الازمات وادارة الازمات الامنية / 6 Crises & Security Crises Management..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

سيناريوهات وأستراتيجيات إدارة الازمات الأمنية :
Security Crises Management Scenarios and Strategies
تتعدد طرق وسيناريوهات التعامل مع الأزمات الأمنية وذلك وفق أستراتيجيات يتم بنائها وتجريبها ، وتدريب المختصين على محاكاتها في أوقات الأستقرار ، وتعرف السيناريوهات بأنها : وصف مستقبلي ممكن او محتمل او مرغوب فيه ، مع توضيح المسار أو المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الوضع المرغوب ( عبدالمطلب 2007 : 86 ).ويشير الباحث إلى عدة طرق وأستراتيجيات للتعامل مع الأزمات الامنية وهي على النحو التالي :قسمها (غبرة، 2011 : 85 ) إلى قسمين وهما :
اولا – الأستراتيجيات الهجومية Offensive Strategies : وهي :
1. التشدد والتعصب Radicalism and intolerance : وتقوم على التصعيد والأستفزاز ، وأستعراض القوة ، والتهديد باستخدامها ، ومن الممكن استخدامها في نهاية المطاف.
2. الإبتزاز Extortion: وتقوم على التضييق على الخصم ، وأستعمال المكر والدهاء ، لإجباره على تقديم تنازلات معينة ، ويمكن استخدامها في حالات أختطاف اشخاص معينين.
3. الضغط المحكم Hermetic pressure: وهذه الأستراتيجية تقوم على زيادة الضغط على الخصم ، وعزله عن العالم الخارجي لتغيير مواقفه ، وإضعافه إن أمكن.
4. الامر الواقع It actually : وتقوم الأستراتيجية هذه ، وبالاعتماد على القوة الكبيرة ، والإمكانات الهائلة ، والقدرات العالية ، تقوم بقلب الموازين.
5. الأستنزاف Attrition: وهذه الأستراتيجية تقوم على توجيه ضربات متقطعة وخاطفة للخصم ، وتستخدم في حالة عدم القدرة على المواجهة للتباين في القوة.
ثانيا – الأستراتيجيات الدفاعية Defensive Strategies وهي :
1. الدبلوماسية القسرية Coercive diplomacy : وهي الدبلوماسية المعتمدة على القوة الكبيرة ، والتي تجبر الطرف الأخر على القبول بالشروط الجديدة ، وترغمه على التراجع .
2. الرد والأنتقام Reply and revenge: وترتكز هذه الأستراتيجية على الرد المباشر والسريع ، مع الحفاظ على التوازن في حجم شدة ومستوى الضربات.
3. أختبار الإمكانات وعرقلة أفتعال الازمات المخطط لها Testing the potential and blocking the fabrication of planned crises : وتقوم هذه الأستراتيجية على عمليات المناورة والتحرك السريع ، لكشف الخطط المستقبلية للخصم.
4. كسب الوقت والتهدئة Gain time and calm down : تقوم على تطويق الازمة ، ومعرفة أسبابها ودوافعها ، دون اللجوء إلى محاولة تفجيرها ، وذلك بغية الوصول على صيغة أتفاق.
5. التجزئة والتفتيت Fragmentation And atomizing : وتقوم هذه الأستراتيجية على تحويل الأزمة الكبيرة إلى مجموعة من الأزمات الصغيرة والبسيطة ، مما يسهل التعامل معها.
وفي تقسيم أخر فقد تم تصنيف المفهوم وفق مفهوم الأستراتيجيات التقليدية والحديثة للتعامل مع الأزمات ، وهي وفق الجدول التالي :جدول رقم ( 3.2 ) : أستراتيجيات التعامل مع الأزمات الأمنية
م الأستراتيجيات التقليدية
Traditional strategies الأستراتيجيات الحديثة
Modern Strategies
( الشعلان ، 2002 : 67 ـ 66 ).
1
إنكار الازمة Denying the crisis : وهي أبسط الطرق التقليدية بمعنى التعتيم الإعلامي للأزمة
( عبدالسلام، 2008 : 88 ).
تصعيد الأزمة Escalating the crisis: تهدف إلى الأسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الازمة إلى مرحلة متقدمة.
2
كبت الأزمة Suppress the crisis: من خلال إغلاق كافة المنافذ التي يمكن ان تنفذ من خلالها قوى صنع الأزمة ( أمين ، 2002 : 90 ).
