الأربعاء - 24 يونيو 2026

الإطار التنسيقي أمام اختبار مكافحة الفساد: بين مسؤولية الموقف وخطورة الصمت..!

منذ 4 ساعات
الأربعاء - 24 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد 24/6/2026 الأربعاء

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
السادة قادة الإطار التنسيقي،
أنتم تمثلون الشريحة الأكبر من المكوّن الشيعي في العراق، شئنا أم أبينا، وتتحملون بحكم موقعكم السياسي مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه ما يجري في البلاد.

اليوم تكشّفت أمام الرأي العام واحدة من أكبر عمليات هدر أو نهب المال العام، في مشهد أثار قلق الشارع العراقي واستياءه. وفي الوقت الذي يترقب فيه المواطنون موقفًا واضحًا وحازمًا من القوى السياسية المؤثرة، يبدو أن موقفكم حتى الآن أقرب إلى المتفرج، رغم إدراكنا أن هناك حكومة وقضاءً ومؤسسات رقابية هي الجهات المختصة قانونًا بمتابعة هذه الملفات والتحقيق فيها.

غير أن السارقين ومن يقف خلفهم أو يوفر لهم الغطاء يحاولون الإيحاء للشارع بأنكم شركاء في هذا الفساد أو متهاونون في مواجهته، مستغلين حالة الصمت، ومروّجين لمقاطع مفبركة وحملات تضليل تهدف إلى تشتيت الانتباه عن حجم الفساد الحقيقي وخطورته. إن استمرار هذا المشهد قد تكون له تداعيات خطيرة على ثقة المواطنين بالعملية السياسية ومؤسسات الدولة.

كما أن سكوت أغلب وسائل الإعلام المحسوبة على قواكم السياسية عن تناول حجم هذه الفاجعة بالجدية المطلوبة يترك انطباعات سلبية لدى الرأي العام، وقد يفسَّر على أنه تهاون أو عدم اكتراث، وهو ما يزيد من حجم الشكوك ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن والقوى السياسية.

وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية، فإن المرحلة تتطلب عقد اجتماع عاجل يخرج بموقف واضح وصريح يعلن دعمكم الكامل للقضاء وهيئات النزاهة والأجهزة الرقابية، ويدعوها إلى المضي في التحقيقات حتى الوصول إلى جميع المتورطين، مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم، وعدم الاكتفاء بصغار الموظفين أو المنفذين.

كما يتطلب الأمر دعوة مجلس النواب إلى عقد جلسة استثنائية عاجلة لدعم مؤسسات الدولة الرقابية والقضائية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واسترداد الأموال العامة المنهوبة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته وفق الأطر القانونية والدستورية.

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].
وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205].

إن مكافحة الفساد ليست خيارًا سياسيًا أو شعارًا إعلاميًا، بل هي ضرورة لحماية الدولة واستعادة ثقة المواطنين وترسيخ مبدأ سيادة القانون. واليوم، ينتظر الشارع منكم موقفًا واضحًا يثبت أن لا أحد فوق القانون، وأن المال العام أمانة يجب صونها وحمايتها.