التجويع جريمة وفي اليمن الحديث عنه جريمة..!
د. علي عبد الله الدومري ||

في اليمن وبسبب الحروب يعيش المواطن اليمني جسداً منهكاً ممزقاً متعباً بلا روح، تتصاعد آهاته عنان السماء، ويسمع أنين وجعه الشجر والحجر، وتتزايد المعاناة والآهات كل يوم في ظل وطن ممزق وقرار مختطف وتراكمات من المواجع وكومات من الفوضى. لا حلم للمواطن اليمني سوى الحياة الكريمة والأمن والسلام والوحدة والدولة الشاملة لكل اليمنيين.
لا سيما بعد أن أصبح الفقر والجهل والفوضى والمرض عوامل تخنق اليمني، بالإضافة إلى البطالة وتدني دخل الفرد وانقطاع المرتبات وتدهور خدمات التعليم والصحة وتزايد الوفيات في أوساط السكان، ومثلها تزايد الأمراض المزمنة وانتشار حالات سوء التغذية في الأسر، وفي مقدمتهم الأطفال والأمهات بشكل كبير نتيجة عدم حصول الأسر على التغذية الكافية والمطلوبة للحياة،
وغياب البرامج المعنية بالأسرة والتوعية الصحية. والسبب الرئيسي الفقر الذي جعل أغلب الأسر اليمنية تأكل الخبز والماء والزبادي والسحاوق بمعدل وجبتين في اليوم وغياب الثالثة، مما عرض الكثير من الناس للأمراض الخطيرة وأبرزها الملاريا وفقر الدم في أوساط النساء الحوامل. تموت الكثير منهن بولادة متعسرة بسبب الضعف وسوء التغذية والأمراض التي أنهكت الجسم.
إن الحرب الملعونة حملت المواطن اليمني القهر والفقر والمرض والجوع والتشرد والموت والبؤس، وسرقت الفرحة والسعادة من وجوه الناس وأبدلتهم الهموم والأحزان والآهات والدموع. الأب هنا يبكي موت طفله بين يديه وهو لا يقدر على علاجه، والأم تحمل الجنين وتدرك أنه سيكون سبب وفاتها. آه، يا لها من معاناة مؤلمة تكسر القلوب بقسوتها. فهل توجد معاناة مثل معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها وأيامها ولياليها وسنواتها؟
عدالة غائبة، مظالم، انتهاكات، تعسفات، تكميم أفواه، اعتقالات، إتاوات، جبايات، سجون، حروب، تضحيات. ابن يُقتل هناك، وأب يُغيَّب ويُخطف هنا، وأسرة يغيبها عن الحياة صاروخ أو قذيفة، وطفل تُبتر ساقاه بلغم مدفون في شارع أو حارة، ومغترب تُسلب روحه وماله قبل عودته إلى أهله بحادث مروري على طرق تقود إلى الموت بسبب الحفر والمطبات وغياب الصيانة. تُزهق الأرواح يومياً، وأخ يفارق الحياة بفعل إبرة من دكان طبي أو عيادة وطبيب دخيل على مهنة الطب، وجار يموت بسبب تسمم غذائي في الخضروات التي تُرش بسموم مهربة وأسمدة منتهية. الابن الكبير يُقتل في جبهات مأرب، والصغير يُقتل في جبهات صنعاء، والأم مصابة بالفشل الكلوي، والأب بالسرطان.
أي قهر ووجع حلّ ويحلّ بشعب في اليمن بعلم ومعرفة قيادات سياسية وعسكرية هنا وهناك سخّرت كل موارد البلاد للدعم العسكري واللوجستي والجبهات، وأقنعت العوام من الشعب اليمني بأنها حرب مقدسة، حرب تحرير وكرامة وعزة واستقلال. عشر سنوات من الاحتراب والكر والفر صنعت إمبراطوريات مالية ورجال أعمال يمتلكون شركات وأرصدة بنكية وفلل وعمارات ومعارض سيارات ومتاجر ومحلات ومزارع وأراضي وعقارات، والمواطن اليمني يذبحه الجوع والفقر والمعاناة. يطالبهم بأبسط الحقوق الأساسية في الحياة: راتب، علاج، تعليم، أسعار رخيصة، تخفيف جبايات،
فتقابل مطالبته باتهامه بالعمالة والخيانة، وتُلصق له عشرات التهم الباطلة والقاتلة، ويُغيَّب في غياهب السجون ويصبح في خبر كان، ليسكت ويموت ويشبع موتاً. فإذا كان التجويع جريمة عالمية ففي اليمن الحديث عن الجوع جريمة. ألا لعنة الله على الظالمين
.https://t.me/+mWExZimaaeEyNTVk




