الازمات وادارة الازمات الامنية / 4 Crises & Security Crises Management..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

مفهوم ادارة الازمات الامنية
Principle of Security Crises Management
ان الحديث عن الازمات الامنية وادارتها يعتبر بحد ذاته امرا ايجابيا نابعا من الشعور بأهمية الموضوع وتاثيراته الاستراتيجية لكل من يتعرض لمثل هذا النوع من الازمات ، وخاصة في ظل التحديات والمتغيرات المفاجئة والتي قد تطرأ دون سابق انذار ، ولنا في حقب التاريخ عبر وعظة لما الت اليه الكثير من الدول التي تعرضت لازمات امنية حادة وكيف كان لها بالغ الاثر على مجريات الاحداث والمصالح التي تمس حياة كل مواطن في الدولة . ومما سبق يتضح لنا ان الازمة هي {{ حدث يسبب تغيرا في الحياة العادية للمجتمع والوقت الذي يستغرق حدوث الازمة الى عودة الحياة الطبيعية يسمى وقت الاسترجاع ( الشيخ ، 2003:13 ) اما تعريف الازمة اجرائيا :- فهي عملية يتم من خلالها استخدام طرق وواسائل علمية وعملية تُسند لجهة اختصاص وتعطى صلاحية للتشخيص الميداني ووضع الاجرائات والحلول لاأزمة .وادناه جدول بتعريف انواع الازمات : المصدر ( مكاوي ،2005:17؛ الرويلي،؛ الرويلي، 2011:5؛عليوه،2002:13 )
ت نوع الازمة التعريف
1
الازمة الامنية ناتجة عن انتشار الجريمة المنظمة ، والعمليات التخريبية ، التي تخل بألامن العام للمواطنين ، وهي تستوجب مواجهة قانونية واستخبارية ( القوة واللعمليات الاستباقية ضرورية)
2
ازمة سياسية موقف يستدعي اتخاذ قرار لمواجهة التحدي ( اداري ، اجتماعي ، اقتصادي ، ثقافي ) وترجع هذه الازمات الى فشل القيادة السياسية او عدم قدرة الاحزاب السياسية على ادارة الصراعات الاجتماعية .
3
ازمة عسكرية وهي ازمة ناتجة عن صراع مسلح تستخدم فيه القوات المسلحة مع دول اخرى او التهديد باستخدامها يخلق نوعا من التوتر والاخطار التي تهدد المصالح الوطنية .
4
ازمة اقتصادية هي الازمة التي تؤثر على قدرة المؤسسة المالية ومواصلة نشاطها مما يؤثر على علاقتها بالجمهور والعملاء وكذلك مستوى التاثير على العاملين وعلى نواحي المادية المتعلقة بهم .
5
ازمة اجتماعية تشير الى توقف الاحداث المنظمة والمتوقعة واضطراب العادات مما يستلزم التغيير السريع لاعادة التوازن ولتكوين عادات جدية أكثر ملائمة .
6
ازمة ادارية نوع من التوتر والحيرة لدى المسؤولين داخل المؤسسة يؤثر على الجوانب الاداريو واداء العاملين وكيان المؤسسة ،واستراتيجية بقائها وعلاقتها بالجمهور والاهداف التي تعمل لاجلها .
