الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

محمود وجيه الدين ||

 

 

 

قال هذا العبد محمود وجيه الدين- الرِّضا :

مُحَرَّمُ، عُدْتَ يا رُكْنَ الشُّهُورِ،
فَهَلِ البَيْنُ تُبْتَ عَنْهُ مَتَابَا؟
أَرَى الأَشْهُرَ إِزَاءَكَ عَدَتْ مُسْرِعَةً،
وَإِنَّ مِنَ الشَّوْقِ غَلَّابُ الغِيَابَا
يَرَاكَ النَّاسُ بِأَنَّكَ مَطْلَعُ عَامٍ،
وَإِنَّا نَسْتَهِلُّكَ مُدَمَّى الثِّيَابَا
مُحَرَّمُ، أَتَنْشَأُ كَطِفْلٍ وَلِيدٍ،
فَمَا نَرَاكَ إِلَّا تُشِيبُ الشَّبَابَا
وَأَنْتَ تَدورُ عَلَيْكَ الشُّهُورِ،
فكانت السِّنين سِوَاكَ سَرَابَا
فَإِنْ شَهِدْتَ غَرِيبًا قَتِيلًا،
تَسعَّرَتْ الحَرَارَةُ إِلَى الْحَشْرِ لِهَابَا
وَإِنْ شَهِدْتَ الْقَاتِلَ يَوْمًا،
فَقُلْ: يَا مُنْتَظِرًا وَعِيدَ العِقَابَا
وَإِنْ شَهِدْتَ مُفَرِّطًا بِقُرْبَى،
فَذَكِّرْهُ أَنَّ الْجَزَاءَ عَسِيرُ الْحِسَابَا
وَإِنْ شَهِدْتَ يَزِيدًا مُبِيدًا
فَتَارِيخُهُ خَمَدٌ كَسِيرُ الضَّبَابَا
أَيَا شَهْرَ عَاشُورَ كَأَنَّكَ الثُّرَيَّا،
كَمَا غَدَوْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ رِحَابَا
فَمَنْ صَارَ فِي حَيَاتِهِ حَائِرًا،
جَعَلْتَ كَرْبَلَاءَ بُوصَلَةً وَبَابَا
وَمَنْ كَانَ أَمَامَ الظَّالِمِ خَائِفًا،
سَرَدْتَ لَهُ الثَّوْرَةَ رَكْبًا رِكَابَا
وَمَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا طَامِعًا،
جَعَلْتَ وَحْيَ عَاشُورَاءَ كِتَابَا
وَمَنْ ابْتَلَاهُ مَوْلَى الْبَرَايَا،
جَاءَ مُعَزِّيًا لِلتَّضَرُّعِ طِبَابَا
وَمَنْ جَلَّلَتْهُ غَفْلَةٌ وَخَطَايَا،
بَرَّأَهُ الدَّمْعُ لِلْحُسَيْنِ وَطَابَا
وَمَنْ شَكَا الْهَمَّ وَالْكَرْبَ مَعًا،
أَزَالَ الْعَزَاءُ عَلَيْهِ ثَرَّ أَسْبَابَا
وَمَنْ طَالَتْ فَاقَتُهُ عِجَافًا،
شَرَعَ الْرِّزقَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ حِقَابَا
مُحَرَّمُ، أَعُدْتُ لِتُجَدِّدَ اللَّوْعَةَ،
لِزِيَارَةٍ أَرْجُو الْخِدْمَةَ ثَوَابَا
فَمَا تَحْوِي مِنْ جَلِيلٍ وَأَسْرَارٍ،
أَمِ الْأَمْرُ أَضْحَى عَدِيمَ الْجَوَابَا؟
فَلَسْتَ إِلَّا مُصِيبَةَ الْحَوْرَاءِ زَيْنَبٍ،
وَمَا فِي الطَّيِّ غَيْرُ أَجَلِّ الْمُصَابَا
مُصَابٌ عَظُمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ،
والسَّمَاء، وَهُوَ الأوَّلُ إِرْهَابَا
مُحَرَّمٌ، فِيهِ أُقْرِحَتْ جُفُونُنَا،
وَأُسْبِلَتْ وَأَعْنَى عَزِيزًا كِلَابَا
فَلَنْ تَرَى عَلَى مُحَيَّايَ جَذَلًا،
أَنَّى، وَهَذَا الشَّجَنُ فِيَّ أَذَابَا
وَلَنْ تُولِجَ هَذِهِ الرُّوحَ دَعَةٌ،
وَكُلَّ سَنَةٍ يَشْتَدُّ فِيهَا النَّحِابَا
وَلَنْ يَنْتَابَ هَذَا الْقَلْبَ سُعْدٌ،
حَتَّى تُمَاطَ لِغَيْبَةِ مَهْدِينَا النِّقَابَا
فَحَرَامٌ عَلَيَّ الْبَهْجَةُ بِالدُّجَى،
وَرَأْسُ الْحُسَيْنِ كَمِثْلِ الشِّهَابَا
حَلَالٌ عَلَيَّ التَّأَسِّي جَاهِشًا،
بِمُحَرَّمٍ يَدُومُ ذَهَابًا إِيَابَا
مُحَرَّمٌ، أَنْتَ وَقُودٌ لِلْمُوَالِيِّ،
وَجَاهِلٌ مَنْ جَهِلَكَ وَخَابَا
فَمَا أَنْتَ لِبَنِي أُمَيَّةَ سِوَى
كَاشِفُ حَقَائِقٍ، عَلَيْهِمُ خَرَابَا
أَمَا قَدْ أَصْبَحْتَ لِلشَّامِتِينَ
كَمِرْآةٍ عَكَسَتْ تَزْيِيفًا بِأَنْسَابَا
وَمَا الْمُزَوِّرُونَ أَمَامَ الطَّفِّ
غَيْرُ سَرَابٍ قَدْ تَلَاشَى وَغَابَا
لِأَنَّ فِي الْحَقِّ وَدَمٍ مَسْفُوكٍ
تَجَلَّيْتَ مَنْبَرًا تُلْقِي الْخِطَابَا
فَأَقْبَلْتَ تَسْتَحْضِرُ نَارَ خِيَامٍ
وَمَشَاهِدَ تَوْدِيعٍ وَمَقَاتِلَ أَحْبَابَا
فمَا قَدْ أَظْلَمت اللَّيْالي حَتَّى
عِلمتْ بِغُرْبَةِ أَهْلٍ وَتَفَانِ صِحَابَا
وَمَا انْتَحَبَ رَسُولُنَا إِلَّا
لِدَّمٍ فِي كَرْبَلَاءَ عَبْرَ انْسِيَابَا
أَنَا الْقَافِي وَقُوفًا عِنْدَ الْعَلِيلَةِ،
وَسَاقٍ عَزَّ عَلَيْهِ مَاءٌ شَرَابَا
سَتَبْقَى يَا مُحَرَّمُ إِذَا مَا أَتَيْتَ
مَلَاذَ الْقُلُوبِ وَمَأْوَى الصَّوَابَا

نُشرت في الموافق 29 ذو الحجَّة 1447هـ.