المقاومة الثقافية.. إسرائيلُ تُدمّر، و”كتلة نوّاب اسرائيل “في لبنان تطالب إيران بالتعويضات..!
د. نسيب حطيط ||

ما يثير الاستغراب، ويتجاوز حدود الخيانة والكذب والافتراء وتزوير التاريخ والوقائع، في وقتٍ لا يزال فيه دم الشهداء والضحايا يسيل في قرى ومدن الجنوب والضاحية والبقاع، ولا زال دمار القرى والمدن الشيعية واضحاً (والذي يشارك في تفتيته وسرقته علانيةً بعض المقاولين من عرب فلسطين) أن يتجرأ عدد من النواب اللبنانيين (كتلة نواب إسرائيل) بتقديم عريضة لرئيس حكومة “التطبيع” مع العدو، لمطالبة إيران بالتعويض عن الخسائر التي احدثتها إسرائيل في لبنان،
إنها شهادة زور علنية لتبرئة العدو الإسرائيلي من جرائمه ضد الإنسانية، ومن حرب الإبادة العرقية ضد الشيعة في لبنان، ولتحميل الضحايا مسؤولية جرائم القاتل، وإلزام أهلهم بدفع الدية للقاتل!
لقد سبق بعض النواب اللبنانيين زملاءَهم في الكنيست الإسرائيلي، بتقديم عريضة رسمية لمطالبة إيران بدفع التعويضات، بقصد تقديم طلب انتساب “لكنيست إسرائيل الكبرى”، بعدما تفاجأوا بانقلاب المشهد السياسي والعسكري في لبنان فوجئوا بخروج المقاومة من قبرها أثناء مشاركتهم في دفنها، بل وجذبها إياهم وإنزالهم في القبر ، فأُصيبوا بمسٍّ من الجنون السياسي والإنساني، حتى اتهموا الرئيس الأمريكي “ترامب” بالتحالف مع المقاومة ضد إسرائيل، وبأن أمريكا قد باعتهم واستخدمتهم لضرب المقاومة وإيران، وتركتهم على رصيف الخيبة ولم يتعلموا من تجاربهم السابقة فتركتهم إسرائيل في معارك الجبل ضد الدروز واخرجتهم بالباصات وتركتهم على الحدود بعد فرار جيشها عام 2000 وتركهم المارينز سابقا وهم الآن يناشدون إسرائيل باستكمال قصفها وقتلها لأخوتهم اللبنانيين وأن لا تلتزم بوقف إطلاق النار لتخلصهم من المقاومة .
تمتهن شريحة من اللبنانيين الارتزاق والتبعية للخارج، حيث أسست طائفة إضافية تُعرف بـ (طائفة المتسولين السياسيين) وطالبي الغزو الخارجي، فمرةً تستعين بالاحتلال الإسرائيلي للقضاء على المقاومة الفلسطينية وارتكاب المجازر لاستلام الحكم، ومرةً تستعين بالجيش السوري أيام الرئيس حافظ الأسد، وقبلهما استعانت بالمارينز الأمريكي عام 1958 ضد الناصريين والقوميين في لبنان، وهي الآن تستغيث بنظام “جبهة النصرة” في سوريا لمساعدة الجيش الإسرائيلي للقضاء على المقاومة في لبنان، لتمثل بذلك أسوأ مظاهر النذالة واللا وطنية واللاإنسانية.
التزمت أمريكا بوقف إطلاق النار في لبنان، وألزمت إسرائيل به وفقاً لمذكرة التفاهم الأمريكية_الإيرانية، فعلا صراخ “اللبنانيين الإسرائيليين” واعترضوا، ولم يقبلوا بما قبلت به إسرائيل كُرهاً أو عجزاً، وطالبوا باستمرار آلة القتل والتوحش والتدمير لأبناء وطنهم، لأنهم يعتقدون خطأً أن القضاء على المقاومة والشيعة سيفتح الطريق أمامهم لحكم لبنان. وينسون أن أمريكا لا تهمها مصلحة أحد بل الحفاظ على مصالحها فقط، وإذا اقتضت مصالحها تهجير المسيحيين من لبنان،كما فعلت في فلسطين والعراق وسوريا… فإنها ستفعل ذلك بدون تردد لتوطين الفلسطينيين، أو لدمج النازحين السوريين الذين لا زالوا في لبنان بعد سنتين من سقوط النظام لتغيير الديموغرافيا اللبنانية، وتأمين خط حماية للأمن الإسرائيلي عبر تحويل كل دول الطوق إلى دولٍ يحكمها الفقه الإسلامي السني الرسمي والتكفيري (الذي يدعو للسلام مع إسرائيل وعدم قتالها، ويفتي بأن كل حركة مقاومة سنيّة أو شيعية أو علمانية هي حركات مخالفة للشرع والإجماع المستسلم، وخارجة عن طاعة ولي الأمر الحاكم الذي تنصبه أمريكا وتصادق على تنصيبه إسرائيل) .
بدأ “اللبنانيون الإسرائيليون” بإطلاق النار على المقاومة وأهلها وإيران بالتزامن مع بدء وقف النار الإسرائيلي، وهم يعرفون أنهم صغار “مهمّشون “لا يستطيعون تغيير معادلات إقليمية ودولية وان أمريكا وإسرائيل تتعامل معهم مجرد مكبرات صوت ودمى متحركة سيطفئها الأمريكي عندما تدعو الحاجة والمصلحة الأمريكية.
إن سكوت أهل المقاومة عن هؤلاء “الإسرائيليين اللبنانيين” سيشجع هؤلاء الجبناء على الاستمرار في الهجوم على المقاومة دون خوف من حرب أهلية أو فتنة مذهبية، ويبدو أن إسرائيل قد دفعتهم إلى إشعالها واستفزاز المقاومة وأهلها، لكن منع الحرب الأهلية يقتضي إطفاء جمرها واجتثاث وتحييد النافخين عليها، ويجب التعامل مع هؤلاء على أنهم “كتلة نواب إسرائيل” في لبنان، وأنهم جنود الحرب الناعمة والسياسية الإسرائيلية على المقاومة، ومصافحتهم اعتراف بهم وتأييدٌ لجريمتهم ولا بد من العمل القانوني والشعبي لتأديب هؤلاء إنقاذاً للوطن، مع المطالبة بترحيلهم مع الجيش الإسرائيلي عند انسحابه من الجنوب، كما رحل عملاء “جيش لحد” مع العدو بعد تحرير عام 2000.
لا لطائفة “الإسرائيليين الجدد”… فتحرير لبنان يُوجب تحريره من عملاء إسرائيل من نواب، ووزراء، وإعلاميين، ورجال دين، وتجار، وانتهازيين!
فليتقدم نواب المقاومة بطلب إلزام إسرائيل بالتعويضات…حتى لا يأكل العميل حق الشهداء والضحايا…
د. نسيب حطيط




