السوداء ..
العراقي يفرح عندما يرى رجال دولة يتمتعون بفكرٍ سياسي و اقتصادي ثاقب ، يحـ..ـاربون الفسـ..ـاد بطرق حديثة و مجربة سبقتنا البلدان اليها و بلا دبابات .
و الدبابة لم ترحم من سبق فكيف ترحم من لحق ، و كم من رجلٍ كان يمتطي صهوتها ثم صار بعد ذلك تحت سرفتها ، يلعن اليوم الذي جعلها فيه خياراً لادارة و ثبات الحكم و تصفية الخصوم في البلاد .

انتهى .

 

https://t.me/Nahwy