شجون عراقية: انعكاس الثورة والاصلاح..!
د. كريم صويح عيادة ||

كل مجتمع له قدوة ورموز يقتدى بهم وخلافه قد يضيع في التيه او يعطي انطباعا معاكسا عند الاخرين عن تلك الرموز المضيئة.
كل حركة اصلاح او ثورة تبدأ من معاناة وفكرة ليدفع ثمنها من أمن بها ويجني ثمارها اجيالا من التي عايشتها بالحاضر وأمنت بها بالمستقبل، لكن الثورات يخفت بريقها عندما تتحول لمجرد شعارات وطقوس لان قيمتها تختصر بالمظاهر وتهمل المبدأ والقيم التي قامت من اجلها، وتمرض اذا لم تؤدي اكلها وتنعكس على حياة الناس بالخير والتطور، وتموت اذا تحولت إلى ادوات للكراهية والتفرقة بين من يدع موالاتها والاخرين الذين تتضارب مصالحهم معهم، لان ذلك يلغي وحودها اصلا.
اهمية الثورات والحركات الإصلاحية انها ولادة لافكار تؤمن بالحرية وكرامة الانسان وتوعي الضمائر التي ترفض الظلم والفساد والجهل، فالثورة ليس مصدر للغضب والثائر وإثارة العواطف فقط، والثورة ليست محكمة كونية أبدية تقتص من الأبناء بجريرة الاباء والا لم يبقى شعب واحد في المنظومة الكونية كلها.
إن الوفاء الحقيقي للثورات وللمصلحين لا يكون بإعادة تمثيل مأساتهم لأهدف سياسية وحزبية ضيقة، بل بمنع صناعة مآسٍ جديدة مشابه، ولا يكون بتكرار الألم بل بالقضاء على أسبابه.
فما قيمة الثورة والدماء الطاهرة إذا كان الفساد يحكم!؟ وما جدوى البكاء و الدموع إذا كان الظلم يزداد قوة!؟ وما معنى استذكار المأساة إذا كان المظلوم في حاضرنا لا يجد من ينصفه!؟وما فائدة ادعاء انجازات وانعكاسات الثورة والبلد بدون زراعة ولا صناعة ولا كهرباء والشوارع والمدن تغرق بالنفايات!؟، وماذا يعني الفرحة ببداية العام الجديد والمجتمع مجرد مستهلك، لا ياكل مما يزرع ولا يلبس مما يصنع!؟،وما فائدة الحزن والسواد في بداية العام او عاشوراء وبقية المناسبات والشباب عاطلين عن العمل والجامعات والمستشفيات لا تبعث علما ولا تشفي مريضا!؟
ان هجرة الرسول الأعظم ص هي ثورة لان فيها ثبات على المبادىء ونكران للذات وتحمل للمصاعب وترك للارض والمال، وعاشورا ان لم تكن ثورة فهي حركة اصلاح كبرى لتعديل انحراف الثورة لما فيها من ايثار وتضحيات وعطاء ما بعده جود بالنفس والأهل والاقربون والمحبين..،
على كل من يؤمن بثورة الرسول ص واصلاح حفيده الحسين ع اعطاءهما قيمتهم الحقيقة في الباطن قبل الظاهر، وفي التعامل قبل الشعارات والطقوس، وان تكون قيم الثورة والإصلاح وايمانه بهما متمثلا بعمران المدن ونظافة الشوارع و اهداف المؤسسات، ومحبة ومساعدة الآخرين واحترام الجار والقوانيين، والاخلاص بالعمل، ووحدة الأمة كما كان يعمل قادة الثورة ورموز الإصلاح.




