الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 5 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

أمين السكافي ||

 

 

هناك نساء يمررن في الحياة كأنهن تفاصيل جميلة، وهناك من تتحول إلى معنى كامل للحياة… وأنتِ كنتِ المعنى كله.

أقولها وأنا أستعيد ذلك الإحساس الذي لا يشبهه إحساس، حين يجتمع الجمال والروح والحنان في إنسانة واحدة، فتختصر وحدها قرونًا من السحر العربي الآخاذ الذي أدهش العالم وما زال. وكأن الله سبحانه وتعالى قد جمع فيك من الحسن والبهاء والجاذبية ما جعل حضورك مختلفًا، لا يشبه أحدًا، ولا ينافسه أحد.

لقد كنتِ الطفلة التي يضحك العمر حين يراها، والبنت التي تكبر فيزداد بها الجمال معنى، ثم الشابة التي تحمل من الفتنة ما يجعل القلوب تهيم دون استئذان، ثم الزوجة التي يكتمل بها البيت دفئًا وسكينة، حتى وصلتِ إلى المقام الأعظم… مقام الأمومة. وما أعظمك أمًا، وما أروع هذا المشهد الذي لا يوصف بالكلمات.

إنها آية من آيات ربي سبحانه، الذي جعل من ميرال وأمها صورة للحب والعشق والوجد والشوق، ذلك الشوق الذي يتملك الأرواح ويترك فيها أثرًا لا يزول، ويجعل القلب أسيرًا لجمال لا ينتهي.

ما أجملك يا طفلتي التي طالما ناديتك بأم أبيها، وكأن القدر كان يخبئ لهذه الكلمة معناها الحقيقي، فأضحيتِ اليوم أم حفيدتي… ويا لها من نعمة وما أعظمها من منزلة. نعم الأم أنتِ، ونعم الحفيدة هي، ونعم الهدية التي ساقها الله إلى قلبي حتى شعرت أن الدنيا قد ازدانت واكتملت.

وما بينكما أقف أنا… أسعد الآباء وأسعد الأجداد. جعلت فداكما، فأنتما ضوء القمر حين يشتد الظلام، ونور الشمس حين يضيق النهار، وأنتما ريحانتا عمري، وندى الفجر حين يولد الأمل، ورائحة الياسمين والورد حين تمر الذكريات على القلب فتنعشه.

أنتما الحلم الذي رأيته طويلًا حتى صار حقيقة، والنور الذي تسكنه عيناي، والخفقات التي لا يعرف قلبي غيرها. بوجودكما اكتملت الفرحة، حتى بتّ لا أجد من ينافسني في هذا الفيض من السعادة والامتنان.

فأتضرع إلى الله في كل حين أن يحميكما، وأن يحرسكما بعينه التي لا تنام، وأن يظلل عليكما من فيئه ورحمته، وأن يجعل أيامكما نورًا وبركة وطمأنينة، وأن يصرف عنكما كل سوء وكل عين، وأن يبقيكما نعمة لا تزول ووردًا لا يذبل وفرحًا لا ينطفئ.

فإن كان للحب وجه… فأنتما وجهه، وإن كان للطمأنينة وطن… فأنتما وطن