كربلاء مدرسة التضحية الخالدة ومنارة الحق في وجدان الأمة..!
✍️ د. قادري عبد الله صروان ||

تعد ذكرى كربلاء وما رافقها من أحداث جسام محطة فارقة في التاريخ الإسلامي وهانحن اليوم نقف أمامها لنستلهم منها دروسًا في التضحية والإباء والتمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية السامية التي جاء بها الإسلام إن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته يمثل لحظة تكثيف تاريخية للصراع الأبدي بين الحق والباطل والعدل والظلم.
تأتي هذه الذكرى لتأكد لنا بأن ثورة الإمام الحسين لم تكن مجرد واقعة عابرة بل كانت صرخة مدوية في وجه الانحراف والاستبداد، وتأكيداً عملياً على أهمية الوقوف بوجه الظلم مهما كانت التضحيات. لقد رسم الحسين عليه السلام بدمه ودم أصحابه الأبرار خارطة طريق للأحرار في كل زمان ومكان، معلماً إياهم أن الكرامة لا تنال إلا بالصبر وأن الموت في سبيل الحق حياة أبدية لا تفنى
إن استحضارنا لهذا الحدث اليوم يجب أن يتجاوز حدود الحزن التقليدي ليتحول إلى طاقة إيجابية بناءة تدفعنا نحو مراجعة الذات وتصحيح المسارات فالمعاني التي جسدها الإمام الحسين سلام الله عليه في كربلاء من شجاعة ووفاء وإيثار ونصرة للمظلوم هي القيم ذاتها التي تحتاجها أمتنا اليوم لتنهض من كبوتها وتواجه تحدياتها. إن التمسك بمنهج الحسين يعني التمسك بالأخلاق المحمدية الأصيلة التي لا تقبل الضيم ولا ترضى بالفساد، وتسعى دائماً لإصلاح المجتمع.
لقد كان قول النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حسين مني وأنا من حسين إشارةواضحة وعميقة إلى امتداد الرسالة النبوية في شخص الحسين وفكره فهو لم يكن فرداً فحسب بل كان امتداداً لمشروع جده في إرساء دعائم العدل والتوحيد لذا فإن إحياء ذكرى كربلاء ينبغي أن يكون مناسبة للوحدة والتكاتف وتذكيراً للعالم بأن الإسلام هو دين الحرية والعدالة والكرامة
الإنسانية وليس دين الخضوع للقوى المتسلطة و المهيمنة
إننا ندعو إلى قراءة ثورة كربلاء بوعيٍا وبصيرة لنستخلص منها العزم على مواجهة الظلم بالموقف الصادق والتضحية والعمل على بناء أمة متماسكة تحمي حقوق أبنائها وتصون كرامتهم. إن كربلاء هي درس في الاستقامة استقامة الفكر والموقف وهي دعوة لكل إنسان حر لأن ينحاز إلى جانب الحق وأن يقدم مصلحة الأمة على مصلحته الشخصية وأن يدرك أن التاريخ يخلد المواقف التي تخدم الإنسانية لا المواقف التي تسعى
لتمزيقهاوتفرقتها أو الهيمنة عليهاستبقى كربلاء مدرسة للأجيال ومنارة تضيء طريق الباحثين عن الحرية والعدالة ومقياساً للضمير الحي. فكلما تذكرنا الإمام الحسين تذكرنا أن التغيير يبدأ من النفس وأن الحق ينتصر دائماً في نهاية المطاف فسلام على الحسين وسلام على أهل بيته وسلامٌ على أصحابه الذين آمنوا برسالته فصدقوا الوعد وأصبحوا نبراساً لكل من يبحث عن طريق الحق والعدل والمساواة وعليناأن نكن جميعاًفي مستوى هذه المسؤولية حاملين مشاعل الحرية والكرامة مستلهمين من كربلاء روح العطاء والإصلاح بما يخدم مجتمعاتنا ويحقق تطلعات أمتنا في عيش كريم يسوده العدل والمساواة وتظلله المحبة
والتلاحم