اذن فالازمة الامنية هي :- المواقف او الاحداث او مجموعة الاحاث التي تخل بالامن الوطني والسلم الاجتماعي ، حيث تتسارع الاحداث ما يهدد بتزايد الخسائر المادية والمعنوية الفعلية المحتملة ، والتي تستدعي أستنفار الاجهزة والسلطات كافة وخصوصا المؤسسات السياسية والاجهزة الامنية للسيطرة على الوضع وانهاء المشكلة باسرع وقت وبأقل التكاليف والخسائر ( الشهراني ،2005:25 )
كما وتعرف (( بانها تلك الحالة التي يستفحل فيها الحدث الامني وتتصاعد فيها الاعمال المكونة لمستوى التأزم الذي تتشابك فيه الامور ، ويتعقد الوضع الى الحد الذي يتطلب معه تكاتف جهود العديد من الجهات الامنية وغيرها ، لاحتواء ما يترتب عليه من أضرار والحيلولة دون استفحالها ) ( السراء،2013:145)
وهنالك من يعتقد ان الازمة الامنية هي نتاج طبيعي لمواقف سابقة لم يتم معالجتها وبالتالي تراكمت بشكل ادى الى تكوين تهديد وخطر امني اثر على الامن العام لمواطني الدولة وكذلك لمؤسساتها .
وذكر(augustion،15;1995 ) بان ادارة الازمات الامنية :- {{ هي حشد الاجهزة الامنية لامكانياتها وخبراتها كافة لاستشعار ومواجهة الازمات التي يترتب عليها زعزعة الامن والاستقرار بهدف محاصرتها وتفريغها من مضمونها والخروج فيها بأقل قدر من من الخسائر والعمل على عودة الاوضاع الى طبيعتها في أسرع وقت ممكن ودراسة اسبابها لتلافي وقوعها مستقبلا }}
اما كلوب فيعرفها بانها :- ((التدابير الوقائية والاجراءات العلاجبة التي تتخذ من قبل الاجهزة الامنية بالاشتراك مع باقي المؤسسات المعنية في الدولة للحفاظ على على نظام المجتمع وأمنه وذاك من خلال ا الحفاظ على ضروراته المتمثلة في (( الدين ، والنفس، والمال ، والعرض ، والعقل ، وكل ما يهدد سلامة وأمن المجتمع )) { كلوب ، 95:2012}
ومنهم من يقول بأن ادارة الازمات الامنية لم تعد مسؤولية جهاز الامن بذاته او قطاع معين يهتم بالاستقرار الامني بل اصبحت الازمة الامنية مسؤولية قطاعات الدولة المختلفة بشكل عام كل في اختصاصه ( احمد، 2011 : 32 ).
ومن خلال كل ما مر نستنتج الاتي :-
1. ان ادارة الازمات الامنية عملية متكاملة الاركان .
2. تبدء عند الشعور بحدوث ازمة امنية او استشراف امكانية وقوع حدث امني .
3. و تتولى الاجهزة الامنية والسياسية مسؤوليتها بشكل اساسي .
4. ويتم خلالها توظيف كل الامكانات من اجل العمل على الوقاية من الازمات ابتداء ً والحد من أتساعها .
5. ووضع الحلول العلمية و العملية للتخلص من اثارها بما يضمن استقرار الدولة والحفاظ على السلم والامن العام للمواطنين .
اِهداف ادارة الازمات الامنية
Security Crises Management Objectives
لقد تم تصنيف أهداف ادارة الازمات الامنية وفقا لمراحل حدوث الازمة وهي كالتالي ك-
اولا – مرحلة ماقبل الازمة : وتشمل الخطوات التالية :
1. وضع ألية للتنبؤ بألازمات وأكتشاف اشارات الانذار المبكر .
2. تحليل انواع الازمات السابقة ( اي وجود الداتا وبنك المعلومات ) وتحديد ووضع الخطط والسيناريوهات المستقبلية .
3. أعداد تصور عام لكيفية مواجهة الازمات المتوقعة .
4. تحديد أجراءات منع التهديد واعادة النظام والاستقرار ( غبرة، 2011: 80 )
مما سبق يتضح لنا من خلال اهداف هذه المرحلة أن جوهرها هو:-
a) الوقاية من الازمات واستشرافها .
b) والعمل على محاولة منع حدوثها .
ثانيا – مرحلة أثناء الازمة : وتشمل الخطوات التالية :
1. التحكم والسيطرة على تطورات وأتجاهات الازمة .