التجزئة Fragmentation : تقوم على محاولة التحليل الشامل والدقيق للأزمات الكبيرة.
3
بخس الأزمة Understatement of the crisis: التقليل من شأن الأزمة وتأثيرها ونتائجها (الحسن ، 2009 : 29).
تغيير المسار Change the route : تستخدم مع الأزمات العنيفة التي يصعب الوقوف أمامها وتقوم على تصدير الأزمة.
4
تفريغ الأزمة evacuation the crisis: يتم بموجبها افقاد تيار الأزمة قوته ووحدته ومسار أتجاهه( هاني ، 2009 : 81 ).
إجهاض الفكرة Abort the idea: يركز على إضعاف المبادئ التي يستند إليها أطراف الأزمة ، وذلك بهدف التشكيك في العناصر المكونة لفكرة الأزمة.
ومن ضمن المفاهيم الحديثة والمعاصرة التي بدأت تأخذ أهتماما ورواجا كبيرا هي أستراتيجية القوة الناعمة Soft Power Strategy: وهي تعني ” القدرة على أن تحصل على ماتريده بواسطة الجذب والأستقطاب بدلا من الأجبار ، ويعد مصطلح ( soft power ) جديدا في مسماه على الرغم من قدم ممارساته وتطبيقاته ” ( ناي ، 2007 : 15 ).وتشمل القوة الناعمة كل الأساليب المعنوية والفكرية والعقلانية والدبلوماسية لإحداث التغيير قبل المبادرة بالعنف ( الكبيسي ، 2011 : 158 ).ويرى ( القحطاني )ن من الأساليب الحديثة ايضا :” الأعتماد على الشبكات الأجتماعية لتوجيه وإرشاد المتضررين ، وذلك من خلال إنشاء عدد من صفحات الفيس بوك ” ( القحطاني ، 2012 : 340 ).
أستراتيجية الإدارة بالأزمات ( صناعة الأزمات )
Crises Management Strategy (Crisis manufacture)
” تقوم هذه الأستراتيجية على عملية توليد الأزمات من لاشئ ، وافتعالها بهدف إبعاد الأنظار عن المشكلات الحالية القائمة ، وتوجيه الانتباه إلى قضايا أخرى بعيدة عن المشكلات الحقيقية التي تواجه المنظمة ” ( أبو فارة ، 2009 : 93 ).
وتعرف أستراتيجية الإدارة بالأزمات بأنها ” صناعة الازمات للتحكم والسيطرة ، أو هي أفتعال أزمات أخرى طارئة للتغطية على أزمة قائمة بهدف تحويل الرأي العام ” ( عبوي ، 2007 : 132 ).
وللتعامل مع الأزمات المفتعلة أو المصنوعة يتعين أن تحصل على إجابات سريعة ووافية عن الأسئلة التالية : ( الخضيري ، 2003 : 12 ـ 11 ).
1ـ كيف ظهرت الأزمة وتطورت أحداثها ؟
2ـ من الأطراف الصانعة للأزمة سواء العلنيون أو الذين يعملون في الخفاء ؟
3ـ لماذا تم صنع الأزمة في الوقت الراهن؟
4ـ ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه قوى صنع الازمة ؟
5ـ ما المدى الذي لا يتعين أن تتجاوزه قوى الضغط الازموي ؟ وما المحاذير الموضوعة لكل منها ؟ والحدود المتفق عليها بينها ؟.
1. How did the crisis emerge and evolved?
2. Who are the parties to the crisis, whether overt or covertly?
3. Why was the crisis made at the moment?
4. What is the objective that the forces of crisis seek to achieve?
5. To what extent should the forces of pressure not exceed? What are the caveats set for each? And the agreed borders between them ?
المستويات الثلاث لإدارة الأزمة
The Three Levels of Crisis Management
اولا – الاساس الاستراتيجي – الاستراتيجية الوقائية
Strategic Basis – Preventive Strategy
ان نجاح ادارة الازمة يعني تطبيق سياسة متوسطة او طويلة الأمد تمنع بموجبه نشروء الأزمات او امتدادها او تلافي تلك الأزمات قبل تفاقمها وهذا ما نطلق عليه الاستراتيجية الوقائية .
ثانيا – التخطيط للطوارئ :Contingency Planning
رسم الخطط وتعاون الدول مع بعض لمواجهة الأزمة والتصدي لها.
