الجمعة - 26 يونيو 2026

من شعارات الاصلاح ومواجهة الطائفية قبل الانتخابات.. الى شعارات حماية حيتان الفساد بعد الانتخابات..!

منذ 18 ثانية
الجمعة - 26 يونيو 2026

باقر الجبوري ||

 

 

تحت عنوان ( طمطملي وأطمطملك )!
(الحلقة الاولى)!!
منذ العام (2003) والمشهد السياسي العراقي في حالة انقلاب عجيب فلم يعد الفساد مجرد سلوك فردي لبعض الموظفين وغير الموظفين بل تحول منظومة متكاملة تحمي نفسها بنفسها وبما يعرف في الشارع بـ(طمطملي وأطمطملك).

وهذه هي النتيجة الحتمية لنظام التوافق السياسي والمحاصصة الذي شمل الجميع ( سنة وشيعة وكرد وتركمان الخ ) وبنيت عليه العملية السياسية.

●. هذا النظام جعل من الصعب على أي طرف سياسي فتح ملفات الفساد الخاصة بالطرف الآخر بشكل جدي، لأن فتح أي ملف قد يؤدي إلى رد فعل ليكشف المقابل أوراق الطرف المقابل له.

فبالنسبة للشيعة الحاكمين من أصحاب شعارات (حماية مكاسب الشيعة لـِما بعد ٢٠٠٣ والاعمار ومكافحة الفساد) وباعتبارهم المكون الأكبر والذي بيده رئاسة (السلطة التنفيذية والسلطة القضائية) كان الفعل بعد الانتخابات بعيد كل البعد عن الشعارات التي أطلقوها حيث لا نرى منهم الا الصمت المطبق عن كل ما يفتضخ في الاعلام من صفقات فساد نخرت كل مفاصل الدولة العراقية من قبل قيادات وافراد يمثلون جهات سياسية (سنية) أو (كردية) مقابل تمرير قوانين أو موازنات اصبح الشارع العراقي يُنظر إليها بإعتبارها شراكة ضمنية في هذا الفساد.

ومع فرضية القول بعدم العلم بهذا الفساد فكلاهما مرّ فإذا كانت الأجهزة الحكومية والمخابراتية والرقابية التابعة للحكومة المركزية لا تعلم بملفات الفساد المليارية، فهذا دليل على عجز وفشل هيكلي في إدارة الدولة. وأما إذا كانت تعلم وتسكت بحجة الاستقرار السياسي أو تمرير الموازنات وتوزيع الحصص فالمصيبة أعظم فهذا يمثل تواطؤاً مباشراً يجرد تلك القوى من شعاراتها المبدئية وتوجهاتها الدينية التي تدعيها.

●. المحاصصة الطائفية لن تبني دولة:
فالقوى السنية أصحاب شعار (السنة بناة الدولة) وشعارات الإعمار وحقوق المكون والذين لهم حوالي 30% من أدارة الدولة ثبت بحقهم العديد من ملفات الفساد (كملفات عقارات الدولة وتعويضات النازحين والمشاريع الوهمية في المحافظات المحررة) والتي كشفت عن استغلال النفوذ السياسي كغطاء لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية ضخمة.

أما القوى الكردية (المنشار ذو الحدين): المستقتلين لاجل الانفصال عن العراق فهم مع إستمرار سياستهم الستراتيجية بتعظيم المكاسب المالية والنفطية من بغداد مع الاحتفاظ بموارد الإقليم والتمسك بخيار المساومات السياسية كــ(النفط مقابل الموازنة أو مقابل التصويت على مناصب الرئاسات ومناصب الوزراء.

وأما القوى الشيعية (أصحاب الحاكمية): فقد انشغل هؤلاء بالصراعات الداخلية على النفوذ وبناء شبكات (التعيينات والعقود عبر المكاتب الاقتصادية في وزارات الدولة) لضمان البقاء في السلطة مما جعل الحاكمية مجرد غطاء لإدارة الأزمات بدلاً من بناء دولة المؤسسات.

الاعدام السياسي لكل الاحزاب الفاسدة:وإن كانت المحصلة لكل ماذكرناه ستنتهي بخراب الدولة العراقية. إلا أن ذلك سيقود مباشرة إلى ما يمكن وصفه بـالحكم بالإعدام السياسي الذاتي على هذه الأحزاب وللاسباب التالية:

1. تآكل الشرعية وانحسار تأييد المرجعية لهم وقد ظهرت بوضوح في نسب المقاطعة العالية للانتخابات واحتجاجات.
2. خسارة القاعدة الجماهيرية: فالجماهير التي كانت تدافع عنهم بدافع عقائدي أو مكوناتي بدأت الان تدرك أن شعارات الحاكمية لم تترجم إلى واقع في الخدمات التي تقدم للمواطن بل ترجمت إلى ثراء فاحش لطبقة سياسية معزولة في المنطقة الخضراء.
وبالتالي فالنتيجة الحتمية هي الانهيار الهيكلي للدولة العراقية بعد تجريدها من كل مواردها وبيع أصولها بحجة الاستثمار كما يحصل الان.

واقع حال وبدون زعل :
الأغلب شارك في الفساد وخراب العراق فالذي انتخب الفاسد هو فاسد والذي لم ينتخب كذلك هو فاسد لانه سكوته اوصل الفاسد.

تحياتي .. باقر الجبوري
يتبع …

من شعارات الاصلاح ومواجهة الطائفية قبل الانتخابات !!
الى شعارات حماية حيتان الفساد بعد الانتخابات !!
تحت عنوان ( طمطملي وأطمطملك )!