2. أتخاذ القرارات الحاسمة لمواجهة الازمة .
3. تقليص الاضرار الى الحد الادنى .
4. تنظيم الجهود والتنسيق بين المحاور على مواجهة الازمة ( سالم ، 2005 :11 ) .
مما سبق يتضح لنا من خلال اهداف هذه المرحلة أن جوهرها هو :
a) الحد من اتساع الازمة .
b) واتخاذ الوسائل والامكانات كافة للحيلولة دون انتشار خطرها وأثارها القائمة
c) وكذلك ترتيب مهام جهات التنفيذ.
ثالثا – مرحلة مابعد الازمة :
1. توفير الدعم اللازم لاعادة التوازن الى حالته الطبيعية .
2. أتخاذ الاجراءات والاحتياطات اللازمة لمنع انبعاث ازمة جديدة ( او اعادة تنشيط الازمة نفسها ).
3. توثيق كل ما يتعلق بالازمة بددءا من ظهورها ومرورا بطرق التعامل معها ونهايةَ بأختفائها ، وذلك لتوثيقها كدروي من الممكن الاستفادة منها مستقبلا . ( سالم ، 2005 : 11 ).
مما سبق يتضح لنا من خلال اهداف هذه المرحلة أن جوهرها هو :
a) ان الواجب الملقى على القياددة المسؤولة عن توفير استقرار الاوضاع واعادتها الى ما قبل حدوث الازمة .
b) والاستفادة من الاخطاء التي كانت سببا للازمة وذلك بهدف عدم تكرارها .
c) وعلية ان اهمية توفير المعلومات المساندة حول البيئة التي تعرضت للازمة الامنية للعمل على ضمان قوة المعالجة والادارة للاثار السلبية التي نجمت عن الازمة .
نستنتج مما سبق ان :-
a) تنفيذ هدف كل مرحلة من مراحل ادارة الازمات الامنية سيكون له الاثر الايجابي في استقرار الحالة الامنية .
b) ومنع المخاطر المحدقة التي تؤثر على هيبة الدولة واقتصادها وسياستها .
c) كما يكون لها بالغ الاثر في منع وقوع ازمات امنية .
خصائص الازمات الامنية
Characteristics of security crises
توصف خصائص الازمة الامنية بانها اكثر خطورة ةحدة ، حيث تعكس هذه الخصائص مقدار التهديد الناجم عن الازمة الامنية ، الامر الذي يجعل التعامل معها اكثر صعوبة وحساسية ، وذكر من خصائص الازمة الامنية ما يلي :-
( الطراونه ، 2009 :106 ) ان من ابرز خصائص الازمة الامنية :
1. انها تركز في تهديدها على مصلحة عامة وليس مصلحة خاصة .
2. تهدد ضرورات المجتمع ، حفظ الارواح ، وحفظ الاعراض ، وحفظ الاموال ، وحفظ العقول .
3. تستقطب اهتمام السلطة السياسية والمجتمع ، وتستدعي المواجهة واستخدام الوسائل كافة .
4. الخسائر المادية او المعنوية او كلاهما ، الفعلية او المحتملة ، هي خسائر كبيرة ومتزايدة .
وذكر ( شعلان ، 2002 :61-57) خصائص هامة للازمة الامنية ومنها :
1. التشابك والتداخل : تتصف بتداخل احداثها وتشابكها الى درجة تجاوز حدودها التي انطلقن منها زمانا ومكانا وطبيعة .
2. الاستفحال : تبدء بسيطة ، ولكن لظروف المواجهة الامنية او لظروف التنفيذ الاجرامي تتصاعد الازمة وتستفحل .
3. عدم الوضوح : تتسم الازمة الامنية في كثير من الاحيان بعدم وضوح الهدف وذلك لتشابكها وانتشارها .
4. التدمير والتخريب : يلجأ مدبروا الازمات الامنية الى التدمير والتخريب لمرافق واجهزة الدولة بغية احداث هزات وتصدع في جدار الاجهزة الامنية .( واحداث بلبلة في الدولة ).