ثالثا – التنفيذ والمتابعة :Implementation and Follow-Up
وضع ما تم التخطيط له وهو التخطيط الاستراتيجي موضع التنفيذ وهذا ما يعرف بتنفيذ الاستراتيجية الوقائية ومن ثم تقييم ومتابعة الاستراتيجية بعد انتهاء الازمة .
مكونات مراحل صناعة الازمات
Components of Crises Industry Stages
ذكر ( الخضيري، 2003 : 20 ـ 17 ) مكونات رئيسة لصناعة الازمات وفق مراحل متعددة وهي :
1ـ مرحلة الإعداد لميلاد الازمة : ويطلق عليها البعض مرحلة التمهيد للأزمة ، نظرا لأنها تقوم على تهيئة المسرح الأزموي لأفتعال الأزمة.
2ـ مرحلة إنماء وتصعيد الأزمة : وهي مرحلة التعبئة الفاعلة والمكثفة للضغط الأزموي ، وحشد كل القوى المعادية للكيان الإداري المستهدف نيله بالأزمات العنيفة ، حيث تم اصطياد هذا الكيان ووضعه في الفخ.
3ـ مرحلة المواجهة العنيفة والحادة : وهي تلك المرحلة التصادمية بين الكيان المنشئ للأزمة ، والكيان المطلوب صنع الأزمة فيه أو له.
4ـ مرحلة السيطرة على الكيان الأداري للخصم : وهي مرحلة الأستفادة من حالة انعدام الوزن لدى الخصم ، وعدم قدرته على الحكم على الأمور ، وتعرضه للأستهواء ، ومن ثم من خلال العناصر التي تم زرعها لديه.
5ـ مرحلة تهدئة الأوضاع : وهي المرحلة التي يتم فيها تخفيض الضغط الأزموي ، وإعادة الأوضاع إلى حالتها الطبيعية ، وأستخدام أساليب التعايش الطبيعي.
6ـ مرحلة سلب وابتزاز الطرف الأخر : ويطلق عليها البعض مرحلة جني المكاسب والغنائم والمغانم.
ويتضح مما سبق أن إدارة الازمات الأمنية نشاط مرن متعدد الطرق والوسائل ، الأمر الذي يجعل الباب مفتوحا امام القيادة لأتخاذ القرار والسيناريو المناسب للتعامل مع الأزمة وفق طبيعة الزمان والمكان والإمكانات المتاحة ، وكذلك طبيعة النمط القيادي الذي توكل له مهمة إدارة الأزمة ، وعليه نرى أن سيناريو صناعة الأزمات الامنية يعد الاكثر قوة وتحكما ، وهو يتوافق مع نمط القيادة الأستراتيجية التي تتمتع بنظرة أستشرافية تمكنها من وضع الخطط والبرامج ، وأفتعال الأحداث بما يضمن أستقرارا داخليا ووقاية من أي أزمة قد تتعرض لها الدولة أو المؤسسة ، وبذلك ينصح الباحث أصحاب القرارفي وزارة الداخلية الفلسطينية بالمحافظات الجنوبية على تطوير قدراتهم وإمكاناتهم ، ليصبح سيناريو صناعة الأزمات واحدا من الأستراتيجيات المعمول بها في قطاع غزة.
صفات القائد الاستراتيجي لفريق ادارة الازمات
The qualities of the strategic leader of the crises management team
بالنظر لاختلاف انواع الازمات وتعدد اصنافها وخطورة أثارها يتم عادة تشكيل فرق مهام خاص لقيادة الازمات {{ فريق المهام الازموية ¬}}+++ حيث يسند لها مهمة متابعة الازمة ومعالجتها .
ويُعدَ تشكيل فرق عمل خاصة من اكثر الطرق استخداما في الوقت الحاضر ، حيث يتطلب الامر وجود أكثر من خبير ومتخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل ( فتحي، 2002: 196 ) .
صفات قائد فريق ادارة الازمات الامنية
يجب ان يتصف قائد فريق ادارة الازمات الامنية بمجموعة من الصفات التي تمكنه من القيادة والعمل بسهولة والتي تساعده على ضبط الفرق التي يترأسها ويشرف عليها ويعمل على توجيهها وفق الخطط والبرامد المعدة مسبقا ،
وقد ذكر ( زيدان ، 2003: 45) هذه الصفات على النحو التالي :
1. الشجاعة التي تدفعه الى اقتحام المخاطر .
2. التفاؤل بالقدرة على التغلب على الازمة .
3. امتلال زمام المبادرة .