(الحلقة الثانية)!!
●. مصيبتنا الان .. أن الفاسدون الكبار في العراق لم يعودوا مجرد لصوص يختبئون في الظل، بل تحولوا إلى مراكز قوى عابرة للقوانين والمؤسسات. ونتيجة الاستقصاء في طبيعة نفوذ هذه الطبقة يكشف أنها باتت تمتلك ركائز تجعل من الصعب على أجهزة الدولة التقليدية ومحاكمها المساس بها، وذلك بفضل أربعة أسلحة رئيسية:

أ. الغطاء السياسي والحلقات المترابطة
الفساد في الخطوط الأمامية للسياسة العراقية لا يدار بشكل فردي، بل عبر شبكات عنكبوتية مترابطة تربط الرؤوس الكبيرة ببعضها. هذا الترابط يخلق حصانة متبادلة؛ فالوزير أو زعيم الكتلة يعلم أن سقوط أي حلقة صغيرة في شبكته قد يجر الخيط إلى الرأس الكبير، ولذلك يتم تفعيل “الفيتو السياسي” لحماية أي فاسد وازن، واستخدام المناصب السيادية والبرلمانية كدروع قانونية تمنع الملاحقة.

ب. الإقطاعيات الاقتصادية والامتداد العابر للحدود
حولت أموال الفساد (التي تُقدّر بمئات المليارات) إلى إمبراطوريات مالية موازية للدولة. والفاسدون الكبار لم يعودوا يحتفظون بالأموال في خزائنهم بل ضخوها في:

○. داخل العراق: شركات ومشاريع استثمارية كبرى، وواجهات تجارية، ومصارف أهلية تهيمن على حركة النقد ومزاد العملة ( المتاح لهم فقط).

○. خارج العراق: بشراء او بناء عقارات فاخرة وتأسيس شركات عالمية واستثمارات في عواصم إقليمية ودولية.
هذا التمدد الاقتصادي جعلهم “شركاء” في السوق المحلي والمالي، مما يعطيهم القدرة على الضغط الاقتصادي وتهديد استقرار السوق إذا ما حاولت الدولة محاصرتهم.

ج. ولكي تكتمل أركان السلطة الموازية امتلكت هذه القيادات منصات إعلامية وقنوات فضائية وضغاط الكتروني تُدار بأموال الشعب المنهوبة. على شاشات هذه الفضائيات، يظهر الفاسد في ثوب “المصلح والوطني والغيور على المكون”، ويمارس خطابات “العنتريات والأكاذيب” لتضليل الرأي العام، وتحويل أي ملاحقة قضائية ضده إلى “استهداف سياسي أو طائفي” لمكونه، مما يجيّش الأتباع لحمايته.

د. إلا أن أخطر ما أنتجته هذه المنظومة هو امتلاكها لـقوة ردع عسكرية خاصة تحت لافتة الحمايات الشخصية، وهي عصابات مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة والسيارات المصفحة والمضللة. وهذه القوات تُستخدم لإرهاب كل من يقف بوجه رؤوس الفساد أو يهدد بكشف ملفاد فساد معينة مما يجعل المواجهة معهم مواجهة عسكرية محتملة تتجنبها الأجهزة الأمنية للحفاظ على السلم الأهلي.

●. مسرحيات لاتنتهي !!
منذ سنوات ونحن نرى المتحدثين بإسم الحكومات المتعاقبة وهم يعلنون عن حملات لمكافحة الفساد تشمل صدور أوامر قبض بحق مدراء عامين أو موظفين متوسطي الدرجة، أو حتى تصفية حسابات مع فصيل سياسي خرج عن التوافق.

إلا أن القراءة المعمقة لهذه الحملات تبين أنها مجرد تصفية حسابات غالباً ما تكون جزءاً من صراع النفوذ بين الأجنحة السياسية وليست ضربة بنوية للفساد. لاجل امتصاص الغضب الشعبي يتم خلالها تقديم صغار الحرامية كأكباش فداء للإيحاء بأن قطار الإصلاح يتحرك بينما تظل الحيتان الكبيرة في الأحزاب محصنة بفضل الاتفاقات السياسية (طمطملي وأطمطملك).

للنكته .. مختلس لعشرات المليارات يسجن سنة مع ايقاف التنفيذ وطفل يسرق باكيت كلينكس يسجن خمسة عشر عام !!

الخلاصة: إن صمت القوى السياسية الشيعية الكبيرة عن الفساد المتفشي لدى شركائهم في المكونات الأخرى ليس بحجة الحفاظ على التوازن الحكومي او اللحمة الوطنية بل لان الأغلب مشترك في تقاسم كعكة الغنائم.
وهذا الصمت صنع حكماً سينتهي بنهاية صلاحية هذه الأحزاب سياسياً أمام الشعب العراقي الذي بات يرى بوضوح كلفة هذا الصمت المشترك.

وبالنتيجة: فلم تعد الدولة العراقية تواجه حالات فساد عابر بل تواجه منظومات متكاملة مترابطة تمتلك المال والسلاح والإعلام والمنصب.

وهذا التغوّل جعل الفاسدين الكبار مدعومين بصمت شركائهم أقوى من الدولة وسطوتها وهو ما يضع النظام السياسي بأكمله على حافة الانهيار كون الدولة التي تعجز عن محاسبة الفاسدين تفقد مبرر وجودها وهيبتها أمام مواطنيها وأمام العالم.
اللهم أني بلغت .. اللهم فاشهد !!!

تحياتي .. باقر الجبوري
انتهى..