5. سرعة الانتشار : نتيجة ثورة المعلومات التي يعيشها العالم الان في مجال النقل والاتصال .
6. خطورة التبعات : من اخطر ما تتصف به الازمة الامنية هو جسامة ما يمكن ان يترتب عليها من تبعات تمس المصالح الجوهرية في المجتمع .
كما ان ( توفيق، 2002: 62 ) كتب عدة خصائص مميزة للازمة الامنية والتي هي :-
1. المفاجأة العنيفة والمعقدة عند حدوث الازمة .
2. السرعة في تتابع الاحداث ونتائجها ، مما يولد ضغطا كبيرا .
3. أهمية اتخاذ قرار سريع وحاسم ومبدع .
4. التشابك بين الاسباب والنتائج ، وبين مختلف قوى الازمة المؤيدة منها والمعارضة .
5. سيادة حالة من عدم التأكد نتيجة نقص المعلومة ، وقلة المعرفة .
ويظهر انه وبرغم تعدد الخصئص التي ذكرت الا انها التقت في محور رئيس وهو الاثار السلبية المصاحبة للازمة (تهديد ، تخريب ، تدمير ، خسائر ) ، وهذا ما يجعل الازمة الامنية باعث كبير للقلق للقيادة المسؤولة عن ادارتها .
وبناءا على ما سبق يتضح وجود أختلاف في مضمون خصائص الازمة الامنية و(الازمة بشكل عام ) ، وهو ما يدفع اصحاب القرار لاعطاء مساحة اكبر ومرونة اكثر للتعامل مع الازمة الامنية ، وفق مفهوم السرعة والحسم في القرارات الميدانية التي يفرضها الواقع .
اسباب نشوء الازمات الامنية
Reasons for the emergence of security crises
تحدث الازمة نتيجة خلل او ضعف في البنية الادارية والتظيمية للدول والمؤسسات ،وقد تظهر بعض العلامات والمؤشرات التي تدلل على امكانية وقوع الازمة ،وهذا يتطلب العمل الفوري والجاد لادارة الحدث واسبابه ،من خلال جهات الاختصاص حسب نوع وطبيعة الازمة ومن خلال التألي :
اولا – ( ماهر ،2006 :23-28 )اشار لعدة اسباب خاصة بنشوء الازمات ومنها :
1. سوء الادارة : وذلك بسبب العشوائية او عدم وجود انظمة للعمليات الادارية .
2. انعدام الثقة : في الاخرين وفي المنظمة نتيجة الخوف او الاستبداد .
3. الازمات المتعددة :وتفتعل للتموية على ازمات اكبر .( ازمات متعدد ومفتعلة )
ثانيا – يضيف( جاد الله ، 2008 : 30) نقطة مهمة في الاسباب وهي :
الازمات المخططة : اي فن الازمة عبر مخطط خبيثله برنامج زمني محدد المهام ، وله توقيت ذكي ، ومن امثلة ذلك حرب العراق بحجة اسلحة الدمار الشامل .
ثالثا – ( السراء، 2013:49)مايلي:
1. السيطرة على متخذي القرار : يحمل على هذه الرغبة في الابتزاز ، وايقاع متخذ القرار تحت ضغط نفسي ومادي ، واستغلال تصرفاته الخاطئة ، التي كان قد اقترفها وبقيت سرا ، لاجباره على اجتراح تصرفات اكثر ضررا .
2. تناقض السبل : تنشأ الازمة في هذه الحالة عن اختلاف طموحات منفذي القرار ، واهدافهم ، وتعدد توجهاتهم .
رابعا – ( الدليمي،2011: 111-112) حيث ذكر من اسباب نشوء الازمات :
1. صراع مصالح بين العاملين ، وم يترتب عليه من انهيار نظام الاتصالات داخل المنظمة .
2. عدم وضوح اهداف المنظمة .
3. ضعف الامكانات الماية والبشرية .
خامسا – (الخضيري ، 2002: 67 -94 ) حيث ذكر الاسباب التالية :
1. سوء الفهم : والذي ينجم عن المعلومات المبتورة أو التسرع في أصدار القرارات أو الحكم على الامور قبل تبين حقيقتها سواء تحت الضغط او الخوف والقلق والتوتر أو نتيجة للرغبة في أستعجال النتائج .\
2. سوء الادراك : يمثل مرحلة استيعاب المعلومات التي أمكن الحصول عليها .
3. سوء التقدير والتقييم : ويعد من أهم اسباب حدوث الازمات في جميع المجالات وعلى وجه الخصوص في المجالات العسكرية وينجم من عن حدوث امرين وهما :-
a) المغالاة والافراط في الثقة .
b) سوء تقدير قوة الطرف الاخر .
4. الادارة العشوائية : وهي مجموعة من الاهواء والامزجة التي تتنافى مع اي مبادىء.
5. الرغبة في الابتزاز : تقوم جماعات الضغط وايضا جماعات المصالح باستخدام مثل هذا الاسلوب ، وذلك من اجل جني المكاسب غير العادلة من الكيان الاداري .
6. اليأس : ويعد من اخطر مسببات الازمات فائقة التدمير ،حيث يعد اليأس في حد ذاته احد الازمات النفسية ، والتي تشكل خطرا داهما على متخذ القرار .
7. الاشاعات : وهي من اهم مصادر الازمات ، بل ان الكثير من الازمات عادة ما يكون مصدرها الوحيد هو اشاعة اطلقت بشكل معين .
8. استعراض القوة : ويستخدم من قبل الكيانات الكبيرة او القوية ،ويطلق عليه ايضا مصطلح ( ممارسة القوة ) واستغلال اوضاع التفوق على الاخرين .
9. الاخطاء البشرية : وتعد الاخطاء البشرية من اهم اسباب نشوء الازمات سواء في الماضي او الحاضر او حتى في المستقبل، ومثال عليها عدم كفاءة العاملين .
10. تعرض المصالح : من اهم اسباب حدوث الازمات ، حيث يعمل كل طرف من اصحاب المصالح النتعارضة على ايجاد وسيلة لضغط بما يتةافق مع مصالحه .
وقد ذكر ( عباس ، 2007 : 1321- 1330 ) في تقسيمه لاسباب وعوامل ظهور الازمات الامنية :
اولا – عوامل بروز الازمة الامنية على المستوى النفسي الفردي ومنها :-
a) ضعف التعبئة النفسية ودورها في غرس عقيدة التضحية .
b) تدني احترتم الذات : ان من اخطر ما يوراجه رجل الامن هو فقدانه لذاته .
c) التعامل بفوقية : ان العمل في المجال الامني هو سلاح ذو حدين ، فهو اما نقمة او نعمة ، او هو لاصيد ايجابي او رصيد سلبي لرجل الامن .
ثانيا – عوامل بروز الازمة الامنية على مستوى المجتمع ومنها :-
a) ضعف التقييد بالقيم الاخلاقية : ان العمل الامني يفتح لدى الكثير من ضعاف النفوس تحاملا على القيم والمعايير الاخلاقية.
b) الخلل في مفهوم المواطنة : وهذا يتطلب حملة توعية شاملة.
c) انتشار الفساد والمحسوبية : لقد انشغلت شريحة بذاتها فاهملت هموم المواطن .
ثالثا – عوامل الازمة الامنية على مستوى العمل الامني والاجهزة الامنية ومنها :-
a) ضعف الحس الامني : ان الكثير من العاملين لايتمتع بملكة الحس الامني.
b) عدم الثقة بالاجهزة الامنية : حيث ان الامن لايمكن ان يتحقق مالم تعزز الثقة بالاجهزة الامنية .
c) الخلل في العلاقة بين الاجهزة الامنية والمجتمع : ان احد اهداف الوجود الانساني هو اقامة العلاقات فيما بين الناس .
وقد عدد ( الشهواني ، 2005 : 25 ) ان من اسباب الازمات الامنية ما يلي :
1. الانحرافات الفكرية : وجود بعض الحركات ذات الفكر المنحرف التي تمجد العتف .
2. البيئة الاجتماعية : ان المجتمعات تختلف في تكوينها وفي تجانسها وتماسكها وتركيبتها العرقية والمذهبية .
3. اسباب داخلية : من خلال القيام بعمليات تخريبية .
4. اسباب خارجية : تتمثل بالصراعات والحروب الاقليمية والدولية .
شكل (2-14) 57
وبناءا على ماتم ذكره من اسباب اشير الى ان تعدد اسباب النشوء مرتبط بمتغيرات البيئة التي ظهرت فيها الازمة ، وكذلك بقوة القيادة ومدى خبرتها في ادارة الازمات ، والحد من توسعا ، وهذا اساس في فهم مجمل الاسباب التي ذكرت والتي ركزت في الكثير منها على البعد الاداري الشمولي والمهاري الفني في العمل .
ونستنتج من الاسباب المتعددة ان نشوء الازمة الامنية مرتبط ببيئة النظام العامة للدولة او المؤسسة ،والتي يجب ان تدرج في خططها البدائل والوسائل للتعهامل مع حالات عدم التاكد والاستقرار الناجمة عن الازمة الامني ،والتي يجب ان تتكاتف الجهوذ لمعالجتها .
ويمكن القول ان من اسباب نشوء الازمات الامنية ايضا مايلي :
1. التطرف الديني وهو اساس في نشوء ازمات نعاصرها حاليا .
2. التعصب الحزبي والسياسي الذي يعبر عن احقاد من يؤمن به .
3. الثروات الاقتصادية ومن ينجم عنها من جرائم واحداث خطيرة .
مراحل ادارة الازمات الامنية
Stages of security crises management
تتنوع مراحل ادارة الازمات الامنية ،وتختلف مع اختلاف البيئة وطبيعة الحدث الامني ،كما ان لكل مرحلة خصوصيتها وادواتها التي تتلائم مع مايمكن القيام به لادارة الموقف ،وهنالك عدة اراء حول المراحل وهي كالاتي :
حدد ( عثمان ، 2004: 126 – 129 )ست مراحل لادارة الازمات وهي :
اولا – مرحلة تجنب الازمة : وتاتي نتيجة التجاهل الذي يبديه المديرون التنفيذيون .
ثانيا – مرحلة الاعداد لادارة الازمات : وفيها يتم وضع خطط للتصدي للازمات ، وخطط للعمل والاتصالات ولقامة العلاقات العامة .
ثالثا – مرحلة الاعتراف بالازمة : وتتطلب وجود محقيين من خارج وداخل المؤسسة للمساعدة في استيعاب الموقف .
رابعا – مرحلة احتواء الازمة : تهتم هذه المرحلة بتنفيذ خطة المواجهة لتقليص الاضرار الناجمة عن الازمة .
خامسا – مرحلة تسوية الازمة : فالسرعة في الاجراءات مهمة في هذه المرحلة .
سادسا – مرحلة الاستفادة من الازمة : تتضمن محاولات لتعويض الخسائر الناتجة عن الازمة ، والاستفادة من الخبرات السابقة .
اشار ( شعلان ، 2002: 229) لثلاث مراحل خاصة لبادارة الازمات الامنتية :
اولا – مرحلة التلطف والتحضير : وهي مرحلة ماقبل حدوث الازمة ، وتركز على احتواء الازمة ، والحد من الاضرار الناجمة عنها .
ثانيا – مرحلة المواجهة : وتكون اثناء حدوث الازمة ، وتعد الاختبار الحقيقي للخطط والتجهيزات والتدريبات المعدة سلفا .
ثالث – مرحلة أعادة الاوضاع : وتهدف الى اعادة التوازن ، وتستوجب من المعنيين وعيا باهمية المرحلة ، وتطلعا للانجاز .
ومما سبق يظهر ان اهم مرحلة من مراحل ادارة الازمات الامنية هي تلك التي تسبق حدوث الازمة سواء بتجنب الازمة او التلطف والتحضير لها ، وانه وفي حال فشلت جهود المرحلة الاولى تزداد المراحل التي تليها تعقيدا ، ما يتطلب نباهة وخبرة عملية لادارة الازمات الامنية .
وعليه يرى الباحث ان تسند مهمة ادارة ومعالجة الازمات الامنية في كل مرحلة وفق اقسام تخصصية داخل الاجهزة الامنية على النحو التالي :
1. قسم لدراسة التجارب والخبرات السابقة .
2. قسم التخطيط الاستراتيجي ووضع السيناريوهات .
3. قسم التنفيذ والمتابعة الميدانية للازمات .
4. التخلص من الاثار وتصحيح المسار الذي كان سببا في نشوء الازمة .
القيادة الاستراتيجية وقت الأزمات الأمنية
Strategic leadership in times of security crises
متطلبات نجاح إدارة الأزمات الأمنية:
إن نجاح أي عملية إدارية يرتبط بمجموعة من المرتكزات والعناصر الأساسية التي يبنى عليها التوجه القيادي في التعامل مع الحدث ، وهذا ماينسحب على إدارة الأزمات الأمنية التي يجب ان يتوافر لنجاح إدارتها عدد من المقومات والمتطلبات التي نذكرها على النحو التالي :
يذكر ( الخضيري 2002 : 251 ـ 242) مجموعة من المتطلبات ومنها :
1ـ تبسيط الأجراءات وتسهيلها : حيث لا يجوز إخضاع الأزمة للتعامل بنفس الإجراءات التقليدية ، فالأزمة عادة ماتكون حادة ، ولايمكن تجاهل عنصر الوقت.
2ـ إخضاع التعامل مع الأزمة للمنهجية العلمية : لا يمكن التعامل مع الأزمة في إطار من العشوائية الارتجالية ، او سياسة الفعل ورد الفعل.
3ـ تقدير الموقف الأزموي : لابد ان يشمل تقدير الموقف الأزموي تحليلا كاملا لأسباب الأزمة وتطورها ،وتحديد دقيق وشامل للقوى الصانعة للأزمة.
4ـ تحديد الأولويات : بناء على تقدير الموقف الحالي والمستقبلي لأحداث الأزمة ، توضع الخطط والبدائل التي يتم ترتيبها في ضوء الأولويات.
5ـ تفويض السلطة : تفويض السلطة محور العملية الإدارية ، ويتطلب تفويض السلطات منح كل فرد من أفراد الفريق السلطة الضرورية.
6ـ فتح قنوات الاتصال والإبقاء عليها مع الطرف الأخر : تحتاج إدارة الأزمة الى كم مناسب من المعلومات ففتح قنوات الاتصال مع الطرف الأخر يساعد على تحقيق هذا الهدف.
7ـ التواجد المستمر في موقع الأحداث : لايمكن معالجة أزمة ، وهناك تغييب للمعلومات الخاصة بها لدى متخذ القرار.
أما ( الشعلان 2002 : 180 ـ 167 ) فيرى أن من متطلبات نجاح إدارة الأزمات :
1ـ الوفرة الاحتياطية الكافية : الأزمة تحتاج إلى الفهم الكامل لأبعاد الموقف الناشئ عن التواجد في موقع الأزمة ، كما تحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي .
2ـ إنشاء فرق مهمات خاصة : حيث إنه ونظرا لتباين الأزمات واختلاف طبيعتها فإن من الضروري إنشاء فرق المهمات الخاصة ، وذلك للتدخل السريع عند الحاجة إليها .
3ـ توعية المواطنين : في الحقيقة لا يمكن مواجهة أي أزمة بفاعلية دون إعلام وتوعية المواطنين والمقيمين بالدور المطلوب منهم القيام به عند وقوع الأزمة.
4ـ الخطة الإعلامية في الأزمة : تعد الخطة الإعلامية من أهم مقومات إدارة الأزمات ، والضرورة تحتم وجود سياسة إعلامية قبل وأثناء وبعد الأزمة.
كما أن ( عباس 2007 : 1341 ـ 1339 ) ذكر متطلبات هامة وهي :
1ـ عدم تقزيم المشكلة : إن من اكبر عوامل فشل مواجهة الأزمة الأمنية يكمن في عملية تقزيمها وتهوينها ، أو ترحيلها ، أو تجاهلها ، وظاهرة التهوين الأمني .
2ـ عدم الإسراف في الثقة : إن حالة العجز كسلوك إجرائي لابد أن يسبقه شلل فكري ونفسي ، يصل بالفرد إلى حالة من العجز ، لايستطيع الحراك فيه في أي اتجاه .
3ـ عدم إزاحة المشاكل بإزاحة الأشخاص : إن كثيرا من الناس مايفرض على نفسه مواقف هو في غنى معها ، وذلك بتحميل ذاته مواقف وأراء بإمكانه أن يقفز عنها .
4ـ عدم ترحيل المشاكل للمستقبل : إن سيكولوجية عدم مواجهة الذات بحقيقتها وبمشاكلها ، وترحيل هذه المشاكل للمستقبل هو في الحقيقة يزيد ويفاقم من الأزمة.
واضاف (حريز 2007 : 35 ـ 34 ) أن من متطلبات النجاح :
1ـ إنشاء قاعدة شاملة ودقيقة من المعلومات والبيانات : الخاصة بكافة أنشطة المنظمة بالأزمات والمخاطر كافة التي قد تتعرض لها وأثار تداعياتها .
2ـ توافر نظام إنذار مبكر يتسم بالكفاءة والدقة : والقدرة على رصد علامات الخطر ، وتفسيرها ، توصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار.
وفي البعد القانوني ذكر ( المؤمني ، 2007 : 81 ـ 75 ) نقطة مهمة وهي :
تحديد الحاجة والغطاء القانوني لخطة إدارة الأزمات : من خلال التعاون بين مدير الأزمات والأقسام والدوائر الأخرى ضمن منطقة التقسيم الإداري لتسهيل عملية التنسيق ، وهنا يقوم الحاكم الإداري بإصدار مرسوم يبين فيه الصلاحيات الموكلة إلى مدير الأزمات.
ومن خلال ماتقدم يتضح ضرورة وجود خطة ورؤية واضحة ومعدة مسبقا ليتم البناء عليها ، واعتبرها دليل إجراءات عملي ، كما ويظهر من خلال المتطلبات التي وردت أنه يجب العمل بموضوعية ودقة ، كما ويبرز أهمية تقسيم الأدوار التخصصية للوصول لحالة من التكامل في الإدارة.
ونستنتج مما سبق أن من أهم متطلبات نجاح إدارة الازمات الأمنية ما يلي :
1ـ تدريب الطواقم ذات العلاقة للتعامل بمهنية مع الازمات.
2ـ تنفيذ مناورات ميدانية تحاكي وقوع أزمات أمنية.
3ـ وجود خطة أستراتيجية توضيح البدائل والخيارات للتعامل مع ظروف الأزمات.
4ـ توفير قيادة ذات بعد أستراتيجي تركز في تفكيرها على الوقاية من الأزمات.
5ـ توظيف التقنيات الحديثة في إدارة الازمات الأمنية.




