ماذا قدم الشيخ الفياض؟!
الشيخ قاسم آل ماضي ||

عند وفاة كل عالم ديني يطرح بعض السذج هذا السؤال: ماذا قدم هذا العالم الديني ليستحق الثناء والإشادة والاحتفاء به إلى درجة كبيرة.
والجواب يرتبط بقيمة اهتمامات كل فرد منا فمن كان اهتمامه بـ(كرة القدم) يرى أنّ الاحتفاء باللاعب الأكثر احترافية أمر مهم، وإن كان (اللاعب) لم يقدم أي شيء سوى ركل الكرة بطريقة تعجب المهتم بهذا الشأن!
وفي الوقت نفسه لا يطالبون من هذا (اللاعب) أن يكتشف الذرة أو يساهم في اختراعات تسهل الحياة العامة للناس؛ لأنّ مطالبته بذلك قول سخيف لكونه لاعب ومجاله كرة القدم وليس ميدان الاختراعات والصناعات!
والآن ننتقل إلى من كانت اهتماماته أكبر من ذلك بأنّ كان مهتمًا بالشأن الديني واليوم الآخر الذي هو حق على كل إنسان بعد موته ذلك اليوم الذي تكون النجاة فيه بتصحيح خطواتك مع الله عز وجل.
وفي هذا الشأن يبرز علماء الدين الذين يدلون الناس على ما يرضي الله تعالى وما يسخطه وبالتالي يدلوهم على ما ينجيهم من عذاب يوم عظيم هم ملاقوه.
وإن كانت الحياة الآن تنسيهم هذا الاهتمام بانغماسهم فيها ولا تراه ذات قيمة كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (ق: ٢٢).
فهذه هي وظيفة الفقهاء وعلماء الدين كما قال الحق تعالى: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: ١٢٢).
فمن تفقه في الدين وحذر الناس وأنذرهم بموارد طاعة الله ورضاه من خلال أحكام الإسلام ففقده لمن يهتم بذلك مهم ومصابه جلل.
أمّا من لا يرى لكل ذلك أهمية فهو لا يرى الاحتفاء بالشيخ الفياض مهم؛ لأنّه يرى الله بعظمته غير مهم والتذكير بأحكامه واستنباطها لا يعنيه فكيف بالشيخ الفياص؟!
نعم، فعدم الاهتمام بالعلماء الذين يبينون أحكام الله تعالى والحلال والحرام هو استخفاف في الله تعالى وعدم تعظيمه، فقد ورد في حديث جابر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في مَن سأله عن الفأرة، قد وقعت في خابية فيها سمن أو زيت.
فأجاب الإمام (عليه السلام) : «لا تأكله»، فقال السائل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك» [وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٠٦].
هذا عن حكم واحد، ومن يستخف بالعلماء فهو يستخف بجميع أحكام الله تعالى ولا يرى لمن يقضي عمره نهاره ولياليه في تحقيقها ودراستها قد قدم شيئًا يشكر عليه!!




