الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 3 أسابيع
الأربعاء - 01 يوليو 2026

الشيخ أكبر علي الشحماني ||

 

 

تشهد الساحة العراقية منذ تكليف علي الزيدي مرحلة سياسية معقدة، تتداخل فيها الضغوط الدولية مع الانقسامات الداخلية والتوازنات الإقليمية.

وتُطرح حكومة الزيدي بوصفها اختبارًا حاسمًا لمستقبل الدولة العراقية بعد سنوات من الجدل حول النفوذ الخارجي والسلاح المنفلت وإدارة الاقتصاد والأمن.

أولًا: ظروف صعود حكومة الزيدي
جاء تكليف الزيدي في ظرف سياسي شديد الحساسية، بعد تصاعد الخلافات داخل القوى السياسية العراقية، وتزايد الضغوط الأمريكية بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقة بغداد بطهران. وتشير تقارير سياسية إلى أن واشنطن ربطت دعمها الاقتصادي والسياسي للعراق بملفات أبرزها “حصر السلاح بيد الدولة” وتقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الحكم.

ويرى مراقبون أن حكومة الزيدي تمثل محاولة لإعادة ترتيب التوازن داخل النظام السياسي العراقي، خصوصًا بعد تعثر التفاهمات بين القوى التقليدية وتأخر تشكيل الحكومة لفترة طويلة.

ثانيًا: أبرز التحديات أمام الحكومة
1- ملف الفصائل والسلاح
يُعد هذا الملف الأخطر والأكثر حساسية، إذ تواجه الحكومة مطالب داخلية وخارجية بإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وضبط السلاح خارج الدولة. وتشير تقارير حديثة إلى وجود لجان سياسية وأمنية تناقش مشاريع لنزع الأسلحة الثقيلة وإعادة تنظيم بعض التشكيلات المسلحة.

هذا الملف يضع الحكومة أمام معادلة صعبة:
الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
تجنب الصدام مع القوى المسلحة.
تلبية الضغوط الأمريكية والدولية.

ثالثًا: العلاقة مع إيران والولايات المتحدة

تقف حكومة الزيدي بين محورين متصارعين:
الولايات المتحدة التي تضغط لإبعاد العراق عن النفوذ الإيراني.
إيران التي تعتبر العراق عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا.

وتشير تحليلات سياسية إلى أن حكومة الزيدي تحاول اعتماد سياسة “التوازن الحذر”، أي عدم خسارة واشنطن دون قطع العلاقة مع طهران. لكن نجاح هذه المعادلة يبقى مرهونًا بقدرة بغداد على المناورة السياسية والاقتصادية.

رابعًا: الإرث الذي خلفته حكومة محمد شياع السوداني
ورثت حكومة الزيدي ملفات ثقيلة من حكومة السوداني، أبرزها:
مشاريع البنية التحتية.
ملف الاستثمار والطاقة.
الأزمة المالية والإدارية.
التوازنات السياسية المعقدة.

وفي المقابل، حققت حكومة السوداني بعض النجاحات الاقتصادية، مثل طرح فرص استثمارية ضخمة والسعي لاستئناف صادرات نفط إقليم كردستان.

لكن منتقدي المرحلة السابقة تحدثوا عن ضعف الإصلاح الحقيقي واستمرار الفساد والمحاصصة السياسية.

خامسًا: الشارع العراقي وموقفه من الحكومة
الشارع العراقي منقسم تجاه حكومة الزيدي:
قسم يرى أنها فرصة لإنقاذ الدولة وتقوية المؤسسات.
وآخر يعتقد أنها امتداد للتسويات السياسية القديمة.

كما تعكس منصات التواصل الاجتماعي حالة جدل واسعة بين مؤيدين يرون ضرورة الاستقرار، ومعارضين يشككون بقدرة أي حكومة على التغيير الجذري ضمن النظام الحالي.

سادسًا: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: النجاح النسبي
إذا استطاعت الحكومة:
تهدئة الصراع السياسي،
تحسين الاقتصاد،
ضبط الملف الأمني،
فقد تدخل العراق مرحلة استقرار تدريجي.

السيناريو الثاني: التصادم الداخلي
أما إذا تصاعدت الخلافات مع الفصائل أو القوى السياسية، فقد تواجه الحكومة:
تعطيلًا سياسيًا،
احتجاجات شعبية،
أو حتى انتخابات مبكرة.

السيناريو الثالث: التوازن المؤقت
وهو السيناريو الأقرب حاليًا، حيث تستمر الحكومة بإدارة الأزمات دون حلول جذرية، مع محاولة إرضاء جميع الأطراف داخليًا وخارجيًا.

الخاتمة
حكومة الزيدي ليست مجرد تغيير أسماء داخل السلطة، بل تمثل مرحلة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، تتقاطع فيها ملفات السيادة والسلاح والنفوذ الإقليمي والاقتصاد. ونجاحها أو فشلها لن يؤثر على الداخل العراقي فقط، بل على توازنات المنطقة بأكملها، في ظل اشتداد الصراع الأمريكي الإيراني على النفوذ في الشرق الأوسط.