الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

■ الشيخ محمد الربيعي ||

 

 

 

شبابنا اليوم يفتقدون إلى القدوة الصالحة في مختلف مراحلهم ومستوياتهم التعليمية من الثانوية إلى الجامعة وما بعدها .
ولذلك نرى ونلمس اليوم العديد من الظواهر السيئة والتصرفات المشينة من بعض شبابنا فى مختلف مراحلهم التعليمية, مثل عدم احترام وتقدير اساتذتهم بل والإساءة إليهم أحياناً بالأقوال والأفعال, والتلفظ بألفاظ غير اخلاقية مع زملائهم وأساتذتهم والآخرين , وعدم تقديرهم واحترامهم للكبير , والتشبه بغير المسلمين من الممثلين او نجوم الغناء والرياضة فى اشكالهم وملابسهم وحركاتهم .. وغيرها من الظواهر التى تعكس واقع شبابنا اليوم في ظل افتقادهم للقدوة الصالحة على مستوى الاسرة والمجتمع والمدرسة والجامعة ومؤسسة العمل …

فإذا كان الشاب فى منزله يجد اباه يتلفظ بألفاظ غير اخلاقية مع افراد اسرته وجيرانه ومن يتعامل معهم , فكيف نتوقع من هذا الشاب ان يكون ذا خلق كريم مع الآخرين ؟؟ و إذا كان الطالب في المدرسة أو الجامعة يجد الاستاذ يسب ويشتم زملاءه والآخرين, ولا يحترم نفسه, فكيف يتوقع هذا الاستاذ ان يحترمه طلابه ويقدرونه..؟! وقس على ذلك فى الكثير من الجوانب والأماكن التي افتقد فيها شبابنا القدوة الصالحة.

والقدوة الحسنة هو: ذلك الشخص الذي اجتمعت لديه الصفات الحسنة كلها، لكن هذا لا يمنع من القول إن فلاناً قدوة في صفة معينة ويكون ممن ينقص حظه في أمور أخرى، والموفق من ضرب من كل خير بسهم فيكون له باع في كل فضيلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبضد ذلك القدوة السيئة التي تزين للناس الباطل ويتخذ مثلاً وأشهر القدوات السيئة الشيطان، ولا يخلو كتاب في التربية من إيراد القدوة كإحدى الوسائل المهمة لفاعليتها ، ففي دراسة أجريت على 446 شاباً و94 فتاةً تبين أن 75 % يرون أن وجود القدوة مهم جداً، وهي من أكثر الوسائل تأثيراً، وهذا لاشك يعود إلى رؤية الناس للنموذج الواقعي الذي يشاهدونه ، وبدون هذا التطبيق الواقعي تكون التوجيهات كتابة على الماء لا أثر لها في قلوب المتلقين وعقولهم.

ولعظم أهمية القدوة الحسنة ورد الحث على الاقتداء بالأنبياء عليهم السلام في كل الأمور ولذلك قال الله عز وجل: {اُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام:90].. ولاشك ان اعظم قدوة لنا ولشبابنا اليوم هو نبينا الكريم محمد ( ص ) و اهل البيت الكرام ( ع ) , قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [سورة التوبة]. فقد كانوا (عليهم السلام) خُلُقهم القرآن ، أي أنّهم جسَّد القرآن الكريم عملياً في عملهم وسلوكهم حتى إنّك إذا أردت أن ترى القرآن الكريم في قيمه ومفاهيمه وأخلاقه متجسِّداً ومتحرِّكاً أمامك تنظر إليه بعينيك، فانظر إلى شخص النبي محمد ( ص ) واهل

البيت ( ع ) في سلوكهم وكل حركاتهم وسكناتهم، فهم لنا قدوة عملية حسنة في كلّ لفظ أو فعل أو موقف.
لقد كان النبي محمد ( ص ) واهل البيت ( ع ) – قدوة للناس في واقع الأرض .. يرونه – وهم بشر منهم – تتمثل فيه هذه الصفات والطاقات كلها فيصدقون هذه المبادئ الحية لأنهم يرونها رأي العين ولا يقرأونها في كتاب ! يرونها في بشر فتتحرك لها نفوسهم وتهفو لها مشاعرهم ويحاولون أن ينهلوا منها.. كل بقدر ما يطيق أن ينهل وكل بقدر ما يحتمل كيانه الصعود.

لا ييأسون ولا ينصرفون ولا يدعونه حلماً مترفاً لذيذاً يطوف بالأفهام.. لأنهم يرونه واقعاً يتحرك في واقع الأرض كما يرونه سلوكا عمليا لا أمانى في الخيال.

لقد كان النبي محمد ( ص ) واهل البيت ( ع ) ، أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل، وكانوا مربين وهادين ، بسلوكهم الشخصي قبل أن يكون بكلامهم فعن طريق – النبي الخاتم ( ص ) – أنشأ الله هذه الأمة التي يقول فيها سبحانه:{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} سورة آل عمران 110.

ومن اروع الصورة للشباب كقدوة هو السيد القاسم بن الامام الحسن ( ع ) ، فهو مثال الشاب المطيع لله تعالى ، المناصرة للحق و للعقيدة ، و الثابت على تربية الرشيدة ، فلم يفكر بعمر و دنيا ، بقدر ما فكر بالاسلام و سبيل نصرته من خلال نصرة الامام الحسين ( ع ) وهو في عمر الزاهر وفي قمة الشباب وحب الحياة .

ان السيد القاسم يجب ان يكون قدوة الشباب باتجاه التضحية من اجل الاسلام ، و من اجل نصرته و بقاء قامته ووجوده ….
ايها الشباب نصيحة السيد القاسم ( ع ) لكم بلسان الحال و التصور هي :

وصيّتنا هي أن يهتمّ الشّباب بتربية أنفسهم وتثقيفها الثّقافة الإسلاميّة والعامّة بوعي، وأن لا يعيشوا أجواء التعصّب والتخلّف والضّيق الفكري الذي يحيط بالكثيرين، وأن يحرصوا على مجاهدة النّفس ضدّ الشّهوات المحرَّمة، والهوى الذي يضلّ عن سبيل الله، وألا يتأثّروا بالثقافات المنحرفة التي قد تزيَّن لهم من عدّة جوانب وتغريهم باعتبار حاجاتهم واهتماماتهم، وأن يعيشوا المسؤوليّة لحمل الدّين وفكره ومفاهيمه ونشره والدّعوة إليه بوعي ورشد، وأن يجهّزوا أنفسهم فكرياً وروحياً وجسدياً لتحمّل مسؤوليّات الجهاد في سبيل الله بالكلمة والمال والنفس، وأن يحرصوا على تطبيق أحكام الشّرع في واجباتهم الخاصّة والعائليّة والاجتماعيّة، وأن يعيشوا الصّدق والأمانة وبرّ الوالدين وصلة الرّحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على إقامة الصّلاة والفرائض، والارتباط بمنهج الحقّ الأصيل من خلال القرآن والسنّة، وأن يكونوا الروّاد في العلم والاختصاصات العلميّة التي تخدم أمّتهم.

اللهم احفظ الاسلام واهله
اللهم احفظ العراق و شعبه