4. الرغبة في مساعدة الغير وكذلك الثقة بامكانات وقدرات فريق الازمات .
5. العمل على تماسك المجموعة .
6. المشاركة الوجدانية وذلك بالاحساس بموقف الازمة مع الفريق .
7. القدرة على توقع الازمة والتحليل ( حس وحدس وتنبؤ ).
8. اتخاذ القرارات في الوقت المناسب .
وكذلك فان من الصفات العامة جدا هو الذكاء الاستراتيجي وهو {{ أداة لجمع المعلومات التي تمد صناع القرار بالنعرفة التي تدعمهم في صناعتهم لتلك القرارات وتمكنهم من الاستجابة للبيئة التي تتواجد فيها المنظمة كذلك تحليل المعلومات لتعجيل قدراتهم في التنبؤ والتخطيط المستقبلي والتكيف مع التغيرات البيئية ( العزاوي ، 2010 : 140 ).
وقد أشار ( صالح وأخرون ، 2010 : 164 – 148 ) الى وجود عدة اهداف تتعلق بالذكاء الاستراتيجي وهي :
1. توفير تنبؤ وتحذيرات مبكرة بالتهديديات المحيطة بالمنظمات واتخاذ الاجراءات الوقاية أزاءها .
2. تمكين المنظمات من الاستجابة لتغيرات البيئة الحالية والمستقبلية والتخطيط والتنبؤ بالنتائج بالشكل الذي ينعكس سلبا على سمعتها وموقعها .
3. النهوض بمهمة جمع المعلومات وتحليله عن البيئة الخارجية .
4. توفير معلومات استراتيجية تمكن المنظمات من فهم التهديدات التي تحيط بها حاليا ومشتقبلا .
كذلك ويجب ان يتمتع قائد فريق الازمات بمجموعة اخرى ( اضافة الى اعلاه )من المهارات والصفات التي تمييزه عن غيره ، بحيث يكون صاحب اداء افضل وقدرات اكثر ومرونة في التعامل مع الاحداث الازموية الخطيرة والحساسة كما في المخطط أدناه :
+++{{ فريق المهام الازموية ¬}}
((تختلف طبيعة وأشكال الأزمات من عصر إلى آخر وفقاً للتطور التاريخي والتكنولوجي ووسائل الاتصال وعوامل البيئة، فأزمة الأمس غير أزمة اليوم، فالأزمة قديماً كانت بسيطة وغير معقدة، أما اليوم فاختلفت طبيعة حدوثها وتزايد تشابكها، وتغيرت علاقاتها وتنوعت عناصرها ومكوناتها وقوى الدعم لها والتأثير فيها. ولذلك استتبع الأمر اختلاف نظرة التصدي لها، فبعد أن كانت إدارة الأزمات إدارة فردية، اعتمدت عملية التصدي لها اليوم على قرارات جماعية تقوم على رؤية فكرية متكاملة لفريق متكامل للتعامل معها. (الخضيري: 1990م: 204).
ففريق إدارة الأزمات من وجهة نظر الباحث هو مجموعة من الأفراد المدربين المتخصصين في مجالات كثيرة تتوافق وطبيعة الأزمة، وهم الذين تسند إليهم عملية التصدي لقوى الأزمة المسببة والداعمة لها، والحد من خطورتها ومعالجتها بالموارد المتاحة وفي أقل وقت ممكن بأدنى خسائر ممكنة.
وتتحكم طبيعة الأزمة ونوعها وحجمها- كما ذكرنا آنفاً- بنوعيه تشكيلات هذا الفريق وعدد أفراده. ويستعان في ذلك بالخطط السابق وضعها وسيناريوهات مواجهة الأزمات المحتملة السابق إعدادها أيضاً.
ويمكن لقائد فريق إدارة الأزمة أن يُدخل بعض التعديلات الضرورية، أو يضع سيناريوهات جديدة لمواجهة الموقف إذا اختلفت طبيعة الأزمة أو وقوعها عن الأزمات السابقة التخطيط لها، والسابق تدريب فرق إدارة الأزمات عليها. (بدر: 1997م: 135).
خصائص فريق إدارة الأزمات
the crisis management team characteristics
وجوب توافر عدة خصائص في هذا الفريق، نذكرها فيما يلي:
1 – أن يكون أفراد الفريق مدربين تدريباً عالياً على مواجهة معظم المواقف المحتملة على اختلافها، ولابد من الاستفادة تدريبياً من الدول المتقدمة في هذا المجال كالولايات المتحدة، وبعض الدول الأوروبية التي اهتمت بهذا الجانب وسجلت لها مواقف ناجحة مع الأزمات. وترتبط هذه الفرق بإدارة الأزمة عند حدوث ما يتطلب المواجهة، أما في الأوقات العادية فلا بأس من بقائها ضمن وحداتها الرئيسة لضمان التغذية التخصصية. (الشعلان: 1999م: 141).
2 – ألا تحكم أداؤهم إجراءات مقننة أو ثابتة، بل يجب أن يواجهون الموقف بحرية حسب تداعياته وظروف الأزمة التي يواجهونها.
3 – أن يعمل الفريق بروح جماعية تربط أفراده وسائل اتصالات فعالة مثل الهواتف الجوّالة والوسائل الأخرى للتنسيق بين أعمالهم وفقاً للمواقف.
4 – قيام الفريق بإطلاع قائده على الإنجازات والأعمال التي يقومون بها لمواجهة الأزمة في موقع العمل أولاً بأول، حتى يتمكن من التنسيق بين الفرق المختلفة كل حسب مهمته، ولمراعاة مستجدات الموقف.
5 – ليس من الضروري أن يكون أعضاء الفريق الأزموي متفرغين فقط لأعمال هذا الفريق، بل من الطبيعي أن يكونوا منتمين إلى منظمات حكومية أو أهلية، في وظائفهم العادية. وعند الأزمة يتم استدعاؤهم ليقوموا بأدوارهم حسب طبيعة الأزمة التي حدثت بالفعل. (بدر: 1997م: 135).
6 – كما يمكن استدعاء الفريق من خارج المنظمة، من عدة منظمات (وزارات)، وزارة الصحة، وزارة الزراعة والمياه، وزارة الشؤون البلدية، حرس الحدود، وزارة الداخلية، خبراء من الخارج …. الخ)، حيث حددت طبيعة الأزمة وحجمها ذلك الأمر.
7 – أن يكون الفريق تحت قيادة قائد تتوافر فيه سمات شخصية مثل الشجاعة والتفاؤل والقدرة على تنمية العلاقات الشخصية، والثبات ورباطة الجاش، وقوة الإرادة، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. كذلك لابد أن يتوفر فيه سمات موضوعية مكتسبة مثل القدرة على جمع المعلومات وتحليلها واستخلاص الأفكار التي ترشده إلى ما يجب عمله في مثل هذه الظروف، كذلك مقدرته على رسم التكتيكات المناسبة للموقف الأزموي، وتوظيف الموارد المتاحة أقصى توظيف. هذا مع توفر خبرة عملية في القيادة أثناء المواقف الصعبة. (الخضيري: 1990م: 209).
مهام القيادة الاستراتيجية في ظل الازمات الامنية
Strategic leadership tasks in light of security crises
ان المنظمات الناجحة هي تلك المنظمات التي تستطيع ان تُسّيَرالعمل وفق ما خُطِط له ، محققة بذلك الاهداف المرسومة بأقل جهد وتكلفة ، وهذا يتطلب ان يتمتع القائد او قادة المنظمات بقدرة مهنية عالية Professional حتى يتمكنوا من التصرف مع الاحداث مهما كان نوعها ومن ثم اتخاذ القرارات السريعة والصحيحة والتي تضمن العودة بالمؤسسة او المنظمة الى حالة التوازن ، 2003 22 -18 ).
ومن ابرز مهام القيادة الاستراتيجية في ظل الازمات الامنية هي كالتالي :
One of the most important tasks of the strategic leadership in light of the security crises is as follows
اولا – القيادة: وتعني { قدرة قائد المهمة على التأثير في المرؤوسين والعاملين معه في مواجهة الازمة ، لتوجيه نشاطهم ودوافعهم ،وتحفيزهم على التفكير الابتكاري {{ويرى منير كامل أن التفكير الإبتكاري هو الأسلوب الذي يستخدمه الفردفي إنتاج أكبر عدد من الأفكار حول المشكلة التي يتعرض لها (الطلاقة الفكرية) وتتصف هذه الأفكار بالتنوع والاختلاف (المرونة) وعدم التكرار أو الشيوع ( الأصالة ) .ويعرف فتحي جروان الابتكار بأنه نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة سابقاً.ويمكن أن نعرف الإبتكار بأنه قدرة عقلية،يحاول فيها الإنسان أن ينتج ( فكرة وسيلة، أداه، طريقة…) لم تكن موجودة من قبل، أو تطوير رئيسي لها دون تقليد بما يحقق نفعاً للمجتمع.وفي ضوء هذا التعريف يمكن تحديد ثلاثة أبعاد للتفكير الإبتكاري :
البعد الأول هو العملية العقلية التي تتطلبها هذه القدرة. البعد الثاني هو مضمون هذه القدرة . البعد الثالث هو الناتج الظاهر لهذه القدرة}} ،في توليد البدائل المناسبة لاتخاذ القرارات المناسبة لحل الازمات ( عليوه ،2003:97)
ثانيا – تشكيل فريق العمل :حيث يؤدي انشاء هذا الفريق الى زيادة قدرة المنظمة على مواجهة الازمات ، وذلك بتوفير المعلومات الخاصة بالمجالات المتنوعة الفنية والاجتماعية والتنظيمية والبيءية … الخ ) .
ثالثا – التخطيط للازمات : وتبرز أهمية التخطيط لمواجهة الازمات في أنه يزيد من فاعلية فريق الازمة في منع او تقليل وقوعها او حتى من تقليل الخسائر ،وضمان الاستعداد لها ( زيدان ،2003:12).
رابعا – بناء ملفات : وذلك لتوقعات مخاطر وثوع الازمات وعمل سيناريو دقيق للمواجهة في حالة وقوع الازمة طبقا لكل توقع يتحدد فيه الادوار بدقة تامة (أحمد ، 2001: 204)
خامسا – تقدير الموقف بدقة وسرعة وسرية تامة :حيث يتم الاتثال بقريق المواجهة الموجود فعلا أثناء الازمة ، واِنشاء غرف عمليات سريعة جدا لتحديد حجم واتجاه وملابسات الازمة ومتلعة تطورها وتأزمها (كامل ،2003 : 18 – 22 ).
سادسا – التنظيم للازمات : ويقصد به التنسيق وتوحيد الجهود المبذولة لادارة وقيادة الازمة ، وذلك بتحديد الجهات والاشخاص والمسؤوليات ، والاتصال الرابط بين كل جهة ومسؤول،وتحديد الادوات والعناصر الازمة للتغلب على الازمة ، وأماكن المواجهة والتنفيذ ، ( عليوة ، 2001: 22 ) .
سابعا – التوجيه في الازمات :ويقصد به ترشيد قائد المهمة لخطوات المساعدين العاملين معه في قيادة الازمة ،والتي ترتبط بالمسؤوليات الملقاة على عواتقهم وتزويدهم بالمعلومات والتعليمات التي تطّلبها التعامل مع الازمة .( الخضيري ، 2003: 35 ) .
ثامنا – اتخاذ القرارت الفعالة : حيث انه من المهم عند التخطيط لادارة الازمات الامنية أن يتلقى القائد تدريبه الامني اللازم على كيفية التعامل مع التوترات النفسية ، وذلك حتى يكون لديه القدرة على التصرف بشكل سليم واخيرا اتخاذ القرارات بفعالية(توفيق ،2002:127-118)
ونستنتج مما سبق ان دور القيادة الاستراتيجية في ظل الازمات الامنية هو دور محوري ورئيس في ادارة الازمات ،مما يعني ان وجود قيادة استراتيجية قوية ومؤهاة يعطي الدولة او المنظمة عاملا مميزا للحفاظ على الاستقرار ، وبناء منظومة متكاملة ، كما ان توفب قيادة استراتيجية يقظة يمكن من الحيلولة دون وقوع ازمات ، وفي حال وقعت فان الاضرار ستكون اقل ، وذلك اذا تم تنفيد الخطط والاستراتيجيات والبرامج التي يجب ان تكون معدة سلفا ، ونضيف ايضا ان من مهام القئد الاستراتيجي :
اولا – بناء كادر قادر على قيادة المرحلة البديلة .
ثانيا – استقطاب الخبرات والكفاءات اللازمة للعمل .
ثالثا – توفير الادوات والامكانات التشغيلية للفئات التنفيذية .
رابعا – التحالف مع الدول والمؤسسات المقربة لزيادة القوة والشراكة .
خامسا – بناء قاعدة معلومات استراتيجية لتوظيفها وقت الازمات الامنية .
سادسا – دراسة وتقييم نتائج واثار الازمات ومحاولة الاستفادة منها ايجابيا .
معوقات القيادة الاستراتيجية في ادارة الازمات الامنية
Obstacles of strategic leadership in the management of security crises
على الرغم من كل ما تقدمه القيادة الاستراتيجية من خدمات لادارة الازمات الا انه من الطبيعي ان يعترضها بعض المعوقات التي تؤثر على خط ادارة الازمة الامنية ومن هذه المعوقات :-
ذكر ( احمد ، 2001 : 56 ) عدة معوقات مهمة وهي :-
اولا – التهوين والتهويل الامني : ويقصد بالتهوين الامني { تلك الظاهرة التي تعتمد فيها الاجهزة والكوادر الامنية الى التقليل من حجم الحدث الامني ، اما التهويل فهو عكس التهوين ، ويقصد به اعطاء الحدث الامني صورة مغايرة للحقيقة التي تظهر القيادة بصةرة المسيطر على الاحداث } .
ثانيا – الاستنزاف الامني : وهي تلك الحالة التي تنشأ نتيجة الخدمات الامنية المتزايدة في مجاىت العمل الامني كافة بشكل يجعلها تتحمل العديد من الواجبات .
ثالثا – الغرور والاسترخاء الامني :يقصد به اعطاء قيادة الاجهزة الامنية لنفسها قدرا يفوق حجمها الحقيقي سواء من حيث الكم او الكيف الى حد يجعلها تبالغ في تقييم قدراتها .
رابعا – الجمود الامني : ويعني توقف الفكر الامني في بعض الحالات عند حدود ردة الفعل تجاه الاحداث اليومية دون رغبة في التطوير .
خامسا – التقوقع وعدم الالتزام : وهو تلك الحالة التي يصل فيها الجهاز الامني الى عدم القدرة على اتخاذ قرار غشية من المسؤولسة غير المحدودة الا بمعيار للرأي العام نظرا للظروف السياسية التي تمر بها البلاد .
ويذكر ( الحملاوي ، 1995 : 48) من المعوقات ان طبيعة ادارة تلازمات هي ادارة مستقبلية تتوقع وتضع احتمالات لما قد يحدث وهو قد يكون مرفوضا وعامل شؤم في نظر بعض القيادات التي تبدء العمل بتفاؤل زائد .
واشار ( هيوز وبيتي ،2006 : 44 – 13 ) الى مجموعة من المعوقات وهي :
1. البيروقراطية والجمود في الاجراءات التنظيمية بين المستويات الادارية ، وشيوع المركزية في القسم الامني ، مما يضعف ويقلل من انسيابية العمل .
2. الاستراتيجية الغير محددة او المحددة بشكل غير واضح ، والافتقار الى الوضوح في الاستراتيجية المؤسسية .
3. غياب الفهم المشترك للاستراتيجية مما يسمح للعاملين بوضع واتباع اجندتهم وأرائهم الشخصية .
مما سبق يتضح انه لايوجد معوقات محددة وثابتة تعيق القيادة الاستراتيجية في ادارتها للازمات الامنية ،وانما هي متعددة بتعدد وتنوع البيئات والظروف التي تنشأ خلالها ، مع الاشارة الى ان غياب الرؤية والعشوائية والنمطية في التعامل يعد عائقا كبيرا لعملية ادارة الازمات ، حتى وان توافرت الادوات والامكانات حيث ستتحول فيها الى مؤثر سلبي يتستنزف الموارد والطاقات البشرية .
ان القيادة الاستراتيجية قد تصادفها معوقات اخرى ومنها :
1. سوء الاوضاع الاقتصادية وقلة الامكانات والموارد .
2. ضعف الخبرات والكادر المكلف بادارة الازمة .
3. انخفاض جودة المعلومات الواردة لمراكز القيادة .
4. أختراق الصف والتحكم بالقرار من قبل الخصم .
5. تسرب خطط ادارة الازمات للجهات المعادية .
الوقاية من المواقف الأمنية الطارئة
Preventing of Emergency Security Situation
يتم توقي الدولة للمواقف الأمنية على مستويات ثلاث:
أولاً: مستوى السياسات Policy level: وذلك بهدف منع تشكل الدوافع المنحرفة في نفوس المواطنين ضعيفي النفوس أو القابلين للانحراف والتواطؤ مع الجهات الخارجية من جهة، وتفويت الفرصة على ذوي المآرب في إيجاد الحجة والعـذر والـدليل للتشكيك بالدولة وما تقوم به ومقاصدها وغاياتها. ويستخدم في هـذا المسـتوى الوقائي الأول أسلوب تطوير السياسات الاجتماعيـة والاقتصـادية والسياسـية والثقافية على نحو يقطع الطريق على الإرهابيين أن يستطيعوا بث روح الفرقـة بين فئات المجتمع وذلك (كما يبين الشكل المرفق رقم “1 )”عن طريق:
1 – بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الوضوح والثقة.
2 – تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متكامل وملائم للعيش الكريم وعدم إغفال أو التغاضي عن أية جزئية أو صغيرة منها.
3 – الاستناد إلى العدل كأساس للحكم والحلم كأساس للمعاملة بين الدولـة والمجتمع.
4 – الهيمنة على جميع الأنشطة في الدولة.
ثانياً: مستوى الاستراتيجيات Level of strategies : وذلك بهدف التعامل مع النشاطات السلبية والفعاليات ذات التأثير غير السوي وإدخال المخاطر ذات الأبعاد الجنائية السياسية في إطار الاستراتيجية العامة للجهاز الأمني والاستعداد لها بعد دراسة أهدافها وتوجهاتها وأساليبها، ويكون ذلك عمليا عبر وسائل (مبينة في الشكل الملحق رقم “2 )”هي:
1 – بالتعرف والاستقراء والمسح المستمر لآراء واتجاهات المـواطنين ومـا يدور في المجتمع من تطورات في المفاهيم والقناعات وتبين السلبي منها لكشف مصدره مقصودا إرهابيا كان أو عفويا مسـتند إلـى تطـورات مجتمعية مختلفة.( الرأي العام )
2 -التعرف على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعرف على حجمها واتجاهاتها المستقبلية وما يمكن أن تؤدي إليه مـن مضـاعفات وآثار.
3 – مراقبة تحركات الجهات ذات المآرب والأشخاص المشبوهين والتعـرف عليهم وكشف نواياهم والمنشورات التي تصدرها الجهات وتأثيرات تلـك التحركات على الرأي العام والروح المعنوية للمواطنين في المجتمع وبين مختلف الفئات وتحليل تلك التحركات للاستعانة بها في التنبؤ – بما تخطط له ومدى تغلغلها في نفوس الناس أو نفوس فئة معينة من الناس.
4 – بتوعية الأفراد وإقامة روابط متينة بينهم وبين الحكومة مـن الاتصـال لإفهامهم أضرار أعمال الإخلال بالنظام بجميع صورها وسلبياتها علـى الأموال والأنفس، والبدائل الإيجابية لهذه الوسائل والتي يمكن اعتمادهـا في التعامل مع مختلف المعضلات.
5 – حل مشكلات المواطنين المختلفة قدر الإمكان أو المساهمة في حلهـا أو تخفيف وطأتها.
6 – الإعلان المستمر عن جميع المواقف التي تتخذها الدولة بصدق وصراحة مع بيان مبرراتها المنطقية ومسوغاتها الواقعية.
7 – الإعلان المستمر من الدولة عن جميع الإنجازات التي قامت بها ودوافعها لهذه الإنجازات وقيمتها المعنوية والمادية وكلفتها ونتائج تلك الإنجازات.
8 – الحد من نشاط الجهات المشبوهة وفرض الهيمنة عليها وإفشال أنشـطتها وأعمالها.
9 – الاهتمام بقادة ومفاتيح الفكر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في كسب توجهاتهم وآرائهم الاختصاصية البناءة وكسب تأييدهم وضـمهم لصـف الدولة بالاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم لتحييد المناوئ منهم والاهتمـام بإفهامهم مختلف القرارات ومبرراتها لإبراز اهتمام الدولة بتعاونهم معها لكسب مزاياها القيادية في المجتمع.
ثالثاً: مستوى العمليات Level of operations : وذلك بالاهتمام والتركيز على كل عملية مكافحة أو كل نوع على حدة في إطار القواعد الاستراتيجية والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة مع عدم مساعدة المجرمين في مبرراتهم وطعنهم بكفاءة ونزاهة الدولة، لذا يجب عدم التورط في أي عنف غير مبرر وغير ضروري أو يمكن أن يفسر لصالح الإرهابيين والاستعاضة عنه بتخطيط علمي ودراسة مفصلة ومعلومات كاملة ودقيقة وتنفيذ متقن يثبت للمواطنين كفاءة ونزاهة الدولة وبطلان حجج الإرهابيين والمخربين